المكملات الغذائية.. بين هوس الإعلانات والخطر الصامت

مختصون لـ"العربية.نت": يجب استشارة الطبيب.. والتعويض بالطعام أفضل

المصدر: العربية.نت: نادية الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع ازدياد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، تنامى الإقبال على المكملات الغذائية مدفوعًا بالإعلانات على منصات التواصل. بينما يراها البعض حلًا سريعًا للنقص الغذائي أو دعمًا للصحة، يحذر مختصون من استخدامها دون إشراف طبي لتجنب مضاعفات صحية خطيرة قد تستدعي الدخول إلى الطوارئ.

وأخذت أخصائية التغذية صفاء بازرعة في حديث لـ"العربية.نت"، على عاتقها، شرح مفهوم التوعية بالمكمل الغذائي، مشيرة إلى أن "مكمل" تعني متمّم للنقص، وليست بديلاً متكاملاً عن الغذاء الطبيعي، محذرةً من استخدام تلك الأدوية أو المكملات دون إشراف طبي عند الحاجة، إذ إن بعض حالات النقص البسيطة، يُنصح المريض حينها بالتركيز على نظامه الغذائي وتعويض النقص عبر الطعام، غير أن بعض الحالات الطبية تستدعي تناول مكملات غذائية بكميات محددة ولمدة زمنية معينة، يعقبها إعادة الفحص لمتابعة الحالة.

آثار جانبية

وحذرت بازرعة من الآثار الجانبية لتناول المكملات دون استشارة طبية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وأعراض الجهاز الهضمي (إسهال، قيء، آلام في البطن)، وأعراض حساسية كالطفح الجلدي، وصعوبة البلع، وصداع، أو دوار، أو تسارع وعدم انتظام ضربات القلب. وأشارت إلى أن بعض الحالات قد تستدعي دخول الطوارئ.

تداخلات خطرة

وأضافت أن بعض التداخلات الدوائية والتأثيرات الصحية المقلقة - حتى وإن كانت طبيعية كالأعشاب - قد تشكل خطرًا على الصحة، مثل عدم القدرة على امتصاصها أو التأثير على فعاليتها.

حالات تستدعي الحذر

وأشارت إلى أن بعض الفئات تستدعي مزيداً من الحذر، منها الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، والمرضى المصابون بأمراض مزمنة، أو من يتناولون أدوية معينة، مثل مميعات الدم والمرضى قبل الخضوع لعمليات جراحية.

فخ الإعلانات غير الموثوقة

أخصائية التغذية اقتربت من العامل الذي أصاب المجتمعات بالهوس، ومضت تقول "كأخصائية تغذية، غالباً ما تُطرح عليّ أسئلة حول مكملات متعلقة بنزول الوزن أو التحكم في الشهية. أحذر بشدة من الانسياق خلف إعلانات أشخاص غير موثوقين وغير مرخصين. يجب اتباع نظام غذائي متوازن كخيار صحي طويل المدى، والابتعاد عن الحلول السريعة، مثل فقدان الوزن المفاجئ الذي قد ينتج عنه آثار جانبية. هناك ما قدر يناسب شخص ما، وفي نفس الوقت لا يناسب أحدٌ آخر. يجب الحذر من تلك الإعلانات وعدم الانسياق خلفها".

فيتامينات الدهون المسمومة

وتطابقت رؤى أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة أمل كنانة مع سابقتها، من حيث المخاطر المترتبة على استخدام بعض المكملات دون استشارة طبية، لكن كنانة عددت أبرز المخاطر الناتجة عن تناول المكملات دون وصفة طبية أو استشارة مختص، مسلطةً الضوء على أن المكملات الغذائية تشمل الفيتامينات والمعادن أو بعض المركبات مثل البروتين أو الدهون، والتي يُفترض الحصول عليها من الغذاء الطبيعي.

وتسهب في حديثها: "في بعض الأحيان، نلجأ لصرف المكملات لزيادة الامتصاص، أو لتلبية احتياج الجسم، عند وجود مرض أو نقص معين. لذلك لا بد أن تُصرف بوصفة طبية، خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين (أ، د، هـ، ك). هذه الفيتامينات تُخزن في الجسم. وتناولها بكميات كبيرة قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"التسمم الفيتاميني". خصوصًا عند تناولها بشكل فردي، وليس ضمن حبوب متعددة الفيتامينات، والتي غالبًا ما تكون بنسب معتدلة لا تسبب ضررًا على صحة الإنسان".

قصور كلوي ومخاطر رياضية

وأكدت كنانة أن الجسم قد يعتبر بعض الفيتامينات أو البروتينات زائدة عن حاجته، فيتخلص منها عبر الكلى، مما قد يسبب لها ضررًا يؤدي إلى قصور كلوي، مكررةً التأكيد على ضرورة إجراء التحاليل الطبية لمعرفة حاجة الجسم للمكمل، وعدم تناولها بشكل عشوائي، فتناول المكملات لا سيما التي تتفاعل مع الأدوية أو الأغذية، يتطلب وعيًا حقيقيًا لدى الأفراد، بعيدًا عن نصائح كبار السن أو غير المختصين.

مكملات الأطفال

ولم تتوان كنانة عن ضرورة وعي وإدراك وصف المكملات للأطفال، مثل أوميغا 3 أو الحديد بشكل غير مدروس، معتبرةً أن الطفل لا يحتاجها إلا عند وجود نقص فعلي، مثل نقص الحديد أو فيتامين (د)، أما كبار السن، فهم من الفئات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة، نظرًا لتعاطيهم العديد من الأدوية التي قد تتداخل مع المكملات وتؤثر على القلب أو الكلى.

لا للمكملات قبل التحاليل

من جهتها، شددت استشارية التغذية الدكتورة رويدة الإدريس على عدم تناول المكملات بدون استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية المختص، باعتبار أن المكملات تختلف في أغراضها بين الصحة العامة والمجال الرياضي، كاشفةً أن بعض الفيتامينات تسبب التسمم إذا جرى تناولها بجرعات عالية، مثل فيتامين (A)، مؤكدةً أن الطبيب المختص، هو الوحيد القادر على توجيه المريض إلى المكمل المناسب بناءً على نتائج التحاليل، منبهةً من أن المكملات تُستخدم أحيانًا لمعالجة مشكلات مثل تساقط الشعر، أو السواد تحت العين، أو الأرق، ما يدل على وجود نقص غذائي، إلا أن استهلاكها يجب أن يتم تحت إشراف طبي وبجرعات ملائمة للفئة العمرية.

التوعية شرط أساس لاستخدام آمن

ويجد أخصائي التغذية حكيم جمعة أن تناول المكملات الغذائية لا يشكل خطراً كبيراً على الأفراد الأصحاء، إذا تم الالتزام بالجرعة وطريقة الاستخدام الصحيحة، داعياً إلى مراجعة الطبيب والتأكد من عدم تعارض المكمل مع الحالة الصحية، مع ضرورة رفع مستوى التوعية من خلال المؤثرين الصحيين والرياضيين، وأهمية أن يكون لدى البائعين خبرة كافية في المنتج وآلية استخدامه.

قراءة الملصقات

ويكشف جمعة أهمية قراءة الملصقات على المنتجات، التي توضح الفئات العمرية المناسبة، والحالات التي يجب تجنب الاستخدام فيها، مشيراً إلى أن المكملات تصبح ضرورية في بعض الحالات مثل: فترة الحمل (استخدام حمض الفوليك والحديد)، ونقص فيتامين "د" المنتشر في المملكة، والحديد والكالسيوم وبعض الحالات الرياضية التي تتطلب بروتينات إضافية.

رقابة رسمية

وعرّج في حديثه على الجهود الرسمية التي تبذلها الهيئة العامة للغذاء والدواء، لمنح التصاريح للمكملات الآمنة، فيما يخص البيع عبر المنصات الرقمية، لكنه استدرك وأكد بأن الوعي المجتمعي يبقى السبيل الأفضل لضمان الاستخدام السليم، من خلال الإعلانات التوعوية الرسمية، أو جهود المؤثرين المعتمدين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط