أزمة نقدية تعصف بالضفة الغربية.. هكذا تهدد إسرائيل البنوك الفلسطينية

نفذ الجيش الإسرائيلي اقتحامات متكررة في قلب المدن الفلسطينية في الضفة الغربية

المصدر: لندن - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

صعَّدت إسرائيل مؤخرًا من إجراءاتها الهادفة إلى التضييق على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية، وذلك عبر استهداف البنوك المحلية بما أدى إلى أزمة نقدية في الأراضي الفلسطينية لم تتوقف عند قطاع غزة وإنما امتدت إلى الضفة، وتعاني منها السلطة الفلسطينية أيضًا.

وقال تقرير نشره موقع "موندويس" الأميركي، واطلعت عليه "العربية Business" إن إسرائيل أغرقت السلطة الفلسطينية في أزمة اقتصادية خانقة بحجزها ما يقرب من 7 مليارات شيكل (حوالي ملياري دولار) من أموال الجمارك الفلسطينية، وفي الأشهر الأخيرة، نفذ الجيش الإسرائيلي اقتحامات متكررة في قلب المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويلفت التقرير إلى أن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد، بتسلئيل سموتريتش، هو الذي يقوم بإرسال خطاب سنوي يسمح للبنوك الإسرائيلية بقبول التحويلات المالية إلى الضفة الغربية، حيث هدّد سموتريتش مرارًا وتكرارًا بإلغاء هذه الرسالة، مما قد يؤدي إلى انهيار القطاع المصرفي الفلسطيني، وربما السلطة الفلسطينية أيضًا.

اقرأ أيضاً
وزير الاقتصاد الفلسطيني: سرقة أموال الفلسطينيين من المقاصة جريمة حرب

ويقول التقرير إن سموتريتش أصبح مؤخرًا يقوم بتجديد الرسالة بشكل دوري كل أربعة أشهر، مستخدمًا الفترات الفاصلة كنقاط ضغط لتهديد السلطة الفلسطينية.

وتمثّل سلطة النقد الفلسطينية البنك المركزي الفلسطيني، وهي ممنوعة من طباعة النقود أو إصدار عملتها الخاصة بموجب الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل خلال اتفاقيات أوسلو، وهذا يعني أن جميع المعاملات الاقتصادية الفلسطينية تقريبًا يجب أن تمر عبر إسرائيل.

وقال خبير اقتصادي فلسطيني عمل سابقًا كمستشار مالي لسلطة النقد الفلسطينية، إنه إذا مضت إسرائيل قدمًا في قطع العلاقات المصرفية، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار السلطة الفلسطينية ككيان سياسي.

ويقول المستشار: "كافة العمليات التجارية تحتاج إلى تحويلات مالية، وهذه تتم إلكترونيًا، بالشيكل". وأضاف: "هناك طريقتان رئيسيتان فقط لدخول البضائع إلى فلسطين: إسرائيل، وهي الطريقة السائدة، والأردن. فإذا كنت ترغب في استيراد سلع أساسية مثل البنزين، فعليك الدفع للمورد الإسرائيلي مباشرة إلى حسابه المصرفي".

وهذا يعني أنه إذا منع سموتريتش البنوك الإسرائيلية من استلام هذه المدفوعات، فسيؤدي ذلك فعليًا إلى الحد بشكل كبير من قدرة التجار الفلسطينيين على جلب المنتجات إلى الضفة الغربية، حيث لن يكون لديهم أي وسيلة لدفع ثمنها، وستكون الأموال التي بحوزتهم عديمة الفائدة!

وقد هدد سموتريتش بالفعل بإلغاء هذه الرسالة عدة مرات، كان آخرها في يونيو/حزيران الماضي، عندما أعلن أنه سيلغيها ردًا على العقوبات التي فرضتها عليه بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا والنرويج.

ويقول المستشار النقدي: "تراكمت مبالغ طائلة من النقد في البنوك الفلسطينية، وصلت إلى 14 مليار شيكل (ما يقارب 5 مليارات دولار)، ولم تكن تُحوَّل إلى نقود إلكترونية"، ويقول إن طريقة تحويل الأموال إلى نقود إلكترونية تتم بإرسالها إلى البنوك الإسرائيلية، وبعد ذلك يُضاف هذا المبلغ إلى دفاتر البنك الفلسطيني.

ويشير إلى أن البنوك الفلسطينية اضطرت إلى إيقاف السماح للناس بإيداع أكثر من مبلغ معين من النقد في حساباتهم الخاصة، حتى لا يتراكم المزيد من الفائض النقدي في خزائنها، ويقول المستشار: "لم تتمكن سلطة النقد الفلسطينية من السيطرة على الوضع".

ويقول التقرير إن الوضع الحالي خلق مجموعة جديدة من المشاكل للفلسطينيين الذين استُنفِدت أموالهم تدريجيًا من حساباتهم بسبب المدفوعات الإلكترونية المجدولة والشيكات المؤجلة التي بدأت تُرفَض، كما ينطبق هذا على شريحة كبيرة من الأشخاص الذين يحصلون على معيشتهم نقدًا بدلًا من الإيداعات المباشرة، حيث يتعين عليهم بأنفسهم إيداع مبالغ منتظمة في حساباتهم من أجل الوفاء بمدفوعاتهم.

لكن التأثير الأكبر للحد الأقصى الذي فرضته البنوك الفلسطينية تمثل في عدم قدرة التجار على بيع الموارد الرئيسية مثل البنزين، لعدم قدرتهم على دفع مستحقات موردي الوقود الإسرائيليين. ويوضح المستشار الاقتصادي: "تكمن مشكلة محطات الوقود في أن غالبية الناس يدفعون نقدًا". ويضيف: "لكن أصحاب محطات الوقود يحتاجون إلى أموال إلكترونية في حساباتهم ليتمكنوا من دفع مستحقات مورديهم في إسرائيل، ومع ذلك لا تسمح لهم البنوك الفلسطينية بإيداع الأموال النقدية التي بحوزتهم".

ويقول تقرير "موندويس" إن أصحاب الأعمال الفلسطينيين بدؤوا يشعرون بتأثير تراكم السيولة النقدية خلال الصيف، حيث إن رجل الأعمال أنطون غانم، وهو صاحب شركة عائلية في الثلاثينيات من عمره، يدير مصنعًا للكرتون شمال رام الله، ويعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1985. ويقول غانم: "لقد صنعنا أول صناديق كرتون لمعظم المنتجات المحلية، بما في ذلك مصانع الأغذية والأدوية الفلسطينية. أما اليوم، فنوفرها للمطاعم والشركات التجارية، ولأي شركة تستخدم صناديق الكرتون تقريبًا".

وتعتمد شركة غانم في عملها على استيراد ألواح الكرتون الخام عبر شركة تجارية إسرائيلية. ويوضح غانم: "لطالما كنا نسدد مدفوعاتنا بسهولة تامة إلى الحساب المصرفي للشركة الإسرائيلية. أما الآن، فقد أصبح الأمر أكثر تعقيدًا. لدي العديد من المدفوعات بشيكات مؤجلة الدفع، وخاصة لمقدمي الخدمات الفلسطينيين، وأحتاج إلى رصيد كافٍ في البنك حتى لا تُرفَض الشيكات. ولكن بما أن البنك لا يقبل الشيكل، وأتلقى راتبي بالشيكل - نقدًا - فعلي تحويله إلى دولارات أولًا، ثم إيداعها في حسابي المصرفي، لأن البنك يقبل الدولار الأميركي". لكن المشكلة، كما يوضح غانم، تكمن في أن سعر صرف العملة في البنك أقل من سعر الصرف العادي. ويقول: "سأخسر المال دائمًا للبنك بهذه الطريقة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط