رجّح كبير استراتيجيي الأسواق في "ADS"، محمود القدسي، أن تبدأ أولى دورات خفض أسعار الفائدة بأميركا مجددا في سبتمبر، وقد يتبعها خفضان إضافيان في أكتوبر وديسمبر إذا استمر تدهور بيانات سوق العمل.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"ـ أن أعضاء الفيدرالي يتصرفون بتحفظ شديد بعد فقدانهم مصداقية كبيرة خلال جائحة كورونا حين قللوا من شأن التضخم الذي وصل لاحقًا إلى 9%. وقال: "على هذا الأساس فإن أعضاء الفيدرالي يحاولون حاليا أن يكونوا في غاية التحفظ، ويقوموا بدراسة آثار الرسوم الجمركية المحتملة على الاقتصاد الأميركي قبل خطوة تخفيض أسعار الفائدة، حتى لا يخطئوا مجددا وتتأثر مصداقيتهم بشكل أكبر".
وتعليقا على الانقسام الذي أصبح واضحًا داخل الاحتياطي الفيدرالي، حيث يدفع المعينون من قبل الرئيس الأميركي ترامب مثل ميشيل بومان وكريس والر نحو خفض الفائدة في يوليو، في حين يقف جيروم باول وأعضاء آخرون موقفًا أكثر تحفظًا، فإن ذلك يعكس – بحسب القدسي – بُعدًا حزبيًا متزايدًا داخل المؤسسة التي كانت تُعرف سابقًا باستقلاليتها.
وأكد القدسي أن البيانات الاقتصادية التي ستصدر هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تحديد عدد التخفيضات المحتملة في الفائدة، لكن توقيت التنفيذ سيظل مرهونًا بمستوى التضخم وتأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد.
وحول تصريح جيروم باول الذي يظهر انسحاب الفيدرالي من مسؤولية الدولار وتركها لوزارة الخزانة، قال القدسي إن مهمة الفيدرالي الأساسية حاليا تقتصر على استقرار التضخم والتوظيف، بينما لا ينشغل بمستوى الدولار.
وتزامن ذلك مع تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت بشأن الفائدة، والتي رجح فيها خفضًا في سبتمبر، ولام فيها الحرب التجارية على تأخير ذلك، وذلك في إحدى المرات القليلة التي تشهد فيها الأسواق تعليقا مباشرا من وزير الخزانة عن الفائدة. واتفق القدسي مع بيسنت في توقعه بدء خفض الفائدة في سبتمبر.
الدولار في أسوأ أداء منذ 1973
يأتي ذلك في ظل إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطة ميزانية توسعية ضخمة تتضمن زيادة كبيرة في الإنفاق وتحولات في هيكل التخصيصات، وبدأت الأسواق تترقب انعكاسات هذه السياسة على أداء الدولار، الذي سجل أسوأ أداء نصف سنوي منذ عام 1973 خلال النصف الأول من 2025.
ورغم تحسن طفيف للعملة الأميركية يوم الثلاثاء، فإن الخبراء لا يرونه بالضرورة انعكاسًا مباشرًا لخطة الميزانية، بل يربطونه بمسارات سياسية واقتصادية أكثر تعقيدًا.
قال كبير استراتيجيي الأسواق في "ADS"، إن أحد العوامل المؤثرة حاليًا على الدولار هو تزايد شهية المخاطرة بعد تراجع التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى ضغط الرئيس ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة إلى 1% بهدف تقليل كلفة الدين العام، خصوصًا مع خطته لخفض الضرائب التي يُسابق الزمن لتمريرها في الكونغرس.
وأضاف: "رغم التركيز على ميزانية ترامب، إلا أن السياسات النقدية للفيدرالي تبقى العامل الأهم في توجيه مسار الدولار"، متابعا أنه "بالنسبة للتضخم فمستواه إلى حد كبير مستقر، لكن هناك تخوف من ارتفاعه بسبب تأثيرات الحرب التجارية والرسوم الجمركية. وبالنسبة لسوق العمل فنحن بانتظار تقرير الوظائف الأميركية الذي سيصدر بنهاية الأسبوع الحالي".