أصدرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الخميس، بيانًا مشتركًا يضع إطارًا للاتفاق الجاري بين الشريكين التجاريين، ويعزز بعض الالتزامات التجارية.
وتشمل النقاط الرئيسية في الاتفاق فرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مع تفاصيل محددة بشأن الرسوم على السيارات المرتبطة بالإجراءات التشريعية داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية والعديد من المنتجات الزراعية، بينما ستخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية بشكل متناسب، وفق وكالة "أسوشييتد برس".
كما يتضمن الاتفاق مشتريات طاقة بقيمة 750 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات أوروبية بقيمة 600 مليار دولار بحلول عام 2028. ويتناول الاتفاق كذلك قضايا الحواجز غير الجمركية، والتجارة الرقمية، واللوائح البيئية.
وقال البيان: "سيضع هذا الاتفاق الإطاري علاقتنا التجارية والاستثمارية، التي تعد من بين الأكبر في العالم، على أسس راسخة، وسيعيد تنشيط عمليات إعادة التصنيع في اقتصادينا".
يشمل مجموعة واسعة من القطاعات
وقال المفوض التجاري في الاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش "إنه اتفاق جديّ واستراتيجي وندعمه بالكامل. تستفيد (منه) مجموعة واسعة من القطاعات بما فيها الصناعات الاستراتيجية مثل السيارات والمنتجات الصيدلانية وأشباه الموصلات والخشب"، وفق وكالة (أ ف ب).
وبحسب البيت الأبيض، تعتزم الولايات المتحدة ضمان ألا تتجاوز نسبة التعريفة المطبقة على السلع الأوروبية الأصلية في قطاعات الأدوية وأشباه الموصلات والأخشاب 15%. وأكد أن سقف الرسوم على أوروبا سيكون 15% أو معدل الدول الأكثر تفضيلا.
وستُصدر الولايات المتحدة قرارا منفصلا بشأن رسوم الرقائق والأدوية خلال أسبوعين، ولن تفرض واشنطن أو بروكسل أية رسوم جمركية على الطائرات ومكوناتها وبعض المواد الكيمياوية.
رسوم الصلب والألمنيوم
ستبقى الرسوم على صادرات أوروبا من الصلب والألمنيوم عند 50%، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية أكدت أنها ستُخفّض لاحقاً وتُستبدل بنظام حصص.
يُذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يشكلان معًا نحو 44% من الاقتصاد العالمي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اجتمع في يوليو/تموز الماضي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في باسكتلندا، حيث أعلنا عن اتفاق تجاري شامل يتضمن فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية في السوق الأميركية، وهو ما حال دون تنفيذ تهديد ترامب بفرض رسوم بنسبة 30% في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس/آب الجاري.
وفي سياق متصل، أفاد مراسل العربية نور الدين فريضي في بروكسيل، بأن ماروش شيفكوفيتش، مفوض التجارة الأوروبي، أعلن عن موافقة الدول الأعضاء السبع والعشرين على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، واصفًا إياه بأنه "منصف، متوازن، واستراتيجي"، نظرًا لأن بديله هو حرب رسوم جمركية قد تضر بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بل والعالم بأسره.
وقال فريضي، إن شيفكوفيتش ذكر في مؤتمر صحفي للمفوضية الأوروبية أن الاتفاق الجديد يُعتبر "الأفضل من نوعه" بين الولايات المتحدة وأي طرف خارجي. وبموجبه، ستخضع أغلبية الصادرات الأوروبية لرسوم جمركية بنسبة 15%، وتشمل هذه الرسوم السيارات وقطع غيارها، وستبدأ في التطبيق من شهر أغسطس الجاري.
وعن قطاعي الصلب والفولاذ، أوضح شيفكوفيتش أن الجانبين سيعملان معًا على مكافحة الفوائض في السوق العالمية، التي تأتي بشكل أساسي من الصين والهند ودول أخرى، مما يعكس اتفاقًا سياسيًا بينهما على ضرورة معالجة هذه المشكلة، بحسب فريضي.
وأضاف أنه سيتم وضع سقوف محددة لصادرات الاتحاد الأوروبي من الألمنيوم والصلب، وفوق هذه السقوف سيتم فرض رسوم جمركية.
وأشار إلى أن بعض المنتجات الأوروبية، مثل قطع غيار الطائرات والأدوية، سيتم إعفاؤها من الرسوم الجمركية.
وأوضح أن البيان المشترك كشف عن التزام أوروبي باستثمار الشركات الأوروبية 600 مليار يورو حتى عام 2028، بالإضافة إلى رفع الدول الأوروبية لمشترياتها العسكرية من الولايات المتحدة، وزيادة وارداتها من الغاز المسال الأميركي.
ووذكر أن شيفكوفيتش اختتم تصريحه بالقول إن الاتحاد الأوروبي تفادى حربًا تجارية كانت ستكون ضارة للجميع، رغم وجود بعض الانتقادات التي تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لن يفرض أي رسوم على المنتجات الأميركية.