عقب حادثة موكدين (Mukden) التي تحدثت من خلالها طوكيو عن تدمير قسم من إحدى شبكات السكك الحديدية التابعة لها، اتجهت اليابان خلال شهر أيلول (سبتمبر) 1931 للتدخل عسكريا بإقليم منشوريا الصيني. وعقب معارك استمرت حوالي أربعة أشهر، بسطت اليابان سيطرتها على إقليم منشوريا واتجهت لتنصيب حكومة عميلة لها على هذا الإقليم الذي لقب بدولة مانشوكو (Manchukuo).
وطيلة السنوات التالية، حافظت اليابان على وجودها العسكري بمنشوريا، حيث لجأت الأخيرة لوضع مئات الآلاف من قواتها بهذا الإقليم الذي كان مصدر خلاف منذ عقود بين اليابانيين والصينيين والروس.
وبالأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، شهدت منشوريا تدخلا عسكريا سوفيتيا، حيث أمر جوزيف ستالين بنقل عدد كبير من القوات السوفيتية نحو الشرق بهدف غزو الإقليم.
نقل الجيش السوفيتي للشرق
فأثناء مؤتمر يالطا خلال شهر شباط (فبراير) 1945، قدم القائد السوفيتي جوزيف ستالين وعدا لحلفائه الأميركيين والبريطانيين بإنهاء العمل باتفاقية عدم الاعتداء الموقعة مع اليابانيين سابقا والدخول بحرب ضد اليابان بعد 90 يوما من نهاية الحرب على الساحة الأوروبية واستسلام الألمان.
وضمن العملية التي أطلق عليها المؤرخون اسم عاصفة أغسطس، اتجه السوفيت خلال الأشهر التي تلت هزيمة ألمانيا لنقل ما يقدر بـ 1.5 مليون جندي و26 ألف قطعة مدفعية و5 آلاف دبابة و3 آلاف طائرة نحو أقصى شرق البلاد. وبالجهة المقابلة، تواجد فيلق كوانتونغ (Kwantung) الياباني بمنشوريا. وقد مثل هذا الفيلق أشهر فيالق جيش البر الياباني بسبب مشاركته بالعديد من المعارك وتصنيفه كأكبر جيش ياباني خارج حدود الوطن. وقبيل التدخل السوفيتي، امتلك جيش كوانتونغ بمنشوريا ما يقارب 700 ألف جندي ممن تلقوا تدريبا سريعا وسلحوا بشكل رديء.
600 ألف أسير
انطلاقا من منغوليا والشرق الأقصى السوفيتي وسيبيريا، باشر الجيش السوفيتي يوم 9 آب (أغسطس) 1945 تدخله العسكري ضد اليابان بإقليم منشوريا. وقد جاء هذا التدخل العسكري بعد إعلان حرب رسمي أرسلته موسكو لطوكيو خلال الليلة الفاصلة بين 8 و9 آب (أغسطس) 1945.
ما بين يومي 9 و15 آب (أغسطس) 1945، تقدم الجيش السوفيتي بشكل سريع وسيطر على مدن رئيسية بسيبيريا مثل هاربين (Harbin) وموكدين (Mukden) كما تدخل الجنود السوفيت أيضا بساخالين وشمال شبه الجزيرة الكورية التي كانت حينها مستعمرة يابانية.
ومع انهيار جيش كوانتونغ السريع وتقدم الفرق السوفيتية، اتجهت اليابان يوم 15 آب (أغسطس) 1945 لإعلان استسلامها. وبالأيام التالية، واصلت بعض الكتائب اليابانية القتال قبل أن تنتهي المعارك بشكل رسمي يوم 20 من الشهر نفسه.
خلال هذا الهجوم على منشوريا، قتل ما يزيد عن 20 ألف ياباني و11 ألف سوفيتي. وبالتزامن مع ذلك، أسر السوفيت، مع نهاية المعارك، نحو 600 ألف عسكري ياباني، حسب المصادر الرسمية السوفيتية حينها، نقلوا فيما بعد نحو مراكز الاعتقال بسيبيريا.