تجاوز حجم صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية حاجز التريليون دولار خلال الربع الثالث، مدفوعاً بعدد قياسي من الصفقات الضخمة، مثل صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على "إلكترونيك آرتس" بقيمة 55 مليار دولار يوم الاثنين.
توجت صفقة الاستحواذ على شركة ألعاب الفيديو، التي تقف وراء سلسلة "Madden NFL" و"Battlefield"، صيفاً حافلاً على غير العادة بصفقات الاندماج والاستحواذ، حيث تم الإعلان عن 14 صفقة بقيمة تزيد عن 10 مليارات دولار عالمياً، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
الصفقات الضخمة غيرت مشاعر صانعي الصفقات تجاه السوق بعد حالة عدم اليقين التي أصابت القطاع على خلفية التعريفات الجمركية التي كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "يوم التحرير"، وفقاً لما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
يُعدّ استحواذ شركة السكك الحديدية العملاقة "يونيون باسيفيك" على شركة "نورفولك ساذرن" بقيمة 85 مليار دولار، وشراكة شركة التعدين "أنغلو أميركان" مع "تيك" بقيمة 50 مليار دولار، واستحواذ مجموعة الأمن السيبراني "بالو نتوركس" على "سايبر آرك" بقيمة 25 مليار دولار من بين أكبر الصفقات هذا الصيف.
في المجمل، سُجّلت 47 صفقة بقيمة تزيد عن 10 مليارات دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيلات بورصة لندن للأوراق المالية. كما ساهمت عمليات الانفصال الكبيرة، مثل قرار فصل "كرافت هاينز" وخطط "كيوريج دكتور بيبر" للانسحاب من أعمالها في مجال القهوة بعد استحواذها على "جيه دي إي بيتس"، في تحفيز نشاط الصفقات.
وقال الرئيس المشارك في بنك "سنترفيو بارتنرز" إريك توكات: "ما كان يُنظر إليه على أنه مستحيل في السابق يبدو الآن ممكناً. الصفقات التي لم يكن الناس يعتقدون أنها ممكنة تُطرح الآن من جديد".
على الصعيد العالمي، بلغ نشاط عمليات الدمج والاستحواذ هذا العام ما يقرب من 3.1 تريليون دولار، بزيادة قدرها 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يضع هذا العام على المسار الصحيح ليكون أفضل فترة اثني عشر شهراً منذ عام 2021. وتستحوذ صفقات الأسهم الخاصة على حصة أصغر من عمليات الدمج والاستحواذ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ولكن من المرجح أن تُعزز أسعار الفائدة نشاط الجهات الراعية.
وكانت النتيجة تحقيق بنوك الاستثمار إيرادات شبه قياسية من الرسوم. على الصعيد العالمي، بلغت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية 95.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر، وهو ثاني أعلى إجمالي منذ بدء تسجيلات بورصة لندن.
من المتوقع أن يحصل "بنك أوف أميركا" على رسوم تُقدر بـ 130 مليون دولار من تقديمه المشورة لشركة "نورفولك ساذرن" بشأن اندماجها مع شركة السكك الحديدية، وذلك في حال اجتياز الصفقة لمراجعة مكافحة الاحتكار التي تستمر عامين، وهو ما قد يتجاوز الرقم القياسي البالغ 123 مليون دولار الذي حققه بنك "جي بي مورغان تشيس" من تقديمه المشورة لشركة "أليرجان" بشأن صفقة بيعها لشركة "آبفي" بقيمة 63 مليار دولار.