بعد فترة من التراجع، عاد المستهلكون الأميركيون إلى الإنفاق في يونيو، مما يدل على مرونة ملحوظة على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن التعريفات الجمركية وحالة الاقتصاد الأميركي.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، إن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.6% في يونيو، متجاوزة التوقعات، بعد تراجع بنسبة 0.9% في مايو.
كما انخفضت المبيعات في أبريل بنسبة 0.1% نتيجة لهبوط حاد في مبيعات السيارات، بعد أن سارع الأميركيون إلى شراء السيارات في مارس لتفادي التعريفات الجمركية بنسبة 25% التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على السيارات وقطع الغيار المستوردة، وفق وكالة "أسوشييتد برس".
وباستثناء السيارات وقطع الغيار، ارتفعت المبيعات بنسبة 0.5%، بحسب وزارة التجارة.
وشهدت معظم القطاعات تحسنًا عامًا في الأداء. فقد ارتفعت مبيعات متاجر الملابس والإكسسوارات بنسبة 0.9%، بينما زادت مبيعات المطاعم بنسبة 0.6%. وحقق تجار التجزئة عبر الإنترنت مكاسب بنسبة 0.4%.
يأتي تقرير مبيعات التجزئة وسط حالة من التقلب الشديد في قرارات فرض ورفع التعريفات الجمركية، والتي أحدثت اضطرابًا واسعًا لدى الشركات والمستهلكين. فقد أصبح من الصعب على الشركات إدارة سلاسل الإمداد والمخزون، في حين أصبح المستهلكون أكثر تركيزًا على شراء الضروريات.
وكشفت بيانات حكومية حديثة أن التضخم ارتفع في يونيو إلى أعلى مستوياته منذ فبراير، بفعل التعريفات الواسعة التي فرضها ترامب، والتي رفعت أسعار كل شيء من المواد الغذائية والملابس إلى الأثاث والأجهزة المنزلية.
وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.7% في يونيو مقارنة بالعام السابق، وفقًا لوزارة العمل، مقارنة بزيادة سنوية قدرها 2.4% في مايو. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% من مايو إلى يونيو، بعد أن كانت قد زادت بنسبة 0.1% فقط في الشهر السابق.
ويصر الرئيس ترامب على أن الولايات المتحدة لا تعاني من تضخم فعلي، وقد حاول الضغط على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من أجل خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
إلا أن بيانات التضخم الجديدة تجعل من المرجح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. وقد صرّح باول سابقًا أنه يرغب في تقييم الأثر الاقتصادي للتعريفات قبل اتخاذ قرار بشأن خفض تكاليف الاقتراض.
ورغم استمرار الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن المستهلكين باتوا أكثر حذرًا.
مرونة الطلب الاستهلاكي الأميركي
وفي سياق متصل، قال مهند سعيد، رئيس قسم التحليل في CFI، إن بيانات مبيعات التجزئة الشهرية في الولايات المتحدة، التي ارتفعت بنسبة 0.6%، تُعد أعلى وتيرة نمو منذ يناير 2023.
وأشار سعيد في مقابلة مع "العربية Business"، إلى أن هذا الارتفاع يدل على مرونة الطلب الاستهلاكي الأميركي رغم التحديات الاقتصادية.
وأوضح أن مبيعات التجزئة تُقدم نظرة استباقية لبيانات إنفاق المستهلكين، الذي يُشكل ثلث إجمالي الناتج المحلي، مما يُعد "علامات قوية جدًا على النمو الاقتصادي المتوقع في الفترة القادمة".
وأضاف أن هذه المبيعات الإيجابية، بالإضافة إلى تراجع حدة الضغوط التضخمية التي أظهرتها بيانات أسعار المنتجين، قد تُعزز فرص تحرك الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة في وقت قريب هذا العام.
ولفت إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز يتجه لتحقيق إغلاق يومي قياسي جديد.
وفي سياق متصل، أكد سعيد على توجه العالم نحو الذكاء الاصطناعي، مُشيرًا إلى نجاح شركة إنفيديا في رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 4 تريليونات دولار، مسجلةً أعلى معدل نمو بين الشركات الأميركية خلال سنتين.
وتوقع استمرار مكاسب إنفيديا، خاصة مع قرارات الرئيس ترامب بالسماح ببيع رقائقها للصين، مما يدعم أيضًا مكاسب مؤشر ناسداك التكنولوجي الذي يتداول حاليًا قرب أعلى مستوياته على الإطلاق.