سجّلت الصين في يوليو أعلى مستوى لتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج منذ بدء جمع البيانات عام 2010، مدفوعة بزيادة كبيرة في مشتريات المستثمرين الصينيين للأسهم المدرجة في هونغ كونغ، إلى جانب توسيع برنامج Southbound Bond Connect الذي أُطلق في الشهر ذاته، ما أتاح فرصاً أوسع للاستثمار في السندات الخارجية.
وبحسب بيانات إدارة الدولة للنقد الأجنبي، حوّلت البنوك المحلية صافي 58.3 مليار دولار إلى الخارج نيابة عن عملائها للاستثمار في الأسهم خلال يوليو، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.
في المقابل، واصلت الصناديق الأجنبية تقليص حيازاتها من السندات الصينية، على الأرجح بسبب تراجع جاذبيتها مقارنة بالأصول عالية المخاطر والبدائل العالمية.
وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة Kraneshare أنطوني ساسين في مقابلة مع "العربية Business"، أن البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة من الصين في يوليو جاءت ضعيفة، ما يعكس التباطؤ في الاستهلاك، خاصة بعد فترة طويلة من النمو الذي كان مدعومًا من الدولة عبر برامج متعددة.
أوضح ساسين: "إذا نظرنا بعمق للبيانات الأخيرة، نجد أن الصورة ليست سلبية بالكامل. ففي يوليو مثلًا، شهدنا تدفقات مالية بقيمة 58 مليار دولار، معظمها خرجت من هونغ كونغ نحو الأصول الصينية، وخصوصًا شركات التكنولوجيا. ولهذا السبب نرى مؤشرات مثل هانغ سنغ للتكنولوجيا وQAP عند أعلى مستوياتها، كما نشهد انتقال سيولة من السندات إلى الأسهم، ما دفع مؤشري شنغهاي المركب وKBA إلى تسجيل مستويات لم نشهدها منذ عشر سنوات".
وأضاف: "هناك ثقة متزايدة لدى المستثمر الصيني بالأصول المحلية، خاصة مع تحسن الأجواء الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى القرارات الحكومية الداعمة للاستهلاك. كما أن هناك توقعات بتوجه البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة، وهو أمر مشجع، لأن السياسات السابقة مثل خفض الفائدة أو متطلبات الاحتياطي لم تحقق الأثر المطلوب خلال الأشهر الأخيرة، وكان المطلوب دعم مباشر لجانب الاستهلاك".