أكد رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية هاني جنينة، أن السردية الاقتصادية في مصر التي تم الإعلان عنها مؤخرًا تمثل نقلة نوعية في منهجية التخطيط الاستراتيجي، حيث إنها "تُبنى على ما سبق ولكنها أكثر تحديدًا من حيث المستهدفات الرقمية، وتعكس درجة عالية من التنسيق بين الوزارات".
وأوضح جنينة في مقابلة مع "العربية business"، أن "السردية ليست مسودة نهائية، بل مطروحة للنقاش المجتمعي لمدة شهرين قبل صدورها في صورتها النهائية بنهاية العام"، مشيرًا إلى أنها تعطي "إحساسًا قويًا بالتكامل بين السياسات المالية والتخطيطية، بما يعكس رؤية موحدة للحكومة".
وأضاف أن "السنوات الخمس المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على القطاعات القابلة للتصدير أو ما يُعرف بـTradable Sectors، بعد عقدٍ من التركيز على البنية التحتية"، لافتًا إلى أن هذه النقلة تهدف إلى إدماج الاقتصاد المصري بشكل أوسع في التجارة العالمية وتحقيق نمو مستدام مدفوع بالصادرات.
وأشار جنينة إلى أن السردية الجديدة "لا تتعارض مع اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي"، بل تتماشى مع الإصلاحات المتفق عليها، ولفت إلى تصريحات وزير الاستثمار التي أكدت أن القطاع الخاص أصبح يشكّل 60% من الاستثمارات الجديدة عالميًا، وهو ما تسعى مصر لتحقيقه محليًا خلال الفترة من الآن وحتى 2030.
وفيما يتعلق بإدارة الدين العام، قال جنينة إن "الطرح اللافت في المؤتمر كان إعلان رئيس الوزراء عن نية الحكومة خفض الدين كنسبة من الناتج المحلي إلى مستويات تاريخية، قد تقل عن 50%"، مضيفًا أن هذه المستهدفات تشير إلى تحركات محتملة نحو إبرام صفقات استراتيجية كبرى شبيهة بصفقة "رأس الحكمة".
وذكر جنينة أن برنامج الخصخصة المقبل سيركز على عدد محدود من الشركات الكبرى بدلاً من توزيع الجهد على عدد كبير من الكيانات الصغيرة، مما يعزز من كفاءة الطروحات ويزيد من جاذبية الاستثمارات الأجنبية.