بعد عشر سنوات على الاعتداء الذي نفّذه متطرف في محافظة سوسة في تونس، عاد السياح الأوروبيون للتدفّق مجدّدا إلى البلاد حيث تأمل السلطات برقم قياسي في القطاع السياحي هذا العام.
وتسبّب الاعتداء في 26 يونيو 2015 بمقتل 38 شخصا، بينهم 30 بريطانيا، في عز الموسم السياحي، قرب فندق في سوسة (على بعد 140 كيلومترا من تونس).
وفي فندق خمس نجوم في سوسة، على مقربة من الشاطئ الذي وقع فيه الاعتداء، تقول السائحة البريطانية من ويلز ديان بول (74 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية: "نحن نعرف أشخاصا أطلق عليهم منفّذ الهجوم النار" دون ان يصيبهم.
وبالرغم من تلك الصور الأليمة، عادت السائحة إلى تونس، لأنه "لا يوجد مكان آمن بالكامل" في تقديرها.
ووجّه اعتداء سوسة الذي جاء بعد أشهر على اعتداء آخر في متحف باردو في تونس تسبب بمقتل 21 سائحا، ضربة موجهة لتونس وللقطاع السياحي فيها. وتراجع الى حدّ كبير عدد السياح الأجانب خلال السنوات التي تلت الحادثة.
لكن منذ بداية العام 2025 حتى 20 يوليو، سجّل ارتفاع في عدد السياح الأجانب بحوالى 10%، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024، مع ما يقرب من 5.3 ملايين سائح دخلوا البلاد، وفقا لإحصاءات وزارة السياحة.
قطاع حيوي
ويوفّر هذا القطاع الحيوي لاقتصاد البلاد 700 ألف موطن عمل مباشرة، كما يمثل مصدرا مهما لجلب العملة الصعبة التي تحتاجها تونس بشدة لتمويل وارداتها، لا سيما من الطاقة، وسداد ديونها.
وارتفعت أعداد الوافدين من الأوروبيين بنحو 11% في النصف الأول من العام.
وتضيف رئيسة "الجامعة العامة للنزل" درّة ميلاد لوكالة الصحافة الفرنسية: "هناك زيادة كبيرة للغاية في ما يتعلّق بالسوق البريطاني، بنسبة 48%" حتى نهاية يونيو.
وتعمل تونس على جذب 11 مليون سائح بحلول نهاية العام 2025، وهو رقم قياسي جديد مع زيادة بنحو مليون زائر مقارنة بالعام 2024.
ويؤكد مدير فندق "بيرل ماريوت" في سوسة ماهر الفرشيشي أن هناك "عودة للثقة في تونس كوجهة آمنة". ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: "يمثّل السوق البريطاني أكثر من 90% من العملاء الأوروبيين لفندقنا".
ويقول السفير البريطاني في تونس رودي دراموند لوكالة الصحافة الفرنسية: "منذ أن اعتمدت السلطات التونسية إجراءات جديدة (أمنية) فعّالة، تمكننا تدريجيا من تخفيف توصياتنا" بعدم السفر اليها.
ويتوقّع مجيء "حوالى 400 ألف سائح بريطاني" الى تونس هذا العام، أي "تقريبا العدد نفسه قبل أحداث 2015".
إنفاق أقل
غير أن الوضع لا يزال "كارثيا" بالنسبة للعديد من التجار الناشطين في قطاع السياحة، إذ يعتبر هؤلاء أن السياح الذين يأتون الى تونس عبر وكالات سفر تقدّم لهم "عروضا شاملة"، بمعنى عروضا تشمل الإقامة والأكل، لا يفيدون كثيرا الحركة التجارية.
ويقول التاجر في المدينة القديمة في تونس مراد حضاري: "هناك ملايين السياح، لكنهم يأتون فقط للنوم وتناول الطعام في الفندق"، وبالتالي لا يستفيد منهم الحرفيون.
ويذكر مدير فندق "بل أزور" في مدينة الحمامات هيكل العكروت أن عددا كبيرا من البريطانيين والألمان "يشترون عروض الإقامة الشاملة، ولديهم ميزانية ضئيلة مخصصة لكل ما هو خارج الفندق".
وأفاد رئيس "الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة" أحمد بالطّيب بإن "السياحة الجماهرية لا تزال تمثل 70% من الزيارات" الى تونس، مشيرا إلى أن "العروض الشاملة موجودة منذ أكثر من 20 عاما" وتستهدف السائح "المحدود الميزانية".
إلا أن ميلاد تشدّد على أن السياحة الشاطئية تبقى "جذابة للغاية" في بلد يتميّز بسواحل متوسطية ممتدة من شمال البلاد إلى جنوبها،وتشير إلى أن نقص الرحلات الجوية "المنخفضة التكلفة" والمباشرة لا تزال تشكّل عائقا أمام تنشيط أكبر للسياحة.
وتقول: "يجب أن تكون هناك وتيرة أكبر والمزيد من الرحلات خارج موسم الذروة" الى بلد يتمتع بالشمس على امتداد 300 يوم تقريبا في العام.