قال الرئيس التنفيذي لشركة "سابك" المهندس عبدالرحمن بن صالح الفقيه، إن "سابك" تدرس إمكانية طرح شركتها التابعة "غاز"، متوقعاً تشغيل مصنع "سابك فوجيان" في النصف الثاني من 2026، فيما أكد ردًا على سؤال "العربية Business" أنه لا تأثير على الاستثمارات أو توزيعات الأرباح نتيجة عملية إعادة الهيكلة.
وذكر المهندس عبدالرحمن الفقيه، إن الناتج المحلي الإجمالي العالمي استقر في الربع الثاني من عام 2025 عند نسبة 2.5%، فيما حافظ مؤشر مديري المشتريات الصناعية على مستوى 49 نقطة طوال الربع الثاني من 2025، مشيرًا إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية أدى إلى بقاء معدلات التشغيل دون المتوسط العالمي التاريخي، ما تسبب في ضغط على هوامش الربحية نتيجة فائض المعروض.
وأضاف الفقيه، اليوم الأحد، خلال مؤتمر صحافي أن "سابك" تواصل مسيرتها لتعزيز جهودها وتنفيذ أولوياتها الاستراتيجية لتصبح الشركة العالمية الرائدة والمفضلة في مجال البتروكيماويات، حيث شهد الربع الثاني مجموعة من المؤشرات الإيجابية، أبرزها التميز في أداء البيئة والصحة والسلامة والأمن، واستمرار توزيع الأرباح النصفية رغم التحديات.
توزيع أرباح مرحلية
وأعلن الفقيه موافقة مجلس الإدارة على توزيع أرباح مرحلية بقيمة 4.5 مليار ريال عن النصف الأول من العام الجاري، مؤكدا حرص الشركة على تعظيم العائد على الاستثمار للمساهمين، وتعزيز مكانتها التنافسية وثقة المستثمرين، مع الحفاظ على الموارد الكافية لتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاستراتيجي المستقبلي.
وأوضح أن "سابك" تواصل تحسين باقة أعمالها من خلال مراجعة دورية لاستثماراتها وعملياتها وأصولها، مشيرا إلى إغلاق وحدة تكسير الإثلين في مدينة "تي سايد" بالمملكة المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز المركز المالي للشركة وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين، بما يتماشى مع أولويات تحسين محفظة الأعمال وإعادة هيكلة الأصول ذات الأداء المنخفض.
كما كشف الفقيه عن بدء تقييم خيارات استراتيجية للشركة التابعة "غاز"، بما في ذلك إمكانية الطرح العام الأولي، ضمن تركيز "سابك" على أعمالها الأساسية، وتماشيا مع أفضل الممارسات في قطاع البتروكيماويات.
وردًا على سؤال "العربية Business" خلال المؤتمر، قال الرئيس التنفيذي لـ"سابك"، إن خطة إعادة الهيكلة التي تنفذها الشركة ستُسهم بشكل واضح في خفض التكاليف، وخاصة التكاليف المرتفعة التي شهدتها صناعة البتروكيماويات بالفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الأثر الإيجابي لهذه الخطة سيظهر في نتائج الشركة المستقبلية.
وفي ما يخص نفقات رأس المال (CapEx)، أشار الفقيه إلى أن "سابك" لا تعتزم تغيير خطتها الاستثمارية المعلنة سابقًا، والتي تتراوح ما بين 3 و3.5 مليارات دولار سنويًا، مؤكدًا أن خطة إعادة الهيكلة لن تؤثر على هذه الاستثمارات، وأن الشركة ماضية في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية.
كما جدّد الرئيس التنفيذي التأكيد على استمرار سياسة توزيع الأرباح، مشيرًا إلى أن مجلس إدارة "سابك" أقر توزيعات نقدية مرحلية للنصف الأول من هذا العام، وأن الشركة ملتزمة بالحفاظ على هذه السياسة بما يضمن ربحية الشركة في المستقبل وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين.
وفي إطار جهودها لتعزيز القدرة التنافسية والنمو المستدام، أشار الفقيه إلى أن الشركة طرحت أكثر من 58 منتجا جديدا خلال النصف الأول من عام 2025، لتلبية احتياجات العملاء وتوفير باقة متنوعة من الحلول المبتكرة، من بينها منصة "ميغا مولدينغ" التقنية التي طورتها الشركة داخليا لتشكيل الأجزاء الكبيرة باستخدام البلاستيكات الحرارية عالية الأداء، بهدف استبدال المواد التقليدية وتقليل الوزن والتكاليف وتعزيز مرونة التصميم.
وبيّن أن المنصة تحظى باهتمام متزايد من العملاء في مختلف المناطق، لما تقدمه من مزايا تنافسية في قطاعات متعددة مثل السيارات، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية، والبناء.
وفي سياق التميز التشغيلي، أشار الفقيه إلى فوز "سابك" بثلاث جوائز في الدورة السابعة لجائزة الملك عبدالعزيز للجودة لعام 2025، حيث تم تكريم ثلاث من شركاتها التابعة بالمستويات الذهبية والفضية والبرونزية، ما يعكس فعالية نماذج الجودة والتميز المؤسسي ودورها في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي مجال النمو والتوسع، أكد الفقيه تقدم مشروع الـ"MTBE" في شركة "بتروكيميا" بالجبيل بطاقة استيعابية تصل إلى مليون طن متري سنويا، حيث اكتملت مرحلة الهندسة والتوريد والإنشاء بنسبة تفوق 95%، ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي خلال الربع الثالث من العام الجاري.
"سابك فوجيان"
أما مشروع "سابك فوجيان" في الصين، الذي يمثل توسعًا استراتيجيًا في آسيا، فأوضح أنه يسير وفق الخطة الزمنية، ومن المتوقع بدء التشغيل التجريبي خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأشار الفقيه إلى أن بيئة الأعمال العالمية تشهد تغيرات جذرية تؤثر على صناعة الكيمياويات، ما يخلق تحديات غير مسبوقة وفرصا للكيانات المستعدة للتغيير، مؤكدا أن "سابك" بدأت مسيرة التحول منذ عام 2021 استعدادا لهذا الواقع الجديد.
وأضاف أن الشركة أطلقت مرحلة جديدة من برنامج التحول لتعزيز الأداء المالي، تشمل إعادة هيكلة الأصول ذات الأداء المنخفض، وتخفيض التكاليف، بهدف تحقيق قيمة مضافة تبلغ 3 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2030 قبل الفوائد، والضرائب، والإهلاك، والإطفاء.
وبشأن التحول الرقمي، أشار الفقيه إلى إطلاق الاستراتيجية الرقمية وتنفيذ مبادرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من أبرزها ترقية نموذج تخطيط الموارد الرئيسية، وطرح أكثر من 499 أداة رقمية، واعتماد 42% من مرافق التصنيع على أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير سلسلة الإمدادات ودمج الذكاء الاصطناعي في عمليات المبيعات وتوزيع الإيثلين.
كما أطلقت الشركة المبادئ التوجيهية لضمان الاستخدام الآمن والفعال للتقنيات الحديثة.
توقعات الطلب
وأشار الفقيه إلى أن الطلب على الصناعات النهائية كان مستقرا في معظم القطاعات خلال الربع الثاني، مع تحسن ملحوظ في قطاعات الإلكترونيات، الكهرباء، العناية الشخصية، والرعاية الصحية، متوقعا استقرار السوق في الربع الثالث.
وأكد أن "سابك" بدأت اعتبارا من الربع الثاني من 2025 في اعتماد مؤشرات مالية معدلة تستبعد العناصر غير التشغيلية وغير المتكررة، لتعكس أداء الأعمال بشكل أدق، حيث بلغت إيرادات الشركة 35.6 مليار ريال، بارتفاع 3% مقارنة بالربع السابق، وبلغ حجم المبيعات في الربع الثاني نحو 11.779 مليون طن متري، بزيادة 3%.
أما الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، فبلغت 4.9 مليار ريال، مقارنة بـ2.5 مليار ريال في الربع الأول من 2025، وباستثناء البنود غير التشغيلية، بلغت الأرباح 5.2 مليار ريال، بزيادة 40%.
في المقابل، بلغ صافي الخسارة 4.1 مليار ريال، مقارنة بـ1.2 مليار ريال في الربع الأول، نتيجة تسجيل مخصصات وانخفاض في قيمة الأصول المرتبطة بإغلاق وحدة تكسير الإيثلين في بريطانيا، في إطار مراجعة الشركة لمحفظة أعمالها.