العراقيون يواجهون أزمة الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية

يلجأون لتركيب الألواح الشمسية بالمزارع وأسطح المنازل

المصدر: الموصل - رويترز 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

سئم مزارع القمح عبد الله العلي من دفع فواتير باهظة مقابل إمدادات الكهرباء المقطوعة معظم الوقت، مما دفعه ليصبح من بين عدد متزايد من المزارعين الذين لجأوا للألواح الشمسية لضمان استمرار أنظمة الري الخاصة بهم في العمل خلال حر الصيف اللافح في العراق.

ويواجه العراق، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وأحد أكبر منتجي النفط في العالم، صعوبة في توفير الطاقة لمواطنيه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 وأطاح بصدام حسين.

استثمارات بقيمة 27 مليار دولار في قطاع الطاقة جنوبي العراق

وفي ظل الاضطرابات التي أعقبت ذلك، أدى تراجع الاستثمار وسوء الإدارة إلى عدم قدرة الشبكة الوطنية على مواكبة الطلب.

وقال شاهد من رويترز في الموصل بمحافظة نينوى الزراعية في شمال البلاد، إنه في بعض أيام الصيف عندما يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، توفر شبكة الكهرباء إمدادات لنصف الوقت فقط تقريبا.

وبلغت فاتورة الكهرباء الشهرية للعلي قرابة المليون دينار عراقي (763.94 دولار). ومنذ تركيب الألواح الشمسية، قال إنه أصبح يدفع للشبكة الوطنية 80 ألف دينار عراقي، وصار بوسعه التعويل على إمداداته من الكهرباء.

وقال إن المزارعين يتجهون إلى الطاقة الشمسية لخفض فواتيرهم، إضافة إلى أن الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية مستقرة.

وأضاف: "إحنا هنا بالمزرعة طبعا صار سنتين نستخدمها، السنة الأولى جربنا بالمنزلي وشفنا فوائدها، قللت علينا فواتير الكهرباء وكانت كهرباء مستقرة ومستمرة بنفس الوقت".

وبالإضافة إلى ثرواته النفطية، يتمتع العراق بإمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية تقول السلطات إنها ستستغلها لسد الفجوة بين العرض والطلب، وفي الوقت نفسه، الحد من انبعاثات الكربون.

خطة طموحة

ووفقا لوزارة الكهرباء، فإن لدى الدولة خطة لامتلاك القدرة على إنتاج 12 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، وهو ما يتضمن إنجاز محطة للطاقة الشمسية بقدرة واحد غيغاواط للبصرة هذا العام.

وتشير تقديرات وزير الكهرباء العراقي في يناير إلى أنه من المتوقع أن تصل ذروة الطلب على الكهرباء في فصل الصيف في عام 2025 إلى 55 غيغاواط، في حين تبلغ الإمدادات حاليا 27 غيغاواط فقط.

والعلي ليس المواطن الوحيد الذي لم ينتظر تحرك الحكومة.

ويستطيع المزارعون في أنحاء نينوى استخدام الألواح الشمسية المثبتة على الأسطح أو في صفوف على الأراضي الزراعية لتشغيل أنظمة الري وتلبية احتياجات المنازل.

وفي المناطق الحضرية يجري رص الألواح متجاورة على الأسطح المستوية، التي تميز منازل الموصل، لتوليد أقصى قدر من الطاقة.

وقال حسن طاهر، وهو مهندس زراعي من سكان الموصل، إن التحول إلى الطاقة الشمسية أدى إلى تغيير حياته بالمنزل.

وأضاف لرويترز: "فواتير الكهرباء التي ظهرت، منخفضة كثيرا... لا تتقارنها بالأشهر السابقة، وهي قليلة جدا ومناسبة لنا".

وشعرت الشركات المحلية أيضا بالزيادة في الطلب.

وقال محمد القطان، الذي يدير شركة "موصل سولار" لأنظمة الطاقة الشمسية، إن الإقبال ارتفع بشكل كبير في عامي 2024 و2025، وخاصة من المجتمعات الريفية، حيث يعيش 70% من عملائه.

ورغم فاعليتها المتنامية من حيث التكلفة، لا تزال أنظمة الألواح الشمسية في العراق تكلف ما بين خمسة إلى عشرة ملايين دينار عراقي، ويبلغ متوسط سعر النظام الذي يولد ما بين 5 إلى 6 كيلوواط حوالي خمسة ملايين دينار.

ويقول العديد من المستخدمين إنهم يستعيدون التكلفة الأولية في غضون ما يتراوح بين عام وثلاثة أعوام، وتأتي معظم الأنظمة مع ضمان لمدة 15 عاما. ويتجنبون أيضا الحاجة إلى مولدات الديزل باهظة الثمن، والتي تنبعث منها مستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الملوثات.

وفي المناطق الحضرية أيضا

وفي المناطق الحضرية، لجأ عدد من أصحاب المنازل إلى الاشتراك في مصدر احتياطي من مولد كهربائي، بتكلفة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف دينار شهريا.

وقال القطان عن الطاقة الشمسية: "بمقارنتها مع المولدات الأهلية، خلال سنتين هذا الرقم تقريبا يمكن أن يتوفر للمواطن ويكون باقي المنظومة مجانيا لمدة 30 سنة".

وقال أحمد محمود فتحي، المدير في فرع نينوى التابع لشركة الكهرباء الحكومية، إن أنظمة الطاقة الشمسية المثبتة منفصلة عن الشبكة، مما يعني أن أصحابها مكتفون ذاتيا تقريبا من الطاقة.

ولا يدفع المستخدمون لدائرة الكهرباء إلا مقابل استخدام الشبكة الوطنية ليلا، وهو ما يجذب المزارعين بشكل خاص لأنهم يستخدمون مضخات الجهد العالي نهارا ولا يحتاجون إلى الكهرباء ليلا.

وقال عمر عبد الكريم شكر، رئيس شركة "سما الشرق"، التي تبيع الألواح الشمسية، لـ"رويترز" إن المواطنين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض يشترون أنظمة الطاقة الشمسية في ظل مبادرات حكومية تشجع على استخدامها.

ويقدم البنك المركزي أيضا قروضا بفائدة منخفضة للمواطنين الذين يشترون الألواح الشمسية رغم أن المزارع عبد الله العلي قال إنه تمكن من تدبير أمره بدون الحاجة إلى ذلك.

وأضاف: "حاليا اعتمدت كمزارع على نفسي اعتماد ذاتي من الموارد الذاتية... سمعنا إنه يوجد دعم حكومي بهذا المجال، مبادرة يرعاها البنك المركزي العراقي، لكنني لم أتجه إليها".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط