عززت السعودية خيارات منظومة النقل بإطلاق المرحلة الأولى من المركبات ذاتية القيادة في الرياض، مما يوفر 5 عناصر جذب للمستخدمين: ارتفاع مستوى الأمان إلى 10 أضعاف مقارنة بالسيارات التقليدية، وتحسين حركة المرور عبر خفض الازدحام بالاعتماد على تخطيط مسار القيادة و خوارزميات معقدة لتحديد المسافة بين المركبات، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل أعباء التنقل لغير السائقين.
تستحدث السعودية بذلك نمط تنقل جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد تجارب واسعة على المركبات ذاتية القيادة في بيئات محمية. وتنتقل الآن إلى التطبيق في 7 مواقع حيوية بالرياض، بسرعة قصوى تبلغ 100 كلم/ساعة، مع توفير 13 محطة شحن كهربائية، خلال المرحلة الأولى من المشروع.
وتمتد هذه المرحلة لـ 12 شهراً، وتهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية آمنة تدعم الابتكار وتوفر بيئة نقل موثوقة، وتحقيق التكامل مع وسائل النقل الأخرى، تماشيًا مع توجهات المملكة نحو مستقبل أكثر استدامة وكفاءة في قطاع النقل، حسب هيئة النقل.
تُنفذ المرحلة تحت إشراف تنظيمي وفني مباشر من الهيئة العامة للنقل. وتنقل المركبات في هذه المرحلة الركاب مع وجود مسؤول أمان داخل كل مركبة بهدف ضمان السلامة ومتابعة أداء الأنظمة الذكية في الظروف الفعلية.
في المقابل، تتبنى عدداً من الدول مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، وسنغافورة، المركبات ذاتية القيادة للأسباب ذاتها التي جعلت السعودية تعتمدها وسيلة نقل جديدة في العاصمة لتلحق بمشروع الملك عبد العزيز للنقل العام الذي يتضمن الحافلات وقطار الرياض، من أجل توفير حلول متكاملة للنقل العام.
في الإطار ذاته، تتعزز الأسباب التي تدفع نحو اعتمادها على غرار تقليل الحوادث فالقيادة الذاتية تعتمد على أنظمة تقنية وبالتالي تقلل أخطاء البشر التي تتسبب في معظم الحوادث، وتظهر بيانات شركات مثل «Waymo» أن الاعتماد على المركبات ذاتية القيادة يخفض إصابات الحوادث بنسب تصل إلى 90%، هو الأمر ذاته الذي ينسجم مع رغبة البلاد في تقليل حوادث الطرقات إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة.
حماية البيئة
كذلك الحال، تعتمد المركبات الذاتية على الكهرباء، وتُبرمج وفقاً لأنماط قيادة ذكية تقلل استهلاك الطاقة. تشير دراسات أجراها معهد ماساتشوستس التقني بأنها تخفض الانبعاثات الكربونية واستهلاك الوقود، ما يدعم أهداف التنمية المستدامة.
التنسيق بين المركبات الذاتية يمكّنها من السير بسلاسة أكبر وتقليل التوقفات المفاجئة، ما يخفف من الازدحام المروري ويزيد من كفاءة استخدام الطرق، خاصة في المدن الكبرى.
تعزيز شمولية التنقل
توفر المركبات الذاتية حلاً مثاليًا للأشخاص الذين لا يستطيعون القيادة، مثل كبار السن وذوي الإعاقة، ما يجعل التنقل أكثر عدالة وشمولًا لجميع فئات المجتمع.
مع الوقت، يمكن للمركبات الذاتية تقليل الحاجة لامتلاك سيارة خاصة، وتقلل من تكاليف النقل الفردي والاستفادة من المساحات المخصصة لمواقف السيارات في استخدامات حضرية أكثر فاعلية.
متى بدأت أولى خطوات المشروع في السعودية؟
انطلقت أولى الخطوات السعودية في مجال المركبات ذاتية القيادة عام 2019، عندما دشّنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» أول تجربة لحافلة ذاتية القيادة داخل حرمها الجامعي.
ومع تقدم التقنيات، توسعت المملكة في هذا المجال، حيث أُعلن في بداية عام 2025 عن إنشاء «ساحة الاختبارات المستقبلية للتنقل»، التي أتاحت اختبار المركبات ذاتية القيادة والطائرات ذات الإقلاع والهبوط العمودي في بيئة واقعية.
وفي صبيحة اليوم، توّجت هذه الجهود بتدشين المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في مدينة الرياض، إيذانًا ببدء التشغيل التجريبي على نطاق حضري ضمن خطة وطنية شاملة للنقل الذكي.
العالم يراهن على القيادة الذاتية
في سياق عالمي، توقعت شركة «ماكنزي» للاستشارات أن تصل نسبة المركبات الذاتية جزئيًا أو كليًا في بعض المدن الكبرى إلى أكثر من 15% بحلول عام 2030، مؤكدة أن هذه التقنية ستغيّر شكل المدن وسلوكيات التنقل بشكل جذري. كما ذكرت شركة «Waymo»، التابعة لألفابت (Google)، أن سياراتها الذاتية قطعت حوالي 114.3 مليون كيلومتر بدون سائق بشري، ما يؤكد تصاعد الثقة بهذه التقنية واستعداد الأسواق لتبنّيها.