في حمّامه.. اغتيل أحد أهم قادة الثورة الفرنسية

جان بول مارا عانى من مرض جلدي جعله عاجزا عن مواصلة مهامه بالمؤتمر الوطني

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما بين عامي 1789 و1799، عاشت فرنسا على وقع أحداث الثورة التي أسفرت عن سقوط نظام لويس السادس عشر وإعلان قيام الجمهورية.

لوحة للرسام جاك لويس دافيد حول اغتيال مارا
لوحة للرسام جاك لويس دافيد حول اغتيال مارا

وطيلة هذه السنوات، شهدت فرنسا العديد من الأحداث الدامية، حيث شهدت البلاد فترة الرعب، أو الإرهاب، التي تزعمتها لجنة السلامة العامة، بقيادة ماكسيمليان روبسبيار، والمحكمة الثورية.

وبتلك الفترة، أرسل عدد كبير من الفرنسيين نحو المقصلة بسبب تهم عديدة مثل التعاطف مع النظام السابق ومعاداة الثورة.

من ناحية أخرى، شهدت هذه الفترة مقتل عدد كبير من قادة الثورة الفرنسية. فبينما أرسل البعض نحو المقصلة، اغتيل آخرون بطرق مريبة. ومن ضمن هؤلاء، يبرز اسم جان بول مارا (Jean-Paul Marat) الذي لعب دورا كبيرا في نجاح الثورة واغتيل داخل حمامه.

نشاط مارا خلال الثورة

خلال فترة الثورة الفرنسية، مثل الطبيب والسياسي جان بول مارا صوتا راديكاليا حيث مال الأخير بشكل كبير للدعوة للعنف وتطبيق أقصى العقوبات لتحقيق أهداف الثورة الفرنسية.

من ناحية أخرى، شغل مارا منصب نائب بالمؤتمر الوطني وانتمى لنادي اليعاقبة الذي ضم عددا كبيرا من الثوريين الراديكاليين.

وبالسنوات الأولى من الثورة، قاد مارا جهودا كبيرة لإنهاء سلطة الملك لويس السادس عشر كما اصطدم بأكثر من مناسبة مع عدد من كبار قادة الجيش الفرنسي الذين دافعوا عن سلطة الملك والملكية الدستورية.

وأثناء فترة نشاطه، كتب مارا بصحيفة "صديق الشعب" واعتمد نبرة حادة ضد القادة السياسيين ومؤسسات الثورة.

لوحة مقتل مارا
لوحة مقتل مارا

كذلك تميز مارا بمواقفه الغريبة، حيث طالب بإحدى المناسبات بإعدام نحو 100 ألف ممن وصفهم بأعداء الثورة مؤكدا أن ذلك سيدخل الرعب في نفوس أنصار الملك السابق لويس السادس عشر.

وإضافة لدوره الكبير في دعم انشاء محكمة ثورية بالبلاد وتأييد قرار إعدام لويس السادس عشر، ساهم مارا في ارتكاب مجازر سبتمبر/أيلول كما اتجه في الوقت نفسه لملاحقة أصدقائه السابقين، المشاركين بالثورة وبقيام الجمهورية، المعروفين بالجيرونديين.

اغتيال مارا

وبسبب معاناته من مرض جلدي وتدهور حالته الصحية، لم يعد مارا منذ يوليو/تموز 1793 قادرا على التنقل نحو مقر المؤتمر الوطني لمزاولة مهامه.

وبدلا من ذلك، أجبر الأخير على المكوث لفترات طويلة داخل حمام مليء بالماء والكبريت بهدف معالجة مرضه. أيضا، عمد مارا لربط قطعة قماش مغموسة بالخمر حول رأسه لتخفيف الآلام والصداع الذي عانى منه.

لوحة تجسد مارا
لوحة تجسد مارا

ويوم 13 يوليو 1793، حلت بمقر إقامة مارا شابة فرنسية، من مدينة كان (Caen)، تبلغ من العمر 24 سنة وتدعى شارلوت كورداي (Charlotte Corday).

ولملاقاة مارا، أكدت هذه الشابة للعاملين بالمنزل أنها تحمل قائمة بأسماء عدد كبير من الجيرونديين المعارضين المختبئين بمدينة كان. ومع ملاقاتها لمارا داخل حمامه، سلمته شارلوت كورداي قائمة الأسماء.

إلى ذلك، استهل مارا قلمه وباشر بإعداد قائمة لإعدام جميع الموجودين على الورقة التي تسلمها. وبتلك اللحظة، استغلت شارلوت كورداي انشغال مارا لتسحب من بين طيات ثيابها خنجرا وتوجه له طعنة قاتلة داخل حمامه.

عقب مقتل مارا، اعتقلت شارلوت كوداي على عين المكان. وبالأيام التالية، مثلت الأخيرة أمام المحكمة قبل أن تعدم بالمقصلة يوم 17 يوليو 1793.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط