وافقت شركة الذكاء الاصطنعي "أنثروبيك" على تسوية دعوى قضائية رفعتها مجموعة من المؤلفين، زاعمين أن الشركة قامت بقرصنة كتبهم المحمية بحقوق الطبع والنشر بشكل غير قانوني لاستخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي "كلود" التي تطورها.
ولا تُعرف بعد شروط التسوية -التي قُدمت إلى محكمة استئناف أميركية- ولكن من المتوقع الكشف عنها قريبًا.
وتُعد هذه التسوية أحدث تطور في سلسلة من الإجراءات القانونية والأحكام بين شركة الذكاء الاصطناعي والمؤلفين، لحسم قضية شائكة للغاية حول تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الأعمال المنشورة دون موافقة المؤلفين والناشرين أو تعويضهم عن ذلك، بحسب تقرير لموقع "CNET" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
وفي وقت سابق من هذا الصيف، حكم القاضي البارز وليام ألسوب بأن استخدام "أنثروبيك" للمواد المحمية بحقوق الطبع والنشر مبرر باعتباره استخدامًا عادلًا، وهو مفهوم في قانون حقوق الطبع والنشر يسمح للأشخاص باستخدام محتوى محمي بحقوق الطبع والنشر دون إذن صاحب الحق لأغراض محددة، مثل التعليم.
وكان هذا الحكم هو المرة الأولى التي تنحاز فيها محكمة إلى شركة ذكاء اصطناعي وتقول إن استخدامها لمواد محمية بحقوق الطبع والنشر يُعد استخدامًا عادلًا، على الرغم من أن ألسوب قال إن هذا قد لا ينطبق دائمًا في القضايا المستقبلية.
وبعد يومين من انتصار "أنثروبيك"، فازت شركة ميتا بقضية مماثلة بموجب مبدأ الاستخدام العادل.
لماذا التسوية؟
كشف حكم ألسوب أيضًا أن "أنثروبيك" اشترت بشكل منهجي آلاف الكتب المستعملة ثم أتلفتها بعد مسحها ضوئيًا لإنشاء مكتبة رقمية خاصة لتدريب الذكاء الاصطناعي. وكان هذا الاتهام هو الذي أُوصي بإحالته إلى محاكمة ثانوية منفصلة، لكن "أنثروبيك" قررت تسويتها خارج المحكمة.
في الدعاوى الجماعية، يجب مراجعة شروط التسوية والموافقة عليها من قبل المحكمة للمضي قدمًا في تطبيقها.
وقال كريستيان مامين، محامي الملكية الفكرية والشريك الإداري لمكتب شركة وومبل بوند ديكنسون في سان فرانسيسكو، لموقع "CNET"، إن التسوية تعني أن كلا الطرفين "يتجنبان التكلفة والتأخير وعدم اليقين المرتبطين بمواصلة التقاضي في القضية".
وأشار مامين إلى أنه مع التسوية يمكن لأنثروبيك المضي قدمًا في أعمالها دون القلق بشأن وجود قضية تُنظر أمام محكمة، مضيفًا: "والمدعون يمكنهم على الأرجح الاستفادة من أي شروط تسوية مالية أو غير مالية في وقت أقرب. إذا استمرت القضية من خلال المحاكمة والاستئناف، فقد تستغرق عامين آخرين أو أكثر".
هل التوسية ترسم مستقبل القضايا الأخرى؟
تبرز قضايا حقوق الطبع والنشر مثل قضية "أنثروبيك" التوتر القائم بين المبدعين ومطوري الذكاء الاصطناعي.
ودأبت شركات الذكاء الاصطناعي على الضغط من أجل استثناءات الاستخدام العادل، حيث تستهلك كميات هائلة من البيانات لتدريب نماذجها، ولا ترغب في الدفع أو انتظار الحصول على ترخيص.
وفي غياب تشريعات تنظم طريقة تطوير وتدريب الشركات للذكاء الاصطناعي، أصبحت مثل هذه القضايا عاملًا مهمًا في تشكيل مستقبل المنتجات التي يستخدمها الناس يوميًا.
وقال مامن: "من المرجح أن تُصبح شروط هذه التسوية معيارًا أو مرجعًا للمفاوضات المستقبلية، وربما لتسويات أخرى في قضايا حقوق الطبع والنشر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي"، مضيفًا أن كل قضية تختلف عن الأخرى، ويجب تقييمها بناءً على حيثياتها، لكنها قد تكون مؤثرة.
ولا تزال هناك تساؤلات جوهرية حول طريقة تطبيق قانون حقوق الطبع والنشر في عصر الذكاء الاصطناعي. وكما تم الاستشهاد بتحليل القاضي ألسوب في قضية "ميتا" اللاحقة، فإن كل قضية تُسهم في بناء سابقة قانونية تُحدد الحدود القانونية وما هو مسموح به في ما يتعلق بهذه التقنية.
وستُنهي هذه التسوية هذه القضية تحديدًا، لكنها لا تُوضح المعضلات القانونية الأساسية التي يُثيرها الذكاء الاصطناعي.
وقال مامن: "هذا الغموض القانوني المتبقي قد يفتح الباب أمام جولة أخرى من التقاضي، تشمل مُدّعين ومُدّعى عليهم مختلفين، مع قضايا قانونية مشابهة ولكن بوقائع مُختلفة".