قالت عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي، ليزا كوك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يملك سلطة إقالتها من البنك المركزي الأميركي، وإنها لن تستقيل.
وجاء تصريح كوك بعدما أعلن ترامب في وقت سابق إقالتها من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأثر فوري.
وأضافت كوك في بيان "زعم الرئيس ترامب أنه أقالني (لسبب وجيه) في حين أنه لا يوجد سبب قانوني، وليس لديه صلاحية القيام بذلك... لن أستقيل. سأواصل أداء مهامي لدعم الاقتصاد الأميركي كما أفعل منذ عام 2022".
واتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء غير مسبوق بإقالة ليزا كوك، أول امرأة أميركية من أصل أفريقي تشغل منصب عضو في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، بسبب ما قيل عن مخالفات تتعلق برهنين عقاريين.
كان ترامب قد دعا كوك إلى الاستقالة في 20 أغسطس/آب بعد أن اتهمها مدير الوكالة الاتحادية لتمويل الإسكان بيل بولت بتخصيص اثنين من رهونها العقارية كمسكنين رئيسيين. وقالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق في الأمر.
وقال ترامب في رسالة إلى كوك نشرها على منصته تروث سوشيال "لقد خلصت إلى أن هناك سببا كافيا لإقالتك من منصبك".
وأضاف أن هناك أدلة كافية تشير إلى أن كوك قدمت بيانات خاطئة فيما يتعلق بطلبات الرهن العقاري.
وتابع: "على الأقل، السلوك محل المسألة يظهر نوعا من الإهمال الجسيم في المعاملات المالية، مما يثير التساؤل حول كفاءتك وجدارتك كمسؤولة معنية بتنظيم الشؤون المالية".
وقال الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد لدى جامعة قطر، جلال قناص، إن استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادين الأميركي والعالمي، مشيرًا إلى أن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شؤون الفيدرالي، سواء بمحاولاته إقالة أعضاء مثل ليزا كوك أو من خلال تعليقاته المستمرة على قرارات البنك، يعكس تخبطًا في إدارة الملفات الاقتصادية، ويهدد ثقة المستثمرين بالأسواق الأميركية والدولار على حد سواء.
وأوضح قناص في مقابلة مع "العربية Business" أن أي مساس باستقلالية الفيدرالي ستكون له انعكاسات سلبية مباشرة على وول ستريت، مشددًا على أن البنك المركزي سيدافع بقوة عن استقلاليته باعتبارها عنصرًا محوريًا في استقرار الاقتصاد الأميركي.
وأشار قناص إلى أن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول في ندوة جاكسون هول أظهرت انفتاحًا على خفض الفائدة في سبتمبر، لكنه لم يؤكد عملية الخفض، وتحدث عن ضعف سوق العمل والنمو الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن قرارات الفيدرالي ستظل قائمة على البيانات الاقتصادية، إذ ما زال التضخم لم يتأثر بالكامل بتداعيات الرسوم الجمركية وسياسات ترامب التجارية.
وأوضح أن العلاقة بين الفيدرالي والإدارة الأميركية أصبحت أكثر تعقيدًا وجدلية، إذ ستتساءل الأسواق عن أي قرار نقدي إذا كان متوافقا مع رغبة ترامب على أنه استجابة سياسية أم أنه وفق البيانات الاقتصادية، ما يزيد من حساسية المرحلة المقبلة للأسواق.
وذكر قناص أنه طالما لم تنعكس الرسوم الجمركية على التضخم فإن الفرصة ستكون جيدة لعملية خفض الفائدة وهو ما سيرضي الأطراف وترامب أيضا.