قال الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي (IEF) جاسم الشيراوي، إن التركيز العالمي في قطاع الطاقة بدأ يتحوّل من مفاهيم "تحول الطاقة" إلى "أمن الطاقة"، وذلك نتيجة عدة متغيرات متسارعة يشهدها العالم، أبرزها ارتفاع الطلب والاضطرابات الجيوسياسية.
وفي مقابلة مع "العربية Business" على هامش الندوة الدولية لمنظمة "أوبك"، أكد الشيراوي أن هناك دوافع واضحة لهذا التحول في الأولويات، من بينها الزيادة الكبيرة في الطلب العالمي على الطاقة نتيجة النمو السكاني والنشاط الصناعي المتسارع، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الذي يفرض احتياجات إضافية من الطاقة لتشغيل البنية التحتية الرقمية.
أضاف أن الاضطرابات الجيوسياسية أثرت على استقرار سلاسل الإمداد والتزويد بالطاقة، ما استدعى مراجعة جذرية لتوزيع مصادر الطاقة عالميًا، فيما تحسن مستوى المعلومات والتوقعات المستقبلية المتعلقة بمسارات الطاقة، ما ساهم في بناء تصورات أكثر واقعية.
وأشار إلى أن هذه العوامل دفعت صناع القرار والمختصين إلى إعادة تقييم أولوياتهم، والتأكيد على ضرورة ضمان تنوع وتوفر مصادر الطاقة المختلفة لتلبية الطلب المتزايد عالميًا.
وحول تقرير صدر مؤخرًا عن "جي بي مورغان"، والذي توقّع لأول مرة منذ جائحة 2020 تراجع الإنفاق العالمي على التنقيب والإنتاج في قطاعي النفط والغاز عام 2025، أبدى الشيراوي قلقه من هذا التوجه، مؤكدًا أن الاستثمارات في النفط والغاز لا تزال ضرورية وملحة.
وأوضح أن النفط والغاز لا يزالان يشكلان نحو 80% من إجمالي مصادر الطاقة في العالم، بعد أن كانا يمثلان 83% قبل عقد من الزمن، مما يدل على أن الاعتماد العالمي عليهما لا يزال كبيرًا، وأن العالم بحاجة إلى استمرار هذه الاستثمارات لضمان أمن الإمدادات.
وأكد الشيراوي أن منتدى الطاقة الدولي، ومقره الرياض، يوفّر منصة دائمة للحوار والتنسيق بين منتجي ومستهلكي الطاقة في العالم، مشيرًا إلى أن التوازن بين التحول وأمن الطاقة هو العنوان الرئيس للمرحلة المقبلة.
وأكد ضرورة أن نبقى واقعيين، فالعالم يحتاج إلى جميع مصادر الطاقة المتوفرة لتلبية الطلب المستقبلي، ويجب ألا نهمل أهمية النفط والغاز ضمن هذا المزيج، إلى جانب الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة.