أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي... رفعت أوروبا شعار "مصانع الغيغاواط" في مشهد يعكس تحوّلاً جذرياً في سباق الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحاق بالولايات المتحدة والصين، مع خطة ضخمة لاستثمارات تتجاوز 30 مليار يورو.
فكرة "مصانع الغيغاواط" التي تحاكي الثورة الصناعية الجديدة، لم تعد مجرد طموح، بل باتت واقعاً يتشكل بسرعة، خاصة بعد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جينسن هوانغ، الذي وصف هذه المصانع بأنها "مصانع الذكاء" التي ستغيّر قواعد اللعبة.
ويرى الاتحاد الأوروبي في هذه المصانع "منظومة ديناميكية" تجمع بين قوة الحوسبة، والبيانات الضخمة، والعقول البحثية، لإنتاج نماذج وتطبيقات ذكاء اصطناعي متقدمة، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC".
ورغم امتلاك أوروبا 30% أكثر من الباحثين في الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالولايات المتحدة، إلا أن ضعف القدرة الحوسبية كان العائق الأكبر أمام انطلاق آلاف الشركات الناشئة في هذا المجال.
كما تعاني الكتلة المكونة من 27 دولة من بطء اتخاذ القرارات واستصدار التشريعات الداعمة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة وتقادم شبكة الكهرباء.
خصص الاتحاد الأوروبي 10 مليارات يورو لإنشاء 13 مصنعاً للذكاء الاصطناعي، و20 ملياراً أخرى كمبادرة أولى لمصانع الغيغاواط، في ما وصفته المفوضية الأوروبية بأنه "أكبر استثمار حكومي في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم".
ومن المقرر أن يبدأ أول مصنع في العمل خلال أسابيع، بينما ينطلق أحد أكبر المشاريع في ميونيخ بألمانيا مطلع سبتمبر. لكن مصانع الغيغاواط، التي تتطلب استثمارات تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات يورو لكل منها، ما زالت بحاجة إلى دعم كبير من القطاع الخاص.
الطاقة.. التحدي الأكبر أمام المصانع العملاقة
ورغم الحماس الأوروبي، إلا أن تحديات الطاقة تقف حجر عثرة أمام توسّع هذه المصانع، إذ تحتاج كل منشأة إلى طاقة تعادل غيغاواط واحد، وهو ما يتطلب تحديثاً شاملاً لشبكات الكهرباء الأوروبية.
بينما تشير تقديرات "UBS" إلى أن هذه المصانع قد تضيف ما يصل إلى 15% من القدرة الحاسوبية في أوروبا، وهو رقم ضخم مقارنةً بالولايات المتحدة التي تملك ثلث القدرة العالمية حالياً.
وتتوقع "UBS" أن تتضاعف سعة مراكز البيانات العالمية الحالية المركبة، والبالغة 85 غيغاواط، بسبب الطلب المتزايد. واستناداً إلى استثمار الاتحاد الأوروبي البالغ 20 مليار يورو، وخطة تشغيل كل مصنع لـ 100,000 معالج متقدم، تُقدّر UBS أن كل مصنع قد تبلغ طاقته الإنتاجية حوالي 100-150 ميغاواط، مع قدرة إجمالية لجميع المرافق تتراوح بين 1.5 و2 غيغاواط.
في النرويج، بدأت شركة الاتصالات "تيلينور" اختبار أول مصنع ذكاء اصطناعي، بالتعاون مع شركة "بابيل سبيك" التي تطوّر نسخة نرويجية من "تشات جي بي تي"، مخصصة لترجمة الحوارات الحساسة مثل تلك الخاصة بالشرطة الحدودية.
وتؤكد مسؤولة الابتكار في الشركة، كارين هيلسن، أن "سيادة البيانات" هي مفتاح النجاح، مشيرةً إلى أن المصانع السيادية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تُحدث ثورة في طريقة عمل المؤسسات.