ذكرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن وثلاثة متعاملين في قطاع النفط أن عدداً من الناقلات التي تديرها اليونان وتنقل نفطاً روسياً إلى آسيا، تتجنب بشكل متزايد البحر الأحمر، وتختار بدلاً من ذلك الطريق الأطول حول أفريقيا بسبب التهديد الأمني المتصاعد من هجمات الحوثيين.
يأتي ذلك بعد هجوم بطائرات مسيّرة وقارب سريع في وقت سابق من هذا الشهر على ناقلة بضائع ترفع علم ليبيريا وتشغّلها شركة يونانية قبالة اليمن، مما أسفر عن مقتل أربعة بحارة.
كما أغرقت حركة الحوثي المدعومة من إيران سفينة أخرى في يوليو/ تموز، منهية بذلك فترة من الهدوء لم تدم طويلاً في المنطقة.
وانخفضت حركة الملاحة في البحر الأحمر، الشريان الحيوي لتجارة النفط والسلع العالمية، انخفاضاً حاداً منذ أن بدأ الحوثيون تنفيذ هجمات في المنطقة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. وتصف حركة الحوثي الهجمات بأنها تضامن مع الفلسطينيين في حرب قطاع غزة.
وتخلّت أغلب الشركات الغربية المالكة للسفن عن مسار قناة السويس العام الماضي، لكن أغلب شحنات النفط الروسي استمرت في المرور عبر المنطقة مستفيدة من العلاقات الوثيقة بين موسكو وإيران التي تدعم الحوثيين.
ونشطت شركات شحن يونانية في الآونة الأخيرة في مجال نقل خام الأورال الروسي مع انخفاض سعره إلى ما دون سقف السعر الغربي البالغ 60 دولاراً للبرميل، مما يسمح لها بتقديم خدمات النقل والتأمين مع الامتثال للعقوبات بموجب شروط سقف السعر التي فرضتها مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.
وتُظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلات مثل "مينيرفا إلبيدا"، و"مينيرفا فيرا"، و"نيسوس إيوس"، التي تحمل إجمالي 300 ألف طن من خام الأورال، غادرت في أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/ تموز وهي الآن في طريقها إلى الهند عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وتلك الناقلات جزء من أساطيل، ولهذه الأساطيل سفن رست في موانئ إسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لذلك قد تكون هدفاً محتملاً للحوثيين، حسبما تقول شركة "غارد" النرويجية للتأمين على الملاحة البحرية.
وأحجمت شركة "غارد" عن التعليق على الأمن في البحر الأحمر. ولم تتضح هوية الشركات التي كانت تقدم تأميناً ضد مخاطر الحرب للناقلات الثلاث المذكورة.
ويستغرق الإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب قارة أفريقيا عادة ضعف الوقت مقارنة بالبحر الأحمر إلى أوروبا، والذي يستغرق عادة 15 يوماً.
وزادت علاوات تأمين مخاطر الحرب على العبور من البحر الأحمر منذ بدء هجمات الحوثيين بأكثر من 100%، مما أضاف مئات الآلاف من الدولارات من التكاليف الإضافية على كل رحلة مدتها سبعة أيام.