حصري 8 محددات ترسم خريطة تسعير الوحدات العقارية في مصر

الأرض تستحوذ على نحو 35% من التكلفة النهائية

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أصبحت عملية تسعير الوحدات العقارية في مصر من أبرز الملفات إثارة للجدل في السوق، في ظل تفاوت الأسعار بشكل كبير، دون وجود إطار من الضوابط الواضحة التي تضمن الشفافية وتحد من هذا التفاوت الكبير بين المشروعات حتى في المنطقة الواحدة.

وخلال الأسبوع الماضي أكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية ، أنه "لا توجد تسعيرة محددة للوحدات العقارية، وإنما تخضع لآليات العرض والطلب"، لافتًا إلى ضرورة وجود ضوابط واضحة تنظم عملية التسعير وتمنع التباين الكبير بين الأسعار، خصوصًا في ظل استقرار سعر الدولار وتوافر رؤية واضحة للمستقبل الاقتصادي.

وأكد مدبولي أن الأهم في المرحلة الحالية هو مناقشة المطورين حول الضوابط والمعايير التي يتم على أساسها تسعير الوحدات العقارية، مشددًا على أن وضع هذه الضوابط في إطار محدد من شأنه تحقيق التوازن في السوق وضمان مصالح كل من المطورين والمواطنين.

وفي هذا التقرير، ترصد "العربية Business" أهم المحددات التي يستند إليها المطورون في تحديد أسعار الوحدات العقارية في مصر، وأسباب التفاوت الملحوظ في الأسعار حتى داخل المنطقة الواحدة.

قال رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، طارق شكري، لـ"العربية Business"، إن أسعار الأراضي المطروحة للمطورين العقاريين تشهد مبالغة كبيرة، مشيراً إلى أن تكلفة الأرض تمثل ما بين 25 و30% من سعر الوحدة العقارية، وقد تصل في بعض المناطق والمشروعات إلى نحو 50%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للمستهلك.

وأضاف شكري أن تجاوز حصة الأرض نسبة 25% من التكلفة الإجمالية يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الوحدات، موضحًا أن الدولة تعتمد آلية لتسعير الأراضي يتم تحديثها بشكل دوري، غير أن ارتباط هذه الآلية بمعدلات التضخم يدفع الأسعار إلى الارتفاع المستمر، ما يشكل عبئًا إضافيًا على كل من المطورين والمشترين.

وذكر رئيس إدارة البحوث بشركة العربي الإفريقي الدولي لتداول الأوراق المالية محمود جاد، لـ"العربية Business" أن تكلفة تطوير الوحدة العقارية تتوزع بين عدة عناصر رئيسية، وتستحوذ الأراضي على نحو 35 إلى 45% من إجمالي التكلفة، فيما تمثل أعمال البنية التحتية بين 8 و12%، وتشكل تكاليف الإنشاءات النسبة الأكبر بما يتراوح بين 40 و60% من التكلفة الإجمالية للوحدة.

تسعير أراض مبالغ فيه

وبرر مطورون عقاريون التفاوت الكبير في أسعار الوحدات بغياب مؤشر رسمي يحدد أسعار الأراضي، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك النهائي.

لفت مدير عام شركة "سوديك" أيمن عامر، في تصريحات صحفية إلى أن غياب آلية واضحة أو مؤشر رسمي لتسعير الأراضي يؤدي إلى ارتباك في السوق العقارية ويصعب ضبط الأسعار للمستهلك النهائي، مشيرًا إلى أن الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأراضي المطروحة أمام المطورين أصبح تحديًا رئيسيًا، إذ ينعكس مباشرة على تكاليف التنفيذ ويرفع الأعباء المالية على الشركات، ويقلص من قدرتها التنافسية.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة "هوم تاون للتطوير العقاري"، ضياء الدين فرج، إن تثبيت أسعار الأراضي بشكل مدروس يعد خطوة أساسية للحد من المضاربات وتقليل حدة التقلبات، بما يضمن طرح مشروعات عقارية بأسعار عادلة تتناسب مع مختلف الشرائح المجتمعية، موضحًا أن معالجة ملف تسعير الأراضي، خاصة في المناطق الاستراتيجية، بات ضرورة ملحة لضمان استقرار واستدامة السوق.

تكلفة مباشرة

قال الخبير العقاري ومؤسس الجمعية المصرية للتقييم العقاري، الدكتور أحمد أنيس، إن تسعير الأراضي والوحدات العقارية يتم على أساس البيع النقدي الذي يقوم على عنصرين أساسيين وهما التكلفة المباشرة التي تشمل سعر الأرض وتكاليف الإنشاء، إلى جانب هامش الربح الذي يضاف لتحديد السعر النهائي.

وأوضح لـ"العربية Business" أن هذه العناصر تمثل الأساس في تحديد السعر النهائي لأي منتج عقاري، وتختلف آلية التسعير في حالة البيع بنظام الأقساط طويلة الأجل، حيث تضاف تكلفة التمويل إلى عناصر التسعير.

أفاد بأن المطورين يلجؤون عادة إلى الاقتراض لضمان استكمال المشروعات وتسليمها في المواعيد المحددة، حتى قبل أن يسدد العميل كامل قيمة الوحدة، وهو ما يستدعي إدراج بند إضافي، وهي التكاليف غير المباشرة، ويتمثل في تكلفة التمويل، والتي قد تصل نسبتها إلى نحو 33%، ومع زيادة التمويلات البنكية وتباطؤ البيع تزيد تكلفة التمويل المضافة على الوحدات العقارية.

ولفت إلى أن تكلفة التمويل ينبغي ألا تتجاوز 10 – 15% من إجمالي التكلفة، لضمان تحديد سعر عادل للوحدات العقارية دون مبالغة في التسعير، مضيفًا أن الزيادات المتكررة في أسعار الأراضي عند كل طرح جديد من الدولة تمثل عاملًا أساسيًا في ارتفاع التكلفة النهائية للوحدة.

تكاليف إضافية

وأوضح تامر الفقي، رئيس القطاع التجاري بشركة "إيفوري للاستثمار" والشريك السابق ورئيس العمليات بشركة "نايت فرانك – مصر"، أن الشركات العقارية تحدد أسعارها بالاعتماد على دراسة التسعير التنافسي في السوق ومقارنة الأسعار السائدة في المنطقة، والتي تشمل تكاليف الإنشاءات ومواد البناء وأسعار الأراضي، باعتبارها عناصر مشتركة بين جميع المطورين.

وأشار إلى أن الفروقات الحقيقية في الأسعار تظهر على مستوى التسعير التسويقي المرتبط بالعلامة التجارية أو بمقدم الخدمة، فضلًا عن طبيعة الخدمات المقدمة، سواء كانت تسليمًا دون إدارة للمرافق أو تسليمًا مشطبًا بمستويات مختلفة من الجودة.

وأضاف أن عنصر "قيمة المجتمع" يمثل بدوره عاملًا مؤثرًا في عملية التسعير، حيث تختلف الأسعار تبعًا لطبيعة ومستوى الفئة المستهدفة.

وتعتمد عملية تسعير الوحدات العقارية في مصر على 8 محددات رئيسية يوازن بينها المطورون لضمان سعر عادل ومنافس؛ أولها تكلفة الأرض التي تشكل نسبة كبيرة من التكلفة الإجمالية، وثانيها تكاليف الإنشاءات والبناء، وثالثها أعمال البنية التحتية الضرورية لدعم المشروع، ورابعها التكاليف غير المباشرة مثل التمويل البنكي والفوائد.

أما المحدد الخامس فهو هامش الربح الذي يضاف لتحديد السعر النهائي، وسادسها التسعير التنافسي في السوق عبر مقارنة أسعار الوحدات المشابهة، وسابعها قيمة المجتمع أو الفئة المستهدفة التي تؤثر على الطلب والسعر، وأخيرًا الزيادات المتكررة في أسعار الأراضي عند الطرح الجديد من الدولة التي تمثل عاملًا رئيسيًا في ارتفاع التكلفة النهائية للوحدة، ما يجعل فهم هذه المحددات أساسيًا لفهم تفاوت الأسعار داخل السوق العقاري المصري.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط