أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، أمس الأحد، أمراً مؤقتاً يوقف إدارة الرئيس دونالد ترامب عن ترحيل عشرات القاصرين الغواتيماليين، وذلك بعدما كانوا قد صعدوا بالفعل إلى طائرات استعداداً لإعادتهم إلى بلادهم.
وجاء القرار بعد التماس عاجل قدّمه "المركز الوطني لقانون الهجرة"، محذراً من أن الأطفال قد يواجهون أخطاراً جسيمة إذا أعيدوا قسراً إلى غواتيمالا، مضيفاً أن الحكومة "تجاهلت الحماية الخاصة" المقررة للقاصرين غير المصحوبين، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
القاضية سباركل سوكنان، من المحكمة الاتحادية في واشنطن العاصمة، أصدرت أمراً يمنع ترحيل هؤلاء القاصرين لحين عقد جلسة طارئة لاحقاً.
ومع وجود طائرات جاهزة للإقلاع من تكساس، أوضحت القاضية أن قرارها يشمل جميع الأطفال الغواتيماليين المحتجزين لدى مكتب إعادة توطين اللاجئين التابع للحكومة الأميركية، ويسري لمدة 14 يوماً، مؤكدةً بوضوح: "لا أريد أي التباس بشأن ما أمرت به.. لا يمكنكم ترحيل أي طفل خلال سير الدعوى".
وبحسب وثائق المحكمة، أكدت الحكومة أنها أعادت الأطفال إلى الملاجئ، مساء الأحد، بعد أن كانوا قد أُخرجوا منها. وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفي طفل، معظمهم من غواتيمالا، محتجزون حالياً في عشرات المراكز بالولايات المتحدة.
وخلال الجلسة، عبّرت القاضية عن استيائها من محاولة السلطات تنفيذ الترحيل في الساعات الأولى من عطلة نهاية الأسبوع، وقالت: "من المفاجئ أن تحاول الحكومة إخراج أطفال قصر من البلاد في مثل هذه الظروف".
في المقابل، دافع محامي الحكومة درو إنساين عن القرار، قائلاً إن العملية جاءت بطلب من الحكومة الغواتيمالية بهدف إعادة الأطفال إلى ذويهم. لكن محامي الأطفال، إفرين أوليفاريس، رد مؤكداً أن بعض القاصرين "لا يرغبون بالعودة"، وأن القانون الأميركي يحظر ترحيلهم قبل تقييم سلامة عودتهم.
وكان وزير الخارجية الغواتيمالي كارلوس راميرو مارتينيز قد أعلن قبل أيام أن بلاده تنسق مع واشنطن لاستقبال أكثر من 600 قاصر، مشيراً إلى أن المبادرة بدأت مع زيارة وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم إلى غواتيمالا في يوليو (تموز) الماضي.
وتمثل القضية انتكاسة لسياسة إدارة ترامب ضد الهجرة غير النظامية، حيث سبق لقاض آخر أن جمّد يوم الجمعة الماضي برنامج الترحيل السريع بعيداً عن الحدود، وهو ركيزة أساسية في استراتيجية البيت الأبيض.
وفي حين حمّل مستشار ترامب ستيفن ميلر إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية وجود هؤلاء الأطفال في أميركا، واعتبر أنهم "أيتام في أميركا"، وصف محامو الأطفال إجراءات الحكومة بأنها "غير قانونية ومتهورة"، مؤكدين أن موكليهم يواجهون مخاطر حقيقية إذا أُعيدوا إلى غواتيمالا.