شهدت سوق الأسهم السعودية، اليوم الأربعاء، قفزة قوية، حيث ارتفع مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" عند الإغلاق بمقدار 550.03 نقطة تعادل 5.06% (أعلى وتيرة صعود يومية في 5 سنوات)، ليصل إلى مستوى 11426 نقطة لأول مرة في 4 أشهر، مدعوماً بمكاسب استثنائية لأسهم البنوك الكبرى، بعد أنباء عن توجه الجهات التنظيمية للسماح للأجانب بزيادة ملكيتهم في الشركات المحلية، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".
وسجلت أسهم مصرف الراجحي، والإنماء، والبنك الأهلي السعودي ارتفاعات بالحد الأقصى (10%)، لتقود موجة صعود جماعية في القطاع البنكي الذي يشكل ثقلاً كبيراً في المؤشر العام.
ماذا يعني رفع نسبة تملك الأجانب في السوق السعودية؟.. 5 تأثيرات مباشرة
وتجاوزت أحجام التداول في السوق السعودية 14.4 مليار ريال عند الإغلاق، في حين كانت قد سجلت أكثر من 7 مليارات ريال بعد ساعة ونصف من الافتتاح. وشملت موجة المكاسب جميع القطاعات بالسوق وسط ارتفاع 247 سهما.
الأسباب وراء هذه المكاسب القوية
وكشف عضو مجلس هيئة السوق المالية، عبدالعزيز بن حسن، أن الهيئة باتت قريبة من تخفيف القواعد التي تحدّ من ملكية الأجانب في الشركات المدرجة عند سقف 49%، بما يتيح لهم امتلاك حصص أغلبية في هذه الشركات.
وأوضح بن حسن في مقابلة مع "بلومبرغ" أن القرار قد يُتخذ قبل نهاية العام.
ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تعزيز وزن الأسهم السعودية على مؤشرات MSCI، وجذب مزيد من الاستثمارات من قبل مديري الصناديق العالمية، إذ تقوم MSCI عادةً بتقليص أوزان الشركات التي تخضع لقيود على الملكية.
نقلة نوعية في السوق السعودية
ولم يحدد بن حسن بعد النسبة التي سيُسمح للمستثمر الأجنبي بتجاوزها فوق السقف الحالي البالغ 49%.
ويرى محللون أن الخطوة المحتملة لزيادة تملك المستثمرين الأجانب قد تُحدث نقلة نوعية في السوق السعودية، عبر تعزيز السيولة، وجذب تدفقات رأسمالية جديدة، ورفع وزن الأسهم السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السعودية إلى تعزيز جاذبية سوقها المالي ضمن مستهدفات "رؤية 2030"، وذلك بعد فترة من الأداء المتباين بسبب التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط.
تحفيز المؤسسات العالمية
وبحسب خبراء، فإن رفع سقف ملكية الأجانب سيساعد على زيادة الشفافية وتحفيز المؤسسات العالمية على توسيع استثماراتها في السوق المحلية، وهو ما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النمو وتعميق السوق المالية السعودية.
من جهته، قال الرئيس الأول لـ إدارة الأصول في "أرباح المالية"، محمد الفراج، إن الاتجاه لتخفيف القواعد التي تضع سقفاً لملكية الأجانب في الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية عند 49%، يمثل رسالة ثقة للمستثمرين الدوليين بأن السوق واعدة ومؤهلة لتصبح مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً خلال الفترة المقبلة.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن ذلك سيعطي زخمًا للتدفقات من الصناديق الأجنبية وجذبًا لرؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة، وسيسهم في تطوير حوكمة الشركات السعودية بشكل عام.
وأوضح أن ذلك سيرفع الوزن النسبي للسوق السعودية في مؤشرات "إم إس سي آي"، والبالغ حالياً 3.3%، وهو ما سيفتح الباب للمستثمرين الأجانب، متوقعاً استمرار الارتفاعات خلال الأيام المقبلة، مع زيادة حركة رؤوس الأموال من الصناديق الخاملة والنشطة.
الفرص الاستثمارية في السوق لا تزال قائمة
قال الشريك المؤسس ومدير الاستثمارات في شركة أموال كابيتال بارتنرز فادي عربيد، أن الارتفاعات الأخيرة في مؤشر السوق السعودية لا تعني انتهاء الفرص الاستثمارية، مشدداً على أن السوق لا تزال توفر مجالات جذابة للدخول، خاصة مع استمرار قوة أرباح الشركات وأداء الاقتصاد.
وأوضح عربيد في مقابلة مع "العربية Business" أن الارتفاع الحالي يُعد ارتفاعاً تصحيحياً يعكس متانة نتائج الشركات، لافتاً إلى أن التحديات ما زالت قائمة، خصوصاً على مستوى السيولة وارتفاع أسعار الفائدة، والتي أثرت على حركة المضاربات وبعض أدوات التمويل. ومع ذلك، فإن دخول الصناديق النشطة للنظر في أساسيات الشركات والقطاعات المنتجة في السوق السعودية يعزز من فرص الاستثمار.
وأشار إلى أن القطاع البنكي يظل من بين القطاعات الأكثر جاذبية، بفضل قوة أساسياته مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، حيث لا تزال مكررات الأرباح مغرية جداً، ما يفتح المجال أمام مزيد من التدفقات الاستثمارية.
توقع فادي عربيد، الشريك المؤسس ومدير الاستثمارات في شركة أموال كابيتال بارتنرز، أن تشهد السوق المالية السعودية تدفقات إضافية تتجاوز 10 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، وذلك من صناديق المؤشرات العالمية MSCI وFTSE.
وأشار إلى أن قطاع البنوك سيكون في صدارة القطاعات المستفيدة من هذه التدفقات، متوقعاً أن تستقطب أسهم مثل الراجحي والإنماء والأهلي والجزيرة استثمارات قوية.