بسبب معاهدة.. تغيرت التحالفات بأوروبا قبل الحرب العالمية

بلغاريا لجأت لتغيير تحالفاتها عقب خسارتها لقسم كبير من أراضيها بحرب البلقان الثانية

المصدر: العربية.نت – طه عبدالناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ما بين عامي 1912 و1913، عاشت القارة الأوروبية على وقع أحداث حرب البلقان الأولى التي وضعت اتحاد دول البلقان، الذي تكون من صربيا واليونان ومونتينيجرو وبلغاريا، في مواجهة الدولة العثمانية التي لقبت حينها بالرجل العجوز. وبدعم من روسيا، اتجهت هذه الدول حينها لمواجهة العثمانيين بهدف تحرير عدد من المناطق المسيحية، ذات الأغلبية اليونانية والسلافية، من الهيمنة العثمانية التي استمرت لقرون.

ومع نهاية هذه الحرب، مني العثمانيون بهزيمة قاسية وخسروا ما تبقى من أراضيهم بأوروبا، بخلاف إسطنبول وضواحيها، لصالح دول التحالف البلقاني. وخلال الأشهر التالية، تسببت عملية اقتسام الأراضي في خلاف بين دول التحالف البلقاني. وقد جاءت أبرز هذه الخلافات بين صربيا وبلغاريا حول مسألة اقتسام مقدونيا.

خريطة تبرز التغييرات الجغرافية عقب الحرب
خريطة تبرز التغييرات الجغرافية عقب الحرب


حرب خاسرة

إلى ذلك، أسفرت هذه الخلافات عن نشوب حرب البلقان الثانية خلال يونيو (حزيران) 1913. فبتلك الفترة، عمدت بلغاريا لمهاجمة كل من صربيا واليونان ضمن هجوم خاطف آمنت بنجاحه. وفي الأثناء، أثبتت السياسة البلغارية فشلها حيث تعرض الجيش البلغاري لنكسات عديدة وأجبر على التراجع. فضلا عن ذلك، وجدت بلغاريا نفسها معزولة بالمنطقة بسبب تدخل كل من رومانيا والدولة العثمانية ضدها. فبالإضافة لصربيا ومونتينيجرو واليونان، تدخلت رومانيا ضد البلغاريين أملا في الاستيلاء على المناطق الجنوبية لدوبروجا (Dobruja). وبالإضافة لذلك، استغلت الدولة العثمانية الموقف لتتدخل ضد بلغاريا أملا في استعادة بعض من الأراضي التي خسرتها بحرب البلقان الأولى.

وبعد نحو شهر وأسبوعين من العمليات القتالية، عرفت هذه الحرب نهايتها يوم 10 أغسطس (آب) 1913 بهزيمة البلغاريين. فضلا عن ذلك، أسفرت العمليات القتالية عن مقتل وإصابة أكثر من 200 ألف من كلا الأطراف المتحاربة.

صورة تبرز الوفود الدبلوماسية التي أرسلت لمناقشة معاهدة بوخارست
صورة تبرز الوفود الدبلوماسية التي أرسلت لمناقشة معاهدة بوخارست


خسارة للأراضي وتغيير للتحالف

ويوم 10 أغسطس (آب) 1913، وقعت بلغاريا ببوخارست على معاهدة استسلامها التي تضمنت شروطا قاسية. فبموجب هذه المعاهدة، سلمت بلغاريا مناطق شاسعة من مقدونيا لكل من صربيا واليونان حيث نالت صربيا ما يعرف بمناطق فاردار مقدونيا بينما نالت اليونان مقدونيا الجنوبية ومنحت المناطق الجنوبية لدوبروجا لرومانيا كما تخلت بلغاريا عن أدرنة لصالح العثمانيين.

وأسفرت معاهدة بوخارست للعام 1913 عن خسارة بلغاريا لمساحة قدرت بحوالي 7% من إجمالي مساحتها ما بين حربي البلقان. وبالفترة التالية، أثارت هذه الخسائر غضب البلغاريين الذين فضلوا تغيير تحالفاتهم واتجهوا للتحالف مع النمسا المجر بدلا من روسيا ليجدوا أنفسهم بصف الإمبراطوريات الوسطى مطلع الحرب العالمية الأولى.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط