صيف السعودية.. وجهة الطيور المهاجرة سنوياً

حرارة المملكة تجذب بعض الأنواع للاستيطان

المصدر: العربية نت: نايف الحربي 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أوضح المستشار وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد بن يسلم شبراق، في تصريح لـ«العربية.نت»، أن هجرة الطيور إلى السعودية ظاهرة طبيعية تتكرر سنوياً للتكاثر والاستيطان.

4هجرات مختلفة.. متى تصل الطيور إلى السعودية؟

يشير شبراق إلى أن الطيور المهاجرة إلى المملكة تنقسم حسب توقيت وصولها إلى أربع فئات: الزائرة الصيفية، التي تصل مع بداية الربيع وتبلغ ذروة وصولها في أبريل ومايو، وتتكاثر في الصيف رغم الحرارة المرتفعة، من بينها طيور الخرشنة البحرية التي تتكاثر على جزر الخليج العربي والبحر الأحمر.

الدكتور شبراق: الطيور الصحراوية طوّرت استراتيجيات مذهلة للتكيف مع حرارة الصحراء
الدكتور شبراق: الطيور الصحراوية طوّرت استراتيجيات مذهلة للتكيف مع حرارة الصحراء

القسم الثاني هو الطيور المهاجرة العابرة، وهي طيور تعبر أراضي المملكة مع نهاية الصيف وبداية الخريف مثل طيور الدخل واللقلق الأبيض والباز الشائع، وهذه تتوقف لفترات قصيرة للتزود بالغذاء ثم تتابع رحلتها. القسم الثالث هو الزائرة الشتوية، وتصل مع نهاية أكتوبر وتبقى في أشهر الشتاء، من أبرزها النسور مثل النسر الأسود والنسر المصري. القسم الرابع هو الطيور المنتشرة، وهي طيور -غالبًا فراخ الطيور الجارحة- تبقى داخل الجزيرة العربية وتتنقل بين مناطقها دون مغادرتها.

وفرة الغذاء تعد السر الرئيسي وراء اختيار الطيور لتوقيت موسم الصيف
وفرة الغذاء تعد السر الرئيسي وراء اختيار الطيور لتوقيت موسم الصيف

الصقر الأسحم.. نوع نادر ومهدد بالانقراض


ويشير الدكتور شبراق إلى نوع بالغ الأهمية يُعرف بـ”الصقر الأسحم”، وهو مهدد بالانقراض ويُعد من أبرز الطيور التي تتكاثر في السعودية خلال الصيف، ويعشش هذا الصقر في الجزر بالبحر الأحمر، والمناطق الجبلية في العلا ونيوم، إضافة إلى محمية الوعول بوسط المملكة.


ويصل الصقر الأسحم إلى المملكة في شهر مايو للتكاثر، ويغادرها في سبتمبر أو أكتوبر، ويتغذى بشكل رئيسي على الطيور المهاجرة الصغيرة كطيور الدخل التي تعبر المملكة في نهاية الصيف وبداية الخريف، وسمي “الأسحم” بسبب سواد لونه.


وكان يُعتقد سابقًا أن الصقر الأسحم يتكاثر فقط في جزر البحر الأحمر، لكن الدراسات الحديثة في المحميات أظهرت وجوده أيضًا في المناطق الجبلية. كما أثبتت أجهزة التتبع أنه يقضي فصل الشتاء في جزيرة مدغشقر، وينتقل بين مناطق التكاثر في البحر الأحمر وأماكن الشتاء في مدغشقر، ويخضع لخطة حماية عالمية تحت مظلة اتفاقية الأنواع المهاجرة، في محاولة لإنقاذه من خطر الانقراض.

لماذا تختار الطيور حرارة السعودية للتكاثر؟


رغم أن الكثير يعتقد أن حرارة المملكة القاسية تشكل عائقًا أمام الحياة الفطرية، إلا أن الدكتور شبراق يؤكد أن وفرة الغذاء هي السر الرئيسي وراء اختيار الطيور لهذا التوقيت. ففي هذه الفترة تتكاثر الأسماك الصغيرة على السواحل، وتنتشر الحشرات، كما تتساقط بذور الحشائش والشجيرات، ما يوفّر بيئة غذائية غنية لصغار الطيور، ويضيف أن بعض الطيور ترتبط جغرافيًا بالمكان الذي فقست فيه، فتعود إلى نفس البيئات، بل وأحيانًا إلى نفس الشجرة أو الجحر الذي وُلدت فيه.

أبرز أنواع الطيور


وأوضح الدكتور شبراق أن من أبرز الطيور التي تختار الصيف موسمًا لتكاثرها في السعودية: طيور الخرشنة ومنها الخرشنة المقنعة وبيضاء الخد وهي من الطيور البحرية، وطائر الحنكور وهو من الطيور الخواضة التي تحفر جحورًا تصل لمترين في الجزر الرملية لوضع بيضها، وآكل النحل الأبيض الحلق من طيور اليابسة في تهامة جنوب المملكة، ومن الطيور الصحراوية هناك طائر أم سالم (Hoopoe Lark) التي تتكاثر بين فبراير إلى مايو وأحيانا يمتد تكاثره إلى سبتمبر بعد هطول الأمطار الصيفية

كيف تتكيف الطيور مع درجات الحرارة المرتفعة؟


وتكشف الدراسات أن الطيور الصحراوية طوّرت استراتيجيات مذهلة للتكيف مع حرارة الصحراء بحسب الدكتور شبراق، فهي تلجأ إلى البحث عن الظل من خلال الاحتماء بالأحراش وجحور الضب لتخفيف حرارة أجسامها، كما تغيّر من سلوكها الحيوي مثل طائر أم سالم الذي يقلل معدل العمليات الحيوية داخل جسمه بنسبة تصل إلى 40% لتقليل استهلاك الطاقة.


ويؤكد شبراق أن بعض الطيور تعمل على تصغير أعضاء أجسامها لتقليل الحاجة إلى الغذاء والماء خلال فترات الجفاف، وتقلل من عدد البيض الذي تضعه في الأجواء الحارة. كما تلجأ طيور الخرشنة إلى تبريد أعشاشها من خلال تبليل ريش بطونها بماء البحر والعودة بسرعة لتبريد البيض وأرضية العش.
وقال إن نسر الأذون، فلديه سلوكيات وقدرة فسيولوجية لمواجهة الحرارة العالية تحت أشعة الشمس المباشرة والتي تصل إلى 65 درجة مؤية، كما يمكن للفراخ أن تبقى 24 ساعة دون طعام، كما تتحكم بدرجة حرارة جسمها فتخضها تدريجيًا خلال الليل لتصل إلى 37 درجة خلال الصباح الباكر قبل أن تصل ذروتها في فترة الظهيرة، وذلك كآلية للحفاظ على الماء بأجسامها.


درس تقدمه الطيور للبشرية


ووفقا للدكتور محمد شبراق فإن التكيفات المذهلة التي طورتها الطيور في البيئات الصحراوية قد تقدم حلولًا عملية للبشرية في ظل توقعات ارتفاع درجات الحرارة عالميًا. ففي دراسة نُشرت في مجلة “الإيكونوميست"، تناول فريق بحثي سعودي - أميركي عام 1999 تجربة طيور القبرات التي تلجأ إلى جحور الضب، التي ألهمت الباحثين بفكرة أن “المباني تحت الأرض” قد تكون الحل الأمثل لتقليل درجات الحرارة في المناطق الصحراوية، وهو ما بدأت بعض المحميات في بعض البلدان في تطبيقه بالفعل من خلال إنشاء استراحات ونزل سياحية تحت الأرض للحفاظ على البيئة وخفض استهلاك الطاقة.

الطيور كمؤشر للتنوع الأحيائي


والطيور تعتبر مؤشر لحالة البيئة والتنوع الأحيائي، فهي من أكثر المجموعات الحيوانية التي درست (التوزيع الجغرافي، السلوك، بيئتها). وأكثرها انتشارا، فهي موجودة في كل مكان من المناطق القطبية إلى الصحاري، كما أنها متحركة ومهاجرة ويمكن معرفة تأثرها بالعوامل المختلفة كالتغيرات المناخية، من خلال ملاحظة التغير في أعدادها باستخدام طرق بسيطة للتعداد وبتكاليف أقل، كما يمكن ملاحظة التغيرات البيئية من ملوثات كالمعادن الثقيلة من خلال عظامها وريشها بعد موسم التكاثر

مبادرة السعودية الخضراء


ويتوقع في القرن المقبل ارتفاع درجات الحرارة في المملكة بمعدل يتراوح بين 3 إلى 5 درجات مئوية، في الوقت ذاته، تأتي مبادرة "السعودية الخضراء” و "الشرق الأوسط الأخضر” كخطوة استراتيجية للمساهمة في خفض درجات الحرارة مستقبلاً من خلال زيادة الرقعة الخضراء وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يسهم في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط