خبير للعربية: تحركات حكومية لاحتواء تداعيات الاقتصاد غير الرسمي بتركيا

قدر حجم الاقتصاد غير الرسمي بين 25% و35% من الناتج القومي الإجمالي

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال عضو الجمعية المصرية لرجال الأعمال أحمد الزيات، إن الحكومة التركية تعمل حاليًا على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وذلك في ظل وصول حجم الاقتصاد غير الرسمي إلى ما بين 25% و35% من الناتج القومي الإجمالي.

وأوضح الزيات، في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذا الاقتصاد الموازي يُؤثّر بشكل كبير على دقة المؤشرات الاقتصادية، خاصة مؤشرات التضخم، مما يدفع الحكومة لاتخاذ قرارات قد تكون غير دقيقة.

وأضاف: "على سبيل المثال، التضخم الرسمي في تركيا حاليًا يبلغ نحو 35%، لكن مع الأخذ في الاعتبار حجم الاقتصاد غير الرسمي، فإن التضخم الفعلي في الأسواق قد يصل إلى 50% أو حتى 60%."

دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وأشار إلى أن الحكومة التركية تسعى لتحفيز دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يتمركز بشكل كبير في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال عدة آليات. من أبرزها تخفيض الضرائب على الشركات؛ إذ إن الضريبة على الشركات تبلغ حاليًا 25%، بينما كانت 20% في عام 2017، و22% خلال 2018 و2019.

وأعرب الزيات عن اعتقاده بإمكانية خفض هذه النسبة مجددًا إلى 22% أو حتى 20%، مما سيشجع العديد من الشركات على الدخول في الاقتصاد الرسمي.

وتابع: "إلى جانب الحوافز الضريبية، يجب أن تكون هناك تسهيلات في التمويل. سعر الفائدة الرسمي في تركيا مرتفع حاليًا ويبلغ 46%، ولذلك من المهم أن يطلق البنك المركزي مبادرات تمويلية موجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفوائد أقل، ربما عند مستوى 30%."

تقنين سوق العمل والبطالة

وأكد الزيات أن هذا الدمج لن يكون له أثر اقتصادي فقط، بل سيمتد إلى تقنين سوق العمل ومواجهة مشكلة البطالة، لاسيما في ظل وجود نسبة كبيرة من العمالة غير المسجلة، سواء من حيث التأمينات أو الرعاية الصحية. وأضاف: "هذا يُشكّل عبئًا على قطاع الصحة والمالية العامة، نظرًا لعدم وجود بيانات دقيقة، وغياب التأمين الفعلي للعمالة."

وشدد على أن الحكومة والبنك المركزي سيقومان بزيادة الرقابة على الشركات وسوق العمل في المرحلة المقبلة، إلى جانب تقديم حوافز مالية وغير مالية، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

الاقتصاد غير الرسمي والتضخم

وفيما يتعلق بتأثير الاقتصاد غير الرسمي على التضخم، قال الزيات: "وجود هذا الاقتصاد الموازي يؤدي إلى نقص في البيانات الدقيقة، ويخلق سوقًا لا يخضع للرقابة، حيث تنتشر التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي، ما يُضعف الشمول المالي."

وأوضح أن هذا الوضع يُفاقم الضغوط على العملة المحلية، مؤكدًا أن الحكومة التركية حاولت تثبيت سعر صرف الليرة عند مستوى 40 مقابل الدولار، لكنها وصلت في بعض الأسواق إلى 40.5، ومن الممكن أن تتجاوز 41 أو حتى 42 بحلول نهاية العام، نتيجة لغياب الشفافية والرقابة على حركة الأموال داخل السوق.

وأضاف: "التضخم الرسمي المُعلن يبلغ 35%، لكن في ظل غياب الشمول المالي وانتشار الاقتصاد غير الرسمي، تصبح هذه النسبة غير واقعية، ما يدفع البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات غير طبيعية مثل 46%، لتواكب التضخم الفعلي الحقيقي الذي لا تظهره البيانات الرسمية."

سعر صرف الليرة

وبشأن توقعاته لسعر صرف الليرة التركية، قال الزيات: "نحن نشهد انخفاضًا مستمرًا في قيمة الليرة منذ أكثر من عام ونصف العام، ولا أتوقع ثباتًا في سعرها. قد نشهد انخفاضًا طفيفًا على المدى القصير."

وأشار إلى أن أدوات الدين، مثل السندات وأذون الخزانة، لها تأثير كبير على سعر الليرة، إلى جانب تدخلات الحكومة في السوق، والتي شملت في مارس الماضي دعمًا مباشرًا لليرة بأكثر من 20 مليار دولار.

وتابع: "أتوقع أن تشهد الليرة بعض التحسّن الطفيف بحلول نهاية 2025، لكن الفروقات ستكون محدودة، ربما بنسبة تتراوح بين 5% و7%."

وأوضح الزيات أن صادرات تركيا قد تلعب دورًا في دعم العملة، إذ تحاول الحكومة زيادتها للحد من عجز الميزان التجاري.

كما تسعى أنقرة لإبرام اتفاقات طاقة بأسعار منخفضة مع بعض الدول مثل قطر وسوريا، لتقليل الضغط الكبير على فاتورة استيراد الطاقة، نظرًا لاعتماد تركيا الكبير على الواردات في هذا القطاع الحيوي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط