سجلت مبيعات الهواتف ذات العلامات التجارية الأجنبية ومنها هواتف آيفون في الصين، تراجعا حادًا وبنسبة فاقت الـ 31% على أساس سنوي في يونيو.
وأظهرت بيانات الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أنه تم بيع 1.97 مليون هاتف ذا علامة تجارية أجنبية في البلاد في شهر يونيو مقابل 2.87 مليون هاتف تم بيعه في يونيو من العام الماضي.
ويعكس هذا التراجع اشتداد المنافسة من الشركات المحلية الصينية وتباطؤ الطلب في سوق يشهد تحولات متسارعة، خصوصًا مع صعود هواتف الجيل الخامس المطورة محليًا.
وقال كبير المستشارين في مركز كوروم للدراسات الاستراتيجية أيمن البناو، إن السوق العالمية للهواتف الذكية بدورها تعاني من تباطؤ عام، لافتًا إلى أن من بين الشركات الصينية الخمس الكبرى لم تتمكن سوى شاومي (Xiaomi) من تسجيل ارتفاع في الشحنات خلال الربع الأخير.
وأرجع ذلك إلى برنامج الدعم الحكومي الذي أطلقته الصين في يناير 2025 لدعم مبيعات الأجهزة التي تقل أسعارها عن ستة آلاف يوان، وهو ما أثر بشكل كبير على مبيعات العلامات الأجنبية، بينما ساعد في تعزيز حصة الشركات المحلية.
وأشار البناو في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن شركة سامسونغ (Samsung)، التي أغلقت آخر مصانعها في الصين عام 2019، أصبحت حصتها السوقية اليوم أقل من 1%، محذرًا من أن الشركات الأجنبية إذا لم تركز على منتجاتها المتميزة عالميًا، واكتفت بإنتاج أجهزة منخفضة التكلفة موجهة فقط للسوق الصينية، فإنها قد تخسر المنافسة لصالح الشركات المحلية.
كما لفت إلى أن هذا التوجه يعكس المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، مشددًا على أن ملف التكنولوجيا – وفي مقدمته الذكاء الاصطناعي – يحتاج إلى تنظيم عالمي.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي في وضعه الحالي يفتقر إلى تشريعات دولية ضابطة، ما يفرض على الدول الكبرى الجلوس إلى طاولة واحدة لوضع حد أدنى من التنظيم، لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنية في المجالات التجارية وغير التجارية.
يذكر أن السلطات الصينية قررت تقييد مبيعات معالج الذكاء الاصطناعي H20 من شركة إنفيديا، وفقًا لما ذكرته مصادر مطلعة لصحيفة "فاينانشال تايمز".
جاء القرار بعد تصريحات لوزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، اعتبرتها السلطات الصينية "مهينة"، حين قال إن واشنطن لا تبيع للصين سوى نسخ منخفضة المواصفات من الرقائق.
وبحسب المصادر، فقد تحركت إدارة الفضاء السيبراني في الصين، واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية لإثناء شركات التكنولوجيا المحلية عن شراء هذا المعالج، على الرغم من اعتماد شركات كبرى مثل "علي بابا" و"بايت دانس" على "إنفيديا" في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتكثف بكين جهودها للضغط نحو الاعتماد على الرقائق المحلية، فيما ترى "إنفيديا" أن القيود قد تعرقل التعاون التجاري، وسط تصاعد التوتر التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.