رغم تعهدات رسمية من كبار مصنّعي السيارات في الصين بالوفاء بمستحقات الموردين خلال 60 يوماً، لم تلتزم سوى ثلاث شركات فقط بهذا التعهد، في مؤشر على التحديات المالية التي تواجه القطاع وسط حرب أسعار مستمرة.
وبحسب تقرير بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV)، فإن الشركات الثلاث التي أوفت بالتزاماتها هي مجموعة FAW، ومجموعة قوانغتشو للسيارات (GAC)، ومجموعة سيريس التي تتخذ من تشونغتشينغ مقراً لها. وأشار التقرير إلى أن GAC سددت 95% من مدفوعاتها نقداً، في خطوة اعتبرتها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات نموذجاً يُحتذى به لبقية الشركات، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
حرب الأسعار تُطيل أمد السداد
تواجه شركات السيارات الصينية ضغوطاً متزايدة بسبب المنافسة الشرسة التي أدت إلى تراكم الفواتير وتأخير السداد للموردين، حيث تجاوزت بعض الفترات 100 يوم. وفي يونيو الماضي، تعهدت 17 شركة بالحفاظ على دورة سداد لا تتجاوز 60 يوماً، لكن التنفيذ لا يزال محدوداً.
وتعمل شركات أخرى مثل دونغ فينغ موتور، ولي أوتو، وإكس بينغ، على تحسين آليات الدفع، وفقاً لتقرير CCTV الذي نقل عن مسؤول في رابطة مصنّعي السيارات الصينية أن العقود الجديدة يجب أن تلتزم بالمهلة المحددة، بينما سيتم تعديل العقود القديمة تدريجياً.
وفي محاولة لمعالجة التحديات المالية، عقدت الجمعية الوطنية للمستثمرين المؤسسيين ندوة في يونيو جمعت مسؤولين من شركات مثل BYD، وشاومي، وإكس بينغ، لمناقشة سبل تعزيز التمويل في القطاع، خاصة في ظل فترات السداد الأقصر التي قد تؤثر على التدفق النقدي.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "Cararak Ventures" هاشم الفطايرجي، أن قطاع السيارات الكهربائية في الصين يشهد نموًا مستمرًا، رغم التباطؤ الذي يواجهه هذا النمو مقارنة بالعام الماضي.
وقال الفطايرجي، في مقابلة مع "العربية Business"، إن شركات مثل "بي واي دي"، أكبر مصنع للسيارات الكهربائية، حققت نموًا بنسبة 27%، وهو أقل من نموها السابق الذي وصل إلى 35%، ويعزو هذا التراجع إلى المنافسة الشديدة وتباطؤ نمو صناعة السيارات العالمية بشكل عام.
وأضاف أن قرار الحكومة الصينية بفرض مهلة 60 يومًا للدفع يُعد خطوة استراتيجية مهمة لحماية الصناعة. ويهدف هذا الإجراء إلى كبح جماح بعض الشركات في المنافسة غير المدروسة على الأسعار والإنتاج، مشيرًا إلى أن التزام الشركات بهذه المهلة سيعود بالنفع على الاقتصاد وحماية القطاع من أي اضطرابات محتملة.
ولفت إلى أن التزام 3 شركات كبرى بهذا القرار يعد مؤشرًا إيجابيًا، على أمل أن تحذو المزيد من الشركات حذوها.
وفيما يتعلق بالمنافسة، أكد الفطايرجي أن قطاع السيارات الكهربائية لا يزال في بداية نموه، وأن التنافس الشديد مرشح للاستمرار في السنوات القادمة.
وشدد على أن السيارات الكهربائية الصينية تتمتع بتنافسية عالية على الصعيد العالمي، في حين تواجه الشركات التقليدية تراجعًا في نموها.
أما عن أداء الشركات الأجنبية في السوق الصينية، فقد أوضح أن أداء شركات مثل "تسلا" كان ضعيفًا هذا العام، حيث تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 12% في شهر يوليو، رغم التوقعات بأن يكون شهرًا جيدًا.
وذكر أن الشركات العالمية تواجه تحديًا كبيرًا في الصين، وأن الشركات الصينية تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق المحلية.