مطالب حَمَلة "اليوروبوندز".. ماذا يريد الدائنون من لبنان؟

مراسلات حاسمة مع مصرف لبنان: لا إعفاء للمصارف من مسؤولياتها تجاه الودائع

المصدر: بيروت - العربية.نت 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في مارس/ آذار من العام 2020، أعلن لبنان التخلف غير المنظم عن السداد لدين السندات وخدمة دين السندات المقوّمة بالعملة الأجنبية، أو ما يُطلق عليها اسم "سندات اليوروبوندز"، وبعد خمس سنوات، لم تُقر الدولة اللبنانية أية خطة حكومية واضحة للتفاوض مع حملة السندات أو الدائنين بشأن إعادة الهيكلة، مع العلم أن العقود المبرمة تفرض الحصول على موافقة أكثر من 75% من حملة كل شريحة لإبرام أي اتفاق.

الأمر تعقّد أكثر، حيث لم تُدرج الموازنات العامة التي أقرت بعد التخلف هذا الدين ضمن بنودها، ولم يرد أي ذكر له، ما يعني أن الانتظام المالي يعاني خللًا بنيويًا يستوجب المعالجة من خلال إحاطة كاملة بالمطلوبات والإيرادات لتقييم واقعي لمسألة استدامة الدين العام مقارنة بإجمالي الناتج المحلي.

ومن هذه النقطة، انطلق رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، فكان أول من التقى مع وفد من شركة Houlihan Lokey، المكلّفة من قبل حاملي الشريحة الكبرى من سندات اليوروبوندز مثل صناديق بلاك روك وأشمور، بهدف استطلاع الموقف اللبناني تجاه إعادة الهيكلة.

وبحسب البستاني، هناك تزامن بين تغيّر أسعار سندات اليوروبوندز والوضع السياسي في لبنان، إذ أشار إلى أنه عندما جرى الحديث عن وقف إطلاق النار في لبنان إبان الحرب الأخيرة، ارتفعت أسعار السندات عالميًا من 6.5 سنت إلى 8.6 سنت للدولار الواحد.

وفي يناير/ كانون الثاني من هذا العام، وصلت إلى 14 سنتًا للدولار، وهو أعلى مستوى لها منذ العام 2021، ما يعكس أن عامل الوقت لا يصب في مصلحة الدولة اللبنانية.

ويتوقع حاملو السندات أن يحصلوا على 30% من قيمتها، بدلًا من 10 إلى 15%، ما يعني أن أي تأخير إضافي سيزيد الأعباء على الدولة. ويرى البستاني أن الانتظام المالي لا يكتمل من دون معالجة متوازية لملف المودعين وحملة سندات اليوروبوندز، وهو ما يجب أن يُراعى خلال إعداد قانون إعادة الانتظام المالي.

وتصل قيمة هذه السندات مع فوائدها إلى نحو 49 مليار دولار. وبحسب البستاني، فإنه من خلال لقائه مع الشركة التي تمثل حاملي السندات، لا يُتوقع أن يقبل هؤلاء بأقل من 50%، لكن إقناعهم بنسبة 30% سيكون إنجازًا، ويمكن عندها جدولة الدين على عشر سنوات. كما اعتبر أنه في حال حافظ لبنان على نمط تحسّن في النمو الاقتصادي بمعدل 1% سنويًا، فإن هذه الزيادة في العائدات يمكن تخصيصها لإيفاء الدين.

الودائع وكيفية إعادتها

وبعد سلسلة مراسلات مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، تمكن البستاني من حسم جدل يتعلق بتوصيف الأزمة. فقد كان هناك لغط حول توصيف الأزمة بأنها "نظامية"، حيث اعتبر البعض أن هذا التوصيف قد يُبرئ ذمة المصارف من مسؤولياتها تجاه المودعين. لكن مصرف لبنان أكد في مراسلة رسمية أن الأزمة نظامية بمعنى أنها تطبق على مجمل النظام المصرفي.

أما في ما يخص معالجة الخسائر المالية بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف، فقد أكد حاكم مصرف لبنان أن المقاربة ستراعي الأطر القانونية لحماية المودعين والحفاظ على الاستقرار المالي، وهو ما وصفه البستاني بأنه موقف متقدم.

وشدد على ضرورة حماية المودعين بشكل مطلق، من خلال مشروع قانون لحماية الودائع المقومة بالعملات الأجنبية، مؤكّدًا أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن رسملة المصرف المركزي كما ينص قانون النقد والتسليف، وأن على الأخير إعادة الأموال التي أودعتها المصارف لديه. كما أن على المصارف إعادة رسملة نفسها، إما بتسييل الأصول الثابتة أو بإرجاع الأموال المحوّلة إلى الخارج، لأن المودعين لا يتحملون أي ذنب.

وأشار البستاني إلى نيته دمج مشروع قانون حماية الودائع بأي قانون لإعادة الانتظام المالي قد يصدر، لضمان حماية حقوق المودعين.

ويجري العمل أيضًا على قانون لاسترداد الودائع المقومة بالليرة اللبنانية، لتكتمل بذلك منظومة القوانين المتعلقة باسترداد الأموال، بانتظار أن تُقر الحكومة قانون إعادة الانتظام المالي، لضمّ مشروعَي القانونَين إليه، وبالتالي استكمال حلقة معالجة ودائع اللبنانيين على أسس قانونية وتشريعية متكاملة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط