أفادت أربعة مصادر لرويترز نقلاً عن تقرير تقييم داخلي صادر عن الحكومة الهندية أن الهند تتوقع فقدان ميزة تنافسية في سلع تُصدّر إلى الولايات المتحدة بقيمة 64 مليار دولار تقريبًا، وذلك بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بنسبة 25%، وعقوبة متوقعة بنسبة 10% على شراء النفط الروسي.
وتواجه الهند أخطر أزمة دبلوماسية لها مع الولايات المتحدة منذ سنوات، بعد أن فرض ترامب أعلى رسوم جمركية بين نظرائها الآسيويين على السلع المستوردة من الهند.
ويُتوقع أن تُحدّ حصة الصادرات المنخفضة نسبيا في اقتصاد الهند البالغ 4 تريليونات دولار، من التأثير المباشر على النمو إلى 40 نقطة أساس. وأبقى بنك الاحتياطي الهندي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية الحالية (أبريل -مارس) دون تغيير عند 6.5%، وأبقى أسعار الفائدة ثابتة اليوم الأربعاء على الرغم من حالة عدم اليقين الناجمة عن رفع الرسوم الجمركية.
وأعدت الحكومة الهندية تقديرات التأثير التجاري بعد أن أعلن ترامب عن الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل غير متوقع على السلع الهندية، إلى جانب عقوبة غير محددة.
وأفادت أربعة مصادر حكومية هندية لوكالة رويترز أن الحكومة الهندية افترضت في تقريرها التقييمي عقوبة بنسبة 10% على شراء النفط الروسي، ما يرفع الرسوم الجمركية إلى 35%.
وصرح ترامب أن إدارته ستقرر بشأن عقوبة شراء النفط الروسي بعد نتائج الجهود الأميركية الرامية إلى تحقيق انفراجة في اللحظة الأخيرة في حرب أوكرانيا.
ووصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى موسكو، قبل يومين من انتهاء المهلة التي حددها ترامب لروسيا للموافقة على السلام أو مواجهة عقوبات جديدة.
حساب التأثيرات
وقالت المصادر الأربعة إن تأثير التعريفة الجمركية والعقوبة المحتملة سيكون على ما يقرب من 64 مليار دولار من صادرات الهند إلى الولايات المتحدة والتي تمثل نحو 80% من إجمالي الصادرات إلى أميركا، وستؤدي إلى "خسائر تصدير محتملة" بسبب فوارق الأسعار.
وأضافت المصادر الأربعة أن تقرير التقييم الداخلي هو التقدير الأولي للحكومة وسيتغير مع اتضاح حجم التعريفة الجمركية التي فرضها ترامب.
ووفقًا لبيانات حكومية، صدرت الهند سلعًا تقدر بنحو 81 مليار دولار في عام 2024 إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك الملابس والأدوية والأحجار الكريمة والمجوهرات والبتروكيماويات. وشكلت صادرات السلع الهندية إلى الولايات المتحدة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. وبلغ إجمالي صادراتها السلعية عالميا 443 مليار دولار في عام 2024.
وأفاد مصدران نقلاً عن التقييم الداخلي أن التعريفات الجمركية المقترحة على صادرات الهند عالية القيمة تواجه "تآكلًا في القدرة التنافسية السعرية، في ظل مواجهة منافسة محتدمة من دول تخضع لرسوم جمركية أقل".
روسيا في دائرة الضوء
فيما يزور مستشار الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال، روسيا في زيارة مقررة، ومن المتوقع أن يناقش مشتريات الهند من النفط الروسي في أعقاب ضغوط ترامب على الهند لوقف شراء الخام الروسي، وفقًا لمصدر حكومي.
وسيلي زيارته وزير الخارجية سوبرامانيام جايشانكار في الأسابيع المقبلة، وسط محاولات الهند لتهدئة مخاوف واشنطن مع الحفاظ على العلاقات التاريخية مع موسكو.
ومن المتوقع أن يناقش دوفال التعاون الدفاعي بين الهند وروسيا، بما في ذلك تسريع الحصول على وحدات نظام الدفاع الجوي "S400" المنتظرة، وزيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الهند.
توقع نائب رئيس لجنة التجارة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة أسيت"، أحمد سمير، أن تعيد الهند حساباتها فيما يتعلق بوارداتها من النفط الروسي، مشيرا إلى أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات من الهند يأتي في إطار تحركات تكتيكية معتادة تستهدف تعظيم المكاسب عبر الضغط على الشركاء التجاريين.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن المقارنة بين الهند والصين تظل حاضرة دائمًا عند تحليل العلاقات التجارية الأميركية، حيث ينظر إلى الهند على أنها بديل محتمل للصين في بعض الصناعات، خصوصًا في ظل توجه شركات كبرى مثل "أبل" إلى نقل جزء من عمليات التصنيع إلى الهند، ومع ذلك، الصين مازالت تملك ورقة ضغط أقوى من الهند بسبب امتلاكها صادرات استراتيجية عالية القيمة بالنسبة لأميركا.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى نقل الضغط من شريك لآخر، وفقًا لمصالحها، والصين أكبر شريك تجاري لأميركا وبعد أن وصلت العلاقة بينهما إلى مرحلة من التفاهم، تحوّل تركيز ترامب إلى الهند، التي تواجه ضغوطًا متزايدة على خلفية تعاملها الاقتصادي الواسع مع روسيا، وخاصة في ملف استيراد النفط.
وأوضح سمير أن الهند ليست في موقع المغامرة بعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، التي تستحوذ على نحو 18% من صادراتها، مقابل الاستفادة من النفط الروسي بسعر منخفض.
أشار إلى أن الهند ستعيد حساباتها سريعًا في حال تعرّضت صادراتها لتهديد فعلي من قبل واشنطن، مشيرًا إلى أن النفط الروسي خيار تكتيكي أكثر منه استراتيجي بالنسبة للهند.
وحول المفاوضات التجارية بين سويسرا وأميركا قال سمير ، إن سويسرا، تستفيد بشكل كبير من صادراتها عالية الربحية إلى السوق الأميركية (مثل الساعات الفاخرة)، وتسعى إلى تخفيف حدة التوتر من خلال زيادة وارداتها من الولايات المتحدة، خصوصًا في مجالات الطاقة والمنتجات الغذائية، لتحقيق نوع من التوازن في الميزان التجاري بين الطرفين.