بنك إنجلترا يدرس تأجيل خطط إطلاق الجنيه الرقمي

نمو المدفوعات الإلكترونية يشكك في جدوى الخطة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يدرس مسؤولو بنك إنجلترا إمكانية تأجيل خطط إطلاق الجنيه الإسترليني الرقمي للأسر وسط شكوك متزايدة حول فوائد المشروع، في أحدث مؤشر على تراجع الدعم العالمي للعملات الرقمية المدعومة من الدولة.

وكان بنك إنجلترا يحث القطاع المصرفي سراً على تسريع ابتكارات الدفع التي قد تُحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي - أو CBDC - للمستهلكين، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر.

وأفادت المصادر أن البنك المركزي يرغب في أن يكون قادراً على إطلاق عملة رقمية للبنك المركزي إذا لزم الأمر. لكنه مستعد للتراجع إذا استمرت الشركات الخاصة في طرح تقنيات دفع إلكترونية جديدة، ويعتقد موظفوه أن المكاسب من الاستمرار في مشروع الجنيه الرقمي قد تضاءلت.

يُمثل نهج البنك الأخير تحولاً في لهجته عما كان عليه قبل بضع سنوات فقط، عندما قال مسؤولو بنك إنجلترا ووزارة الخزانة إنهم يعتقدون أن هناك حاجة "مرجحة" إلى الجنيه الرقمي. سيتخذون قراراً مشتركاً بشأن المضي قدماً في المشروع بمجرد اكتمال مرحلة "التصميم" الحالية.

أعرب محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، مؤخراً عن شكوكه علناً، وركز على تكثيف البنوك جهودها نحو الودائع الرمزية، والتي تُعتبر وسيلةً لبناء جسر مستقر بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية.

يعكس هذا التغيير تراجع الاهتمام العالمي بإنشاء عملات رقمية تقودها الدولة، مع ظهور العملات المستقرة وغيرها من ابتكارات الدفع. وقد منعت إدارة ترامب المزيد من العمل على عملة رقمية للبنك المركزي في الولايات المتحدة، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بالاستقرار المالي، وفي الشهر الماضي أوقف البنك المركزي الكوري الجنوبي برنامجه التجريبي للعملة الرقمية. في المقابل، لا يزال البنك المركزي الأوروبي يمضي قدماً في إطلاق اليورو الرقمي.

وجدت أبحاث حديثة أجراها موظفو بنك إنجلترا أن فوائد إطلاق عملة رقمية للبنك المركزي آخذة في التضاؤل، وأن كبار المسؤولين تراجعوا عن رئاسة لجنة تناقش المشروع مع القطاع الخاص، في إشارة محتملة إلى تراجع الاهتمام.

مشروع بنك إنجلترا في مرحلة التصميم حالياً، مما يضع المملكة المتحدة خلف العديد من الولايات القضائية الأخرى، ولم يتخذ البنك المركزي والحكومة قراراً نهائياً بعد بشأن إطلاق عملة رقمية للبنك المركزي.

لكن الإنشاء المحتمل لمثل هذا الجنيه الرقمي أثار مخاوف بشأن خصوصية المستهلك والآثار المزعزعة للاستقرار في حال إقبال المستثمرين على العملات الرقمية المدعومة من الدولة كملاذ آمن خلال أوقات الأزمات، مما يؤدي إلى سحب السيولة من جوانب أخرى من النظام المالي. في المملكة المتحدة، جذب المشروع الناشئ أيضاً انتباه جماعات نظريات المؤامرة، وواجه هجمات من المشرعين، وتلقى أكثر من 50,000 رد خلال طلب تعليقات عامة.

في يونيو، قال بيلي إنه "غير مقتنع بعد بضرورة ابتكار أشكال جديدة من النقود". وبينما أشار إلى دعمه لإنشاء عملة رقمية للبنك المركزي بالجملة للمعاملات بين المؤسسات المالية، إلا أنه كان أكثر هدوءاً بشأن إصدار عملة موجهة للأسر.

مع ذلك، أعرب بيلي عن مخاوفه بشأن ظهور العملات المستقرة، لا سيما خطر اكتساب عملة تُطلقها دولة أجنبية أو شركة تكنولوجيا كبرى شعبية في المملكة المتحدة، مما قد يُقوّض ثقة الجمهور بالعملة التقليدية. وقد يدفع ذلك بنك إنجلترا إلى المضي قدماً في طرح بديله الخاص.

في غياب ذلك، لاحظ البعض في البنك المركزي تراجعاً في مكاسب العملة الرقمية للبنك المركزي. وقد حذّرت ورقة بحثية صادرة عن بنك إنجلترا أواخر العام الماضي من أن الفوائد قد تضاءلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع تزايد استخدام المستهلكين لتقنيات الدفع الإلكتروني الحالية.

تنحّت كل من نائبة محافظ بنك إنجلترا، سارة بريدن، والمديرة العامة للخدمات المالية في وزارة الخزانة، غوينيث نورس، مؤخراً عن رئاسة منتدى مشاركة العملات الرقمية للبنك المركزي، الذي يجمع المسؤولين والقطاع المصرفي والباحثين، واختارتا إرسال عدد أقل من الموظفين ذوي الخبرة. وأفادت محاضر الاجتماع الأخير، التي نُشرت في أبريل، أن ذلك يعود إلى "دخول المنتدى مرحلة أكثر تفصيلاً من أعمال التصميم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط