أصدر البنك المركزي المصري ضوابط رقابية جديدة لشركات الصرافة بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويلغي القرار الضوابط الصادرة في عام 2008، وذلك بمنح شركات الصرافة مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها.
وقال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال، إن البنك المركزي المصري يسعى دائمًا وأبدًا إلى وضع ضوابط إضافية تتناسب مع المخاطر الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذه الجهود تأتي في إطار التوافق مع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما القانون رقم 104 لسنة 2022، الذي استحدث بعض الإجراءات التي كان يتعين معها إصدار ضوابط جديدة لإحكام الرقابة على شركات الصرافة.
وأضاف عبد العال أن البنك المركزي يحرص على مواكبة المستجدات في مجال مكافحة غسل الأموال، لأن مؤسسات التصنيف والتقييم الدولية تتابع التزام الدول بهذه القواعد، ومصر ليست استثناءً من ذلك.
وشدد على أن المخاطر في مثل هذه الشركات قد تكون كبيرة، إذ يمكن استغلالها في أنشطة غير مشروعة مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار السلع المحظورة، وهو ما يجعل البنك المركزي يركز دائمًا على مراقبة هذه الشركات ومصادر تمويلها.
وأوضح أنه رغم وجود ضوابط سابقة، إلا أن المستجدات تفرض تعميق هذه الضوابط بما يتناسب مع المتطلبات الدولية والمحلية، وبما يعزز كفاءة النظام المالي في مواجهة هذه المخاطر.
تكاليف الالتزام بالضوابط الجديدة
وتطرق عبد العال إلى مسألة تكاليف الالتزام بهذه الضوابط الجديدة، قائلاً إن عدد شركات الصرافة في مصر ليس كبيرًا، إذ يبلغ نحو 26 شركة، برؤوس أموال تصل في بعض الأحيان إلى 25 مليون جنيه. وأكد أن بعض هذه الشركات تقدم خدمات حيوية مثل تبديل العملات في بلد سياحي يستقبل أعدادًا كبيرة من الأجانب والعرب، وهو ما يتطلب قاعدة رأسمالية قوية.
وأشار إلى أن معظم هذه الشركات مرتبطة ببنوك كبرى، وهو ما يمنحها دعماً رأسمالياً إضافياً يمكنها من التوافق مع المتطلبات الجديدة. وأضاف أن كل الشركات، صغيرة كانت أم كبيرة، مطالبة بالالتزام بهذه الضوابط، فالمعيار ليس حجم الشركة وإنما طبيعة المخاطر المرتبطة بالنشاط.
وحول الفارق بين الشركات التابعة للبنوك وشركات الصرافة الأخري، أوضح عبد العال أن نظم الحوكمة والرقابة الداخلية في البنوك متقدمة ومعقدة للغاية، في حين أن شركات الصرافة لم تكن تطبق هذا المستوى من الرقابة.
ولذلك فإن التعليمات الجديدة تفرض على شركات الصرافة تطبيق نظم حوكمة متكاملة تشمل اعتماد السياسات الخاصة بإدارة المخاطر، وإنشاء لجان مراجعة ومراقبة، ووضع حدود دنيا للمخاطر المقبولة، فضلاً عن وجود آليات للرقابة المستمرة وإعداد تقارير دورية.
أهم الاشتراطات
وشدد على أن أبرز ما تضمنته التعليمات الجديدة هو اشتراط أن يوافق البنك المركزي على تعيين مسؤول الالتزام في كل شركة صرافة، بعد فحص مؤهلاته وخبراته بشكل كامل. ففي السابق كان تعيين مسؤول الالتزام يتم داخليًا من قبل الشركة، أما الآن فالموافقة المسبقة من البنك المركزي أصبحت إلزامية.
كما أوضح أن هذه الشركات مطالبة بتطبيق أنظمة استرشادية دقيقة تتيح لها التعرف على أي شبهات مرتبطة بالمعاملات، حيث جرى تحديد 22 مؤشرًا يمكن أن تساعد مسؤولي شركات الصرافة في الاشتباه بوجود عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب.
وأكد عبد العال أن شركات الصرافة في مصر لا تمارس أي أعمال مصرفية مثل فتح الحسابات، بل يقتصر نشاطها على تبديل العملات. ومع ذلك، فإن عملية انتقال الأموال من عملة إلى أخرى، أو من شركة إلى أخرى، قد تمثل مدخلًا لعمليات غسل أموال إذا لم تكن هناك ضوابط محكمة. ومن هنا تأتي أهمية النظام الجديد الذي يضمن مراقبة دقيقة ويمنع استغلال هذه الشركات في أنشطة غير مشروعة.