يواصل الذهب جذب أنظار المستثمرين وسط ترقب واسع لتحركات الأسواق، لا سيما في ظل الطلب المستمر من البنوك المركزية حول العالم، والذي يشكل أحد المحركات الرئيسية لسعر المعدن الأصفر.
وقال رئيس التشغيل في شركة "سبائك" محمد صلاح، إن تقرير مجلس الذهب العالمي عن شهر مايو الصادر في 3 يوليو أظهر أن البنوك المركزية لا تزال تولي اهتمامًا كبيرًا بشراء الذهب، رغم أن حجم المشتريات خلال مايو جاء دون المتوسط الشهري بنحو 7 أطنان.
أوضح صلاح في مقابلة مع "العربية Business" أن التقرير أشار إلى قيام 72 بنكًا مركزيًا بشراء الذهب في مايو، مقارنة بـ64 بنكًا في الربع الأول، بزيادة قدرها 8%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الاهتمام بالذهب على حساب حجم المشتريات الإجمالي.
وأضاف أن البنك المركزي الأوزبكي تصدر قائمة المشترين بإضافة 7 أطنان خلال مايو، يليه البنك المركزي التركي الذي اشترى 6 أطنان. كما واصل بنك الشعب الصيني مشترياته رغم تقليصها إلى 2 طنا فقط، من متوسط 5 إلى 7 أطنان في السابق. في حين اشترى البنك المركزي القطري الكمية نفسها.
وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية، ما يدفع البنوك إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب كأصل آمن. كما رجّح أن تظهر بيانات شهر يونيو استمرار هذا الزخم، لا سيما مع تراجع أسعار الذهب الشهر الماضي، مما وفر فرصة للبنوك لتعزيز مخزونها من المعدن.
وحول أداء الذهب في الأسابيع الأخيرة، قال صلاح إن المعدن مرّ بـ"فترة استراحة قصيرة" لإعادة كسب الزخم، مشيرًا إلى أن العوامل الاقتصادية والسياسية، وخاصة ما يتعلق بـالملف التجاري الأميركي وقانون الضرائب الجديد للرئيس دونالد ترامب، ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل.
ويذكر أن تمرير قانون ترامب الذي يتضمن خفضًا كبيرًا في الضرائب أثار مخاوف بشأن مستويات الدين العام الأميركي، التي يُتوقع أن ترتفع بأكثر من 3.4 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، الأمر الذي ساهم في تراجع الدولار، وهو ما يصب بدوره في مصلحة الذهب.
وحذر صلاح من أن خلافات ترامب مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد تتصاعد في حال لم يتم خفض أسعار الفائدة كما يرغب ترامب، وهو ما قد يدعم الذهب كملاذ آمن.
كما أشار إلى أن تخفيض الضرائب والإنفاق العسكري المرتفع يفاقمان المخاوف من عجز الموازنة الأميركية، مضيفًا: "إذا لم تُغلق ملفات الرسوم الجمركية والضرائب بشكل مناسب قبل نهاية يوليو، فقد نشهد عودة الذهب إلى المستويات القياسية التي سجلها سابقًا."
وعلى الجانب الآخر، أوضح صلاح أن تقرير مجلس الذهب أشار إلى تراجع مبيعات المجوهرات بنحو 20% منذ بداية العام، وهو أمر طبيعي في ظل ارتفاع الأسعار، مبينًا أن هذا النوع من الطلب يتعلق بالمستهلك العادي، الذي عادة ما يُحجم عن الشراء في فترات ارتفاع الأسعار، بانتظار تراجعها.