في ظل الطفرة العالمية للذكاء الاصطناعي، دخلت كبرى شركات التكنولوجيا في سباق إنفاق غير مسبوق، هدفه ترسيخ الهيمنة وبناء البنية التحتية التي ستقود الثورة التقنية المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن شركات مثل "ميتا"، و"ألفابيت"، و"أمازون"، و"مايكروسوفت" ستضخ هذا العام ما بين 350 إلى 400 مليار دولار في الإنفاق الرأسمالي، معظمها مخصص لإنشاء مراكز بيانات ضخمة تُعد العمود الفقري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذا الرقم يعادل ضعف ما تم إنفاقه قبل عامين فقط، ويعكس ما يسميه الخبراء بـ"سباق التسلح في الذكاء الاصطناعي"، حيث لا يبدو أن هناك نهاية قريبة لهذا التصعيد.
وفيما تتجه شركات مثل "أمازون" (AWS)، و"مايكروسوفت" (Azure)، و"ألفابيت" (Google Cloud) إلى تعزيز قدرات البنية التحتية السحابية – وهي سوق تقدر قيمتها بـ400 مليار دولار – تركز "ميتا" على الجانب المنتج، أملاً في أن تسهم استثماراتها في تحسين تجربة المستخدم، وزيادة مبيعات الإعلانات، وصولاً إلى تطوير ما وصفه مارك زوكربيرغ بـ"الذكاء الفائق الشخصي"، بحسب ما ذكرته شركة البيانات الألمانية "Statista"، واطلعت عليه "العربية Business".
ومع كل إعلان جديد عن زيادة الإنفاق، تزداد الضغوط على المنافسين للحاق بالركب، ما يخلق دوامة إنفاق لا يريد أحد أن يتخلف عنها. لكن اللافت أن شركة "أبل"، التي طالما تميزت بتكامل أجهزتها وبرمجياتها، تبدو وكأنها بدأت تتراجع في هذا السباق.
فرغم إدخال أدوات ذكاء اصطناعي في أجهزتها الأخيرة، إلا أنها لم تلقَ الانبهار المتوقع، كما أن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي لا يزال بعيداً عن مستويات منافسيها، إذ بلغ إنفاقها الرأسمالي في الربع الأخير 3.46 مليار دولار فقط – وهو ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي، لكنه لا يقارن بما تضخه الشركات الأخرى.
الصورة التالية توضح حجم الإنفاق السنوي لشركات "ألفابت"، و"أمازون"، و"ميتا"، و"مايكروسوفت" في هذا السباق المحموم نحو المستقبل المدفوع بالذكاء الاصطناعي.