شهد المبنى رقم 4 في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن، حالة من الرعب والهلع الهستيري الجماعي، بعد مزاعم عن تفشي مواد خطرة تهدد حياة الركاب، وهو ما اضطر السلطات إلى إخلاء المبنى وإغلاقه على الفور، ونشر خبراء وقوات من الشرطة والإطفاء والإسعاف وخبراء المتفجرات وغير ذلك.
وسرعان ما تبين أن كل ما حدث ليس سوى حالة من "الهلع الجماعي" وموجة هستيريا غير مبررة أصابت المسافرين في ذلك الوقت، وأدت إلى حالة الفوضى التي استمرت حتى صباح الثلاثاء مع إلغاء عشرات الرحلات الجوية، وإعادة جدولة أخرى، وتعطل مصالح آلاف المسافرين.
وبحسب التفاصيل التي جمعتها "العربية.نت" من مختلف المصادر المحلية في بريطانيا، فإن الغريب واللافت في الحادث هو أن أكثر من 20 شخصاً ممن كانوا داخل المبنى رقم 4 اشتكوا من أعراض مرضية، وكانت شكاواهم متشابهة، وعندما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان ومعها الأطباء تبين بعد إجراء الفحوص والتحاليل أنهم جميعاً لا يعانون من أية مشاكل صحية، ولم يتعرضوا لأية مواد خطرة، ولا يوجد في المكان ما يدعو إلى القلق.
وتم استدعاء رجال إطفاء متخصصين ورجال إسعاف وقوات من الشرطة إلى مطار هيثرو، الاثنين، بسبب ما قيل إنه "تفشي مواد خطرة"، وذلك بعد إصابة 20 مسافراً بالإعياء والمرض.
وتم إخلاء المبنى رقم 4، وإلغاء جميع الرحلات الجوية يوم الاثنين، وذلك بعد أن أبلغ كل شخص من هؤلاء العشرين عن شعوره بالإعياء بعد اكتشاف "المواد الخطرة المحتملة" داخل المطار الواقع في غرب لندن.
وتبين بعد ساعات من هذا الهلع والرعب أن كل هذه الادعاءات والمزاعم لا أساس لها من الصحة، ولم تكن حقيقية، حيث لم يُعثر على أي أثر للمادة الخطرة الغامضة، ولم يُعثر على أي أعراض جسدية لدى من شعروا بالإعياء.
وقال تقرير نشرته جريدة "Metro" البريطانية، صباح الثلاثاء، إنه "سرعان ما اتضح أنه لا توجد مواد خطرة أو سموم، وإنما هي هيستيريا جماعية انتشرت بين الركاب".
وبعد أقل من ساعتين، أعلنت فرقة إطفاء لندن إغلاق البلاغ، وتبعتها الشرطة بعد ذلك بوقت قصير، وأُعيد فتح مبنى الركاب رقم 4، ولم يُعثر على أي أثر لأي مادة ضارة في المكان.
ثلاث ساعات ونصف الساعة
وأكدت الشرطة عدم إصابة أي من الأشخاص العشرين الذين أبلغوا عن إصابات تهدد حياتهم أو تُغير مجرى حياتهم.
واستغرقت الحادثة ثلاث ساعات ونصف الساعة فقط.
ونقلت جريدة "مترو" عن الدكتورة كارولين كينان، عالمة النفس قولها: "الهستيريا الجماعية ظاهرة نفسية تنتشر فيها الأعراض الجسدية بسرعة بين مجموعة من الأشخاص، ولكن لا يوجد سبب عضوي محدد، حيث تنشأ في الجهاز العصبي، وقد تتفاقم إذا كنتَ مُعرّضاً بالفعل للتوتر والقلق. لذا، فإن التواجد في المطار -وهو بيئة مرهقة- يُمكن أن يفاقم الأمر".
وأضافت كينان: "تنتشر الهستيريا عبر التفاعلات الاجتماعية، ويمكن أن تحفزها أي حالة تُعتبر خطأً تهديداً للحياة".
وأكدت أن هذا النوع من الهستيريا أو الرعب هو "نوع من اضطراب التحويل، حيث يُمكن أن يتجلى الضيق النفسي في أعراض جسدية". وأضافت: "التواجد في مجموعة كبيرة يجعل التهديد المتصور أكثر واقعية".
لكن الدكتورة كينان تقول: "ليس الأمر مجرد اختلاق من قِبل الناس، حيث إنه مع وجود مجموعة من الناس تنتزع الصفة الفردية، ويصبح الشخص متقبلاً لرد فعل المجموعة أكثر من الفرد".
ووصف كيران بورشمور، أحد المسافرين العالقين، ما حدث في المبنى رقم 4، حيث قال إنه تم استدعاء الركاب داخل المبنى "رحلة برحلة"، مضيفاً: "لقد عُرضت علينا المياه والبطانيات، ولكن ليس بما يكفي للجميع. كان يمكننا الذهاب إلى الطابق الأول لدورات المياه، وهذا كل شيء.. لا توجد تحديثات أخرى".
وأضاف: "إنها فوضى، لقد قالوا إنهم بحاجة إلى التعاون، وبدلاً من ذلك حدث اندفاع إلى خارج مبنى الركاب، بينما كانوا يطالبون الجميع بالعودة".