كشف تقرير بحثي جديد أن الهجمات ذات الدوافع اليسارية في الولايات المتحدة تخطت لأول مرة منذ ثلاثة عقود الهجمات التي ينفذها أقصى اليمين، وهو تحول لافت في مشهد العنف السياسي المحلي.
التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس" الأميركي استند إلى دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أحد أبرز مراكز الفكر في واشنطن، والذي قام برصد وتحليل أعمال العنف والإرهاب الداخلي خلال العقود الثلاثة الماضية.
وبحسب الدراسة، جرى تحليل ما يقارب 750 هجومًا أو محاولة هجوم وقعت داخل الأراضي الأميركية بين عام 1994 وحتى 4 يوليو 2025، حيث تمت عملية التصنيف وفق الانتماءات الإيديولوجية للمهاجمين: أقصى اليمين، أقصى اليسار، الجماعات المتشددة، إضافة إلى الحركات القومية والإثنية. وأظهرت النتائج أن النصف الأول من عام 2025 شهد تفوقًا عدديًا واضحًا للهجمات التي نفذها أقصى اليسار مقارنة باليمين، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من 30 عامًا.
يشير التقرير إلى أن العنف اليميني، الذي كان تاريخيًا الأكثر شيوعًا والأكثر فتكًا في الداخل الأميركي، شهد تراجعًا ملحوظًا خلال هذا العام. ويرى الباحثون أن هذا التراجع أفسح المجال أمام التيارات اليسارية المتطرفة لتتقدم في إحصاءات العنف المسجل. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن التفوق العددي لليسار لا يعني بالضرورة أن مستوى التهديد اليساري بلغ ذروته، بل إن المسألة مرتبطة بالانخفاض الملحوظ في حجم الهجمات اليمينية.
ويعتبر هذا التطور مثيرًا للاهتمام في سياق السياسات الأميركية الداخلية، إذ اعتادت أجهزة الأمن خلال العقود الماضية التركيز بصورة أكبر على مراقبة جماعات أقصى اليمين بعد سلسلة من الحوادث الدامية التي ارتبطت بها، مثل هجوم أوكلاهوما سيتي عام 1995، وأحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021. أما اليوم، فالمشهد الأمني يبدو أكثر تعقيدًا مع صعود واضح للعنف المرتبط بأقصى اليسار، ما يفرض على السلطات إعادة تقييم أولوياتها وأساليب تعاملها مع الإرهاب المحلي.