قال مؤسس شركة AI360 للابتكارات بشار الكيلاني، إن قرار الولايات المتحدة إلغاء الإعفاء الممنوح لشركة TSMC التايوانية، والذي كان يسمح لها بشحن مكونات متطورة من الرقائق إلى الصين، يمثل مرحلة متقدمة من المواجهة بين واشنطن وبكين في سباق الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الكيلاني في مقابلة مع "العربية Business" أن "الولايات المتحدة أصبحت اليوم تتدخل في سلاسل التوريد حتى بالنسبة لشركات غير أميركية ومصانع غير موجودة داخل أراضيها. فحتى لو كان التأثير هامشياً، أصبح يتطلب الحصول على ترخيص تصدير لكل شريحة متجهة إلى الصين"، واصفاً الوضع الحالي بأنه "لعبة شطرنج دقيقة بين الولايات المتحدة والصين".
وأضاف أن الحكومة الصينية طلبت من شركاتها الاستغناء عن التكنولوجيا الأميركية، مشيرًا إلى أن الرقائق الصينية المتطورة جيدة حتى الآن.
وتابع قائلاً: "الولايات المتحدة تواجه معضلة ذات حدين: هل تخرج تماماً من السوق الصينية المغرية وتتركه للشركات الصينية؟ أم تسمح بظهور منصة موازية في الذكاء الاصطناعي مبنية بالكامل على التكنولوجيا الصينية؟ هذا احتمال قائم، وقد نشهد منصتين متنافستين عالمياً".
وأوضح الكيلاني أن الصين أثبتت تفوقها على بعض التقنيات الأميركية في مجالات مثل السيارات ذاتية القيادة وتطبيق "تيك توك".
وأكد أن "الولايات المتحدة حريصة على أن تبقى المنصة التكنولوجية العالمية مبنية على التكنولوجيا الأميركية، ولذلك ستواصل هذا السباق المحموم مع الصين، في مواجهة يمكن وصفها بلعبة شطرنج متواصلة، خطوة مقابل خطوة، للحفاظ على التفوق النوعي الأميركي".
قال الكيلاني: "إذا تحولت منصة مثل ديب سيك بالكامل إلى الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، فستكون سابقة عالمية، حيث يستخدم المستهلك تكنولوجيا متكاملة على منصات صينية، حتى لو لم تكن بمستوى المنافسة الكاملة للتكنولوجيا الأميركية".
ضغوط متزايدة على عمالقة الرقائق
يذكر أن الخطوة الأميركية تعني أن موردي "TSMC" سيضطرون للحصول على تراخيص فردية لتوريد المعدات والمواد الخاضعة للرقابة الأميركية إلى المصنع، بدلاً من الإعفاء الشامل الذي كان معمولاً به سابقاً.
ويأتي القرار الأميركي بعد إجراءات مماثلة طالت منشآت شركتي "سامسونغ" و"SK Hynix" الكوريتين، ما يعكس اتجاهاً أميركياً واضحاً نحو تضييق الخناق على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، حتى لو كانت موجهة لمصانع تابعة لحلفاء واشنطن.
ورغم تطمينات المسؤولين الأميركيين بأنهم سيواصلون إصدار التراخيص اللازمة لتشغيل هذه المنشآت، إلا أن القرار يضيف طبقة جديدة من الضبابية البيروقراطية، خاصة في ظل تراكم آلاف الطلبات المعلقة للحصول على تراخيص تصدير.
القرار الأميركي انعكس فوراً على أسهم كبار موردي معدات تصنيع الرقائق مثل "Applied Materials" و"ASML" الهولندية، و"طوكيو إلكترون" و"KLA Corp"، التي سجلت تراجعاً في تداولات نيويورك، وسط مخاوف من تعقيدات إضافية في تعاملاتهم مع السوق الصينية