امتلاك منزل ليس الخيار الأفضل في الولايات المتحدة، على عكس الاعتقاد السائد بأنه مكوّن رئيسي في "الحلم الأميركي"، بحسب المليونيرة العصامية والمدربة المالية برناديت جوي.
تفضل جوي استئجار منزل بدلاً من امتلاكه، رغم قدرتها على شرائه نقداً، مؤكدة أن هذا القرار جعلها أكثر ثراءً وحرية.
جوي، مؤلفة كتاب "اسحق أهدافك المالية"، كانت من أشد المؤمنين بـ"حلم التملك"، وامتلكت مع زوجها 4 منازل بين عامي 2010 و2022، بعضها للسكن والآخر للاستثمار. لكن في خطوة غير متوقعة، باعت كل ممتلكاتها العقارية قبل 3 سنوات، وعادت إلى الإيجار.
وقالت جوي: "في عام 2021، عندما تجاوزنا حاجز المليون الأول في صافي الثروة، بدأنا نفكر في تقليص نمط حياتنا والعودة للإيجار. وبعدها بثلاث سنوات فقط، حققنا المليون الثاني".
الإيجار يمنحها حرية أكبر.. ويزيد دخلها!
تؤكد جوي أن الإيجار منحها مرونة أكبر في التنقل والتركيز على أعمالها، بعيداً عن أعباء الصيانة ومشاكل التملك. وتضيف: "أعيش الآن في شقة صغيرة من غرفة واحدة، لكنني أكثر راحة وثراءً"، وفقاً لما ذكرته لشبكة "CNBC".
ورغم إدراكها للفوائد طويلة الأمد للتملك، ترى جوي أن الواقع مختلف، فالمصاريف الخفية مثل الضرائب والصيانة والتأمين، بالإضافة إلى تكاليف التجهيز والتأثيث، تجعل التملك عبئاً مالياً ونفسياً.
تجربة التأجير العقاري.. أرباح أقل وصداع أكثر
تعرف جوي أن الحسابات غالباً ما تكون في صالح مالك المنزل على المدى الطويل. عند توقيع عقد قرض عقاري لمدة 30 عاماً، فإنك تثبت فعلياً دفعة ثابتة، بينما يتعرض المستأجرون، بمرور الوقت، للتضخم. إذا ارتفعت قيمة العقارات، ترتفع حصة مالكي المنازل فيها، بينما غالباً ما يُفرض على المستأجرين رسوم إضافية.
تساعد أقساط الرهن العقاري الشهرية مالك المنزل على بناء قيمة عقارية، بينما يحتفظ الملاك بدفعات الإيجار. وإذا استطعت تجاوز هذه المعادلة، فإن دفع الآخرين للإيجار يمكن أن يساعدك على بناء ثروتك بشكل أسرع.
جربت جوي وزوجها تأجير أحد منازلهما عبر منصة "Airbnb"، لكن التجربة كانت مرهقة. تقول: "كنا نتعامل مع حجوزات، وصيانة، وشكاوى الضيوف، حتى أنني تلقيت رسالة من نزيل يسألني أين يضع الشامبو في الحمام بينما كنت أتعامل مع حالة طارئة عائلية!".
في النهاية، قررت بيع العقار واستثمار العائد في صناديق المؤشرات، وهو ما أثبت فعاليته في تنمية ثروتها دون عناء.
الإيجار خيار ذكي في ظل تقلبات السوق
تشير جوي إلى أن سوق العقارات لا يضمن الربح دائماً، فأسعار المنازل قد تتراجع، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الانتقال إلى منزل جديد أكثر تكلفة. وتضيف: "أعرف الكثير من العملاء الذين يرغبون في الانتقال لكنهم محاصرون بقروضهم العقارية القديمة".
بالنسبة لجوي، الإيجار ليس فقط خياراً اقتصادياً، بل أسلوب حياة يمنحها حرية التنقل والنمو المهني. وقالت: "الناس يربطون التملك بالاستقرار، لكنني وجدت أن الإيجار يمنحني فرصاً أكبر للنمو المالي والمهني".