كشفت البيانات المالية نصف السنوية لشركة "إيرباص" الأوروبية عن تراجع ملحوظ في تسليمات الطائرات وزيادة غير متوقعة في التدفقات النقدية الخارجة، وسط أزمة مستمرة في توفر محركات الطائرات.
وقال كابتن طيار ليث الرشيد إن الأرقام الصادرة عن شركة "إيرباص" توضح وجود أزمة حقيقية تتعلق بتأخر تسليم المحركات، وليست في عملية إنتاج الطائرات نفسها، مشيرًا إلى أن هناك حاليًا نحو 60 طائرة جاهزة ومكتملة الصنع، لكنها لا تزال متوقفة على الأرض بسبب عدم توفر المحركات.
وأوضح الرشيد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن أسباب التأخير تعود إلى شركتين رئيسيتين في تصنيع المحركات، هما: شركة CFM، المنتجة لمحركات LEAP-1 التابعة لخيار "المحركات الجديدة" (New Engine Option)، والشركة الثانية Pratt & Whitney. ولفت إلى أن التأخير الأكبر يأتي من جانب CFM.
وسجلت شركة "إيرباص" تدفقات نقدية سالبة بقيمة 1.6 مليار يورو في النصف الأول من هذا العام، وهي قيمة فاقت التوقعات بأكثر من الضعف، وسط تأخر في تسليمات طائراتها من طراز A320neo نتيجة نقص المحركات.
وقامت الشركة بتسليم 306 طائرات فقط خلال الأشهر السنة الأولى من العام الحالي، وهو الرقم الأدنى منذ عام 2022، بينما تأخر تسليم 60 طائرة جديدة بانتظار وصول المحركات.
ورغم التحديات، حافظت الشركة على أهدافها السنوية، ومن بينها تسليم نحو 820 طائرة بنهاية 2025، وتحقيق أرباح تشغيلية معدلة تصل إلى 7 مليارات يورو.
وأضاف ليث: "شركات الطيران عندما تشتري طائرة، تختار نوع المحرك مسبقًا، سواء من CFM أو Pratt & Whitney، لكن من يختار محركات CFM يعاني من تأخير أكبر في التسليم مقارنةً بـ Pratt & Whitney".
سلاسل الإمداد والمعادن النادرة
وأشار الرشيد إلى أن السبب الرئيس لهذا التأخير هو الضغوط التي تواجهها سلاسل الإمداد، لا سيما في الصين، حيث تدخل معادن نادرة وثمينة في صناعة المحركات. وقال: "سلاسل التوريد بأكملها تأثرت، وهذا انعكس على شركات المحركات، فتأخرت بدورها عن تسليم طلبيات شركات الطيران. وكل ذلك متصل بحلقة واحدة".
وفيما يتعلق بموقف "إيرباص"، أوضح الرشيد أن الشركة تعمل على رفع طاقتها الإنتاجية، مشيرًا إلى أنها تنتج حاليًا نحو 70 طائرة شهريًا، أي ما يعادل حوالي 820 إلى 840 طائرة سنويًا، وتسعى إلى زيادة هذا الرقم سنويًا بحلول عام 2029.
وأضاف: "من حيث القدرة الإنتاجية، إيرباص قادرة على الوصول إلى هذا الرقم، لكن الأزمة تبقى في توفر المحركات".
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، توقّع الرشيد أن تلجأ بعض شركات الطيران إلى تغيير نوع المحرك في حال طال التأخير، مشيرًا إلى أن قرار تغيير المحرك قد يرتبط أيضًا بشروط الصيانة وتوفر الخدمات وقطع الغيار.
وقال: "بعض الشركات تفضّل محركًا معينًا بناءً على توفر خدمات الصيانة أو كفاءته التشغيلية، لكن إذا طال التأخير، قد تتجه إلى خيارات أخرى، رغم تغيّر التفضيلات التقنية".
كاش مجمد
وحول التأثير المالي للأزمة، أكّد كابتن ليث الرشيد أن الطائرات الجاهزة التي تبقى على الأرض دون تشغيل تمثّل "كاشًا مجمّدًا"، سواء في مصانع إيرباص أو لدى شركات الطيران، ما يسبب خسائر مباشرة للطرفين.
وأضاف: "الطائرة التي لا تعمل ولا تُسلَّم، لا تحقق أي دخل. لا يتم بيعها أو تأجيرها أو تشغيلها، وبالتالي لا يوجد أي عائد عليها. هذا يشكّل خسارة مباشرة، خاصةً أن بعض هذه الطائرات يتم تمويلها من قِبل إيرباص نفسها، مما يزيد من الضغط المالي على الشركة".
وفيما يتعلّق بالاتفاق التجاري الأخير بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن تصفير الرسوم الجمركية على قطاع الطيران، أو ما يُعرف باتفاق "Zero for Zero"، قال الرشيد إن هذا الاتفاق خفف من حدة التوتر التجاري وأسهم في توفير أجواء أكثر استقرارًا، موضحًا أن "إيرباص" كانت المستفيد الأكبر منه.
وتابع: "رئيس إيرباص قال سابقًا إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أفضل مندوب مبيعات لصالح بوينغ، لأنه مارس ضغوطًا مباشرة على الدول لشراء طائرات بوينغ بدلاً من إيرباص في خضم الحرب التجارية. لكن في النهاية، المنافسة كانت شديدة، ما دفع الأطراف إلى التفاهم".