زلزال رقمي بقيمة 300 مليار دولار يضرب العملات البديلة.. ليست "بيتكوين"!

تراجعت أسعارها 50% خلال 2025 رغم الأرقام القياسية لـ "بيتكوين"

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في عام يبدو للوهلة الأولى وكأنه العصر الذهبي للعملات الرقمية، تتصدر "بيتكوين" المشهد بقوة، محطمة أرقاماً قياسية ومدعومة برئيس أميركي مؤيد للصناعة، فيما يترقب السوق تشريعات حاسمة من الكونغرس. لكن خلف هذا الوهج، تتكشف صورة مغايرة تماماً، حيث تتهاوى معظم العملات البديلة، ويُمحى أكثر من 300 مليار دولار من القيمة السوقية منذ بداية العام.

الهبوط الحاد في أسعار هذه العملات يثير تساؤلات وجودية داخل القطاع. فبينما كانت الرؤية الأولى لعالم العملات الرقمية تقوم على تنوع المشاريع وتعدد الاستخدامات، يبدو أن "بيتكوين" وحدها هي من تفرض هيمنتها، تاركة خلفها قطاعاً واسعاً مهدداً بالتحول إلى "صحراء رقمية".

وصف الشريك المؤسس لمنصة "زوديا ماركتس"، نيك فيلبوت، مصير العملات البديلة قائلاً: "أعتقد أنها ستموت ببساطة. ستتلاشى وتبقى تقنياً دون أي نشاط يُذكر"، بحسب ما ذكره لوكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

ارتفعت حصة "بيتكوين" من إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية هذا العام إلى 64%، وهي النسبة الأعلى منذ يناير 2021، في وقت كانت فيه السوق أقل تنظيماً، والإقراض الرقمي في أوجه، و"NFTs" في بداياتها. أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً، حيث تتراجع العملات البديلة بشكل جماعي، ويخسر مؤشر "ماركت فيكتور" الذي يتتبع النصف الأدنى من أكبر 100 أصل رقمي نحو 50% من قيمته في 2025، بعد أن كان قد تضاعف عقب فوز دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر.

وباتت التدفقات المالية من صناديق المؤشرات المتداولة تصبّ في "بيتكوين"، تاركة العملات الأخرى في الظل. حتى "إيثيريوم"، ثاني أكبر عملة رقمية، لا تزال بعيدة بنحو 50% عن ذروتها التاريخية، رغم الانتعاش الطفيف الذي شهدته بفضل صناديق المؤشرات.

وقال المتداول في "وينترميوت" جيك أوستروفسكيس، إن الدورة الحالية لم تشهد بعد انتقال الزخم من "بيتكوين" إلى العملات البديلة كما كان يحدث في السابق.

اعتاد القطاع على موجات الانقراض الجماعي، كما حدث في انهيار 2022 الذي أطاح بمئات المشاريع بعد سقوط "تيرا يو إس دي" ومنصة "FTX". لكن ما يميز المرحلة الحالية هو دخول التنظيمات بقوة، وتحول السوق إلى بيئة مؤسسية، حيث تبدو العملات المستقرة وحدها قادرة على لعب دور وسيلة الدفع، بفضل استقرارها السعري.

في عام واحد فقط، ارتفعت القيمة السوقية للعملات المستقرة بنحو 47 مليار دولار، فيما بدأت بنوك كبرى دخول هذا المجال. حتى "أمازون" تدرس إطلاق عملة مستقرة خاصة بها، بحسب "وول ستريت جورنال".

هذا التحول يضع ضغوطاً على مشاريع العملات البديلة لإعادة ابتكار نفسها. بعض المشاريع بدأت تفكر في الاندماج أو تغيير هيكل الحوكمة، في محاولة للبقاء ضمن المشهد، وفقاً لما كشفه كانيي ماكويبيلا من شركة "كيندريد فنتشرز".

في المقابل، تظهر مؤشرات على ولادة جيل جديد من الشركات التي تتبع استراتيجية "مايكل سايلور" في تجميع "بيتكوين". ففي أبريل، أطلقت شركة استحواذ خاصة مدعومة من "كانتور فيتزجيرالد" و"تيذر" و"سوفت بنك" كياناً جديداً باسم "توينتي ون كابيتال"، برأسمال أولي يقارب 4 مليارات دولار من "بيتكوين". عائلة ترامب أيضاً دخلت على الخط، وجمعت 2.3 مليار دولار لإنشاء خزانة "بيتكوين" عبر "ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب".

ورغم أن هناك كيانات مماثلة بدأت في تجميع عملات مثل "إيثيريوم" و"سولانا" و"BNB"، إلا أن حجمها لا يزال محدوداً.

لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل. بعض العملات البديلة المرتبطة ببروتوكولات التمويل اللامركزي، مثل "ميكر" و"هايبرليكويد"، حققت مكاسب قوية هذا العام. ويؤكد جيف دورمان من شركة "آركا" أن المشاريع التي تملك نماذج أعمال حقيقية وإيرادات فعلية تُعيد شراء رموزها، هي من تقود هذا الأداء الإيجابي.

الآمال معلقة أيضاً على تشريعات جديدة، أبرزها "قانون وضوح سوق الأصول الرقمية" (CLARITY)، الذي يسعى لتحديد الأدوار التنظيمية بين هيئة الأوراق المالية والسلع. ويقول إيرا أورباخ من "أوف تشين لابز" إن هذا القانون قد يمنح العملات البديلة الشرعية التي فتحت الأبواب أمام "بيتكوين" و"إيثيريوم".

لكن في نهاية المطاف، تبقى المسألة مرتبطة بالمنفعة. فبينما تُشبه "بيتكوين" بالذهب و"إيثيريوم" بالنحاس، تبقى معظم العملات البديلة عالقة في منطقة رمادية، مدفوعة بوعود كبيرة دون تطبيق فعلي. ويختم ماكويبيلا بالقول: "الكثير منها سيتلاشى إلى الصفر، لأنها لم تحقق قيمة حقيقية أو استخدام فعلي على نطاق واسع".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط