قال عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، مدحت نافع، إن فوائد الدين سجلت 1.9 تريليون جنيه في الحساب الختامي لموازنة مصر خلال العام المالي الماضي، ما يعني أن نصف المصروفات يتم تخصيصها لسداد الديون.
وأضاف نافع، في مقابلة مع "العربية Business"، أن ارتفاع فوائد الدين بشكل كبير يترك للحكومة المصرية حيزاً مالياً ضيقاً للغاية، ويؤدي إلى المزيد من الاستدانة لتمويل المصروفات في الموازنة وتغطية الاحتياجات المطلوبة للدعم والحماية الاجتماعية والاستثمارات الحكومية والأجور.
وأوضح أن 3 أضعاف ما يخصص للرعاية والحماية الاجتماعية في مصر يذهب إلى خدمة الديون، ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الحكومة ويؤدي إلى اللجوء للاقتراض أو تنويع مصادر التمويل.
وأشار نافع إلى أن أفضل وسيلة للتمويل، خاصة تمويل أعباء التنمية هو الاستثمار وخاصة الاستثمار المباشر.
وقال نافع إن الحديث عن انتهاء مصر من برنامج صندوق النقد الدولي لم يكن في سياقه المنضبط، وأعتقد أن المقصود به هو الاستعداد للانتهاء من البرنامج الحالي في نوفمبر 2026.
وتابع: "يجب أن نكون مستعدين لبرنامج وطني جديد أو حتى بالاتفاق مع صندوق النقد سواء بمد أجل البرنامج الحالي أو التعاقد على برنامج جديد إذا احتاجت مصر إلى ذلك، ولكن يجب أن يكون هناك برنامج واضح بمصادر تمويل مختلفة، ومستهدفات واضحة وأكثر استقرارًا".
وأوضح نافع، أن الانتهاء من برنامج مصر مع صندوق النقد يجب أن يتم بشكل سلس وبدون "عصبية أو انسحاب" سواء من مصر أو صندوق النقد، خاصة أن ذلك يمكن أن يؤثر بالسلب على الصندوق باعتبار مصر ثاني أكبر مقترض منه.
وأشار إلى أن نهاية البرنامج بـ "شكل سلس" والاتفاق على مد آجال بعض الالتزامات داخل البرنامج الحالي إن لزم الأمر خاصة ما تعثر في المراجعتين السابقتين أمر وارد، ولكن الانتهاء من البرنامج بشكل عنيف غير وارد.
أزمة الديون
وقال نافع، إن الدين في حد ذاته ناتج عن مرض أساسي هو العجز المزمن في الموازنة سواء العجز الداخلي أو العجز الخارجي، لذا يجب حل المشكلات الأساسية للسيطرة على أزمة الديون.
وأضاف أن مصر لديها القدرة على تخفيض معدلات الاقتراض في ظل ارتفاع شهية المخاطر في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي في السوق المصرية، كما أن تنويع مصادر الدين يمكن أن يساهم في إطالة أمد عمر الديون.