قال المدير السابق في منظمة التجارة العالمية، عبد الحميد ممدوح، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي بشأن تحقيق أكثر من 300 مليار دولار حتى نهاية العام الحالي من عائدات الرسوم الجمركية لا تستند إلى منطق اقتصادي واضح، لأن زيادة الرسوم ترتبط بدرجة مرونة الطلب على السلع، فإذا كان الطلب مرنًا فإن فرض رسوم أعلى سيؤدي إلى انخفاض الاستهلاك.
وتابع في مقابلة مع "العربية Business" أن زيادة الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى انخفاض الإيرادات حال انخفاض الاستهلاك، وهو عكس ما تروجه الإدارة الأميركية من زيادة الحصيلة الجمركية.
وأضاف أن محاولة ربط حصيلة الرسوم الجمركية بتمويل سداد الدين العام الأميركي غير واقعية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتوقع عجزًا قدره 3.4 تريليون دولار بين 2025 و2034، فيما يصل الدين العام إلى نحو 37.7 تريليون دولار.
وتابع: "حتى لو جمعت واشنطن 300 أو 500 مليار دولار سنويًا من الجمارك، فإنها ستحتاج إلى 100 عام لسداد ديونها، وبالتالي لا تمثل هذه الأرقام سوى دعاية سياسية لإظهار نجاحات زائفة".
وأوضح ممدوح أن استخدام الرسوم الجمركية كسلاح للتحكم في الأسواق سياسة ثبت فشلها خلال نصف القرن السابق، وبالتأكيد ستفشل حاليا في الوقت الذي يرتبط فيه الاقتصاد العالمي، بسلاسل إمداد مترابطة تعتمد على التدفقات السلسة عبر الحدود للسلع والخدمات الداخلة في عمليات الإنتاج، ولا توجد صناعة متقدمة تنتج بالكامل في دولة واحدة. وبالتالي، فإن تعطيل التدفقات عبر الحدود يضر بالإنتاج الصناعي العالمي بدلًا من دعمه.
وأشار إلى أنه وفقا لتحليلات الاقتصاديين سواء في منظمة التجارة العالمية والجامعات الدولية والمراكز البحثية، لن تحقق الأهداف المعلنة من جانب إدارة ترامب، سواء في تقليص العجز التجاري أو في إعادة الصناعات إلى أميركا لأن قرارات الاستثمار الصناعي تعتمد على الاستقرار والتوقعية في السياسات، وهو ما يفتقده المناخ الحالي في الولايات المتحدة، الأمر الذي يقلل جاذبيتها كمركز استثماري.