نشرت وكالة "أسوشيتد برس" (أ. ب.) الأميركية للأنباء، اليوم الجمعة، تحقيقاً فنّدت فيه مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن قصفه مستشفى ناصر بقطاع غزة، أواخر الشهر الماضي، والذي أودى بحياة 22 شخصاً.
وفي 25 أغسطس (آب) للماضي، أسفر هجوم للجيش الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس جنوبي قطاع غزة عن مقتل 22 فلسطينياً، بينهم 4 من العاملين في مجال الرعاية الطبية و5 صحفيين.
وزعم الجيش الإسرائيلي حينها أن الهجوم "استهدف كاميرا تابعة لحماس كانت تراقب الجنود" الإسرائيليين.
وتفنيداً لتلك المزاعم، قالت "أسوشيتد برس" إنها جمعت أدلة جديدة تشير إلى أن الكاميرا تعود فعلياً لمصور الفيديو حسام المصري، الذي قُتل في الضربة وكان يعمل لصالح وكالة "رويترز" البريطانية للأنباء.
كاميرا مغطاة بقطعة قماش
وأضافت أن الصحفي حسام المصري اعتاد دائما تغطية معداته بقطعة قماش بيضاء لحمايتها من الشمس والغبار.
ونقلت الوكالة الأميركية عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه قوله إن قطعة القماش تلك فسّرها الجيش كجهد من حماس لإخفاء هوية المعدات التي تحتها.
يذكر أن صحفية تعمل مع وكالة "أسوشيتد برس"، هي مريم أبو دقة، كانت ضمن القتلى في القصف الإسرائيلي الذي طال المستشفى.
وأشارت الوكالة الأميركية إلى أنها أبلغت الجيش الإسرائيلي مراراً بموقع صحفييها قبل قصف المستشفى، لكنه رغم ذلك نفّذ الهجوم وقصف المشفى 4 مرات وفي كل مرة دون سابق إنذار.
وأوضحت الوكالة أن الهجوم استُخدمت فيه دبابات قديمة ومفخخة وشديدة الانفجار لضرب المستشفى، بدلاً من أسلحة موجهة أكثر دقة ربما كانت ستؤدي إلى سقوط ضحايا أقل.
وقالت "أسوشيتد برس" في تقريرها حول قصف المستشفى: "تحول مستشفى ناصر في غزة الأسبوع الماضي إلى فخ للموت بالنسبة لعمال الإنقاذ والصحفيين وغيرهم، بعد أن استهدفته القوات الإسرائيلية في هجوم أثار غضباً عالمياً".
وأثار تقرير الوكالة تساؤلات جدية حول "مبررات إسرائيل لشن مثل هذا الهجوم والطريقة التي تم تنفيذه بها".
مسيرة راقبت المستشفى قبل 40 دقيقة من القصف
وعن تفاصيل الهجوم، جاء في تحقيق الوكالة أنه "بعد الضربة الأولى بوقت قصير، استهدفت القوات الإسرائيلية الموقع نفسه مجدداً، بينما كان مسعفون وصحفيون قد وصلوا إلى المكان لمعالجة المصابين".
وقالت: "أثارت الضربة الثانية اتهامات بتنفيذ (ضربة مزدوجة) وهو أسلوب يستهدف من يهبّون لإغاثة الجرحى، ويقول خبراء القانون الدولي إنه قد يشكّل جريمة حرب".
ووفق الوكالة، فإن هذا النوع من الضربات استخدمه الجيش الروسي وقوات بشار الأسد وجماعات متطرفة، مثل القاعدة وغيرها، وغالباً ما يتضرر منها المسعفون والمدنيون.
وما يطرح تساؤلات حول صحة ادعاءات تل أبيب بشأن الهجوم، أن الجيش الإسرائيلي كان يراقب الموقع الذي استهدفته بطائرات مسيرة قبل 40 دقيقة من القصف، بحسب تحقيق "أسوشيتد برس".
وورد في تحقيق الوكالة الأميركية أيضاً أنه لا يوجد دليل على أن أيّاً من القتلى في الهجوم على مستشفى ناصر كان مسلحاً بخلاف ما تقوله إسرائيل.
أسماء القتلى
وفي هذا الصدد، ذكر تحقيق "أسوشيتد برس" أنه "بعد يوم من الضربات، أعلنت إسرائيل أسماء ستة رجال قالت إنهم مقاتلون قُتلوا في الهجوم، إلا أن الرواية أثارت تناقضات مقلقة".
وتابعت: "قدمت إسرائيل الأسماء دون أي دليل، وكان أحدهم، عمر كامل شحادة أبو تيم، غير موجود في قائمة الضحايا التي حصلت عليها أسوشيتد برس". وأكد أطباء وعاملون في المشرحة أن لا أحد بهذا الاسم قُتل، ولم تقدم إسرائيل صورة له.
وأضافت: "أما شخص آخر، هو جمعة النجار، فكان موظفاً في مستشفى ناصر، وشخص ثالث، عماد الشاعر، كان سائقاً في الدفاع المدني".
ونوّهت "أسوشيتد برس" إلى أنها اعتمدت في تحقيقها على معلومات من مسؤولين عسكريين إسرائيليين حاليين وسابقين، ومسؤولين آخرين وخبراء أسلحة، إضافة إلى روايات قرابة 20 شخصاً كانوا في المستشفى أو بالقرب منه وقت الضربات.
يذكر أن إسرائيل تعهّدت بالتحقيق في ما سمّتها "الثغرات" المتعلقة بتفسيرها للهجوم.