قال نائب الرئيس التنفيذي للخدمات الاستشارية في شركة "سايت" (SITE) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وائل فتوح، إن قطاع الأمن السيبراني في المملكة يشهد نمواً متسارعاً مدعوماً بمبادرات استراتيجية من الحكومة وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح فتوح، في مقابلة مع "العربية Business" على هامش منتدى الأمن السيبراني العالمي 2025 بالرياض، أن حجم السوق المحلي الذي يقدر بنحو 15 مليار ريال "ليس سوى بداية الطريق"، مشيراً إلى أن الاعتماد السابق على الشركات الأجنبية وعدم وجود كيانات سيادية وطنية كان يشكل خطراً على استقرار الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
"سايت وغيرها من الشركات الوطنية تمثل ركناً أساسياً لضمان عودة هذا الاستثمار على الوطن وشبابه بعوائد مميزة، سواء عبر توفير فرص عمل أو تشجيع الابتكار والتطوير"، بحسب فتوح.
وشدد على أن الأمن السيبراني قطاع تشاركي، يتطلب الاستفادة من الخبرات العالمية في إطار شراكة حقيقية تقوم على الابتكار ونقل المعرفة، لا مجرد استهلاك للتقنيات الأجنبية.
وكشف أن شركة "سايت" تستعد لإطلاق أول منتجات سعودية في مجال الحماية الرقمية، تشمل "ركين" و"متراس"، التي تستهدف حماية الأجهزة والأنظمة من الهجمات الإلكترونية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية الاكتفاء الذاتي في مجال كان حكراً على علامات عالمية مثل "نورتن" و"مكافي".
وأضاف: "طموحنا أن تتحول هذه العلامات السعودية إلى علامات عالمية، كما حدث مع سامسونغ التي بدأت محلياً في كوريا وأصبحت ماركة عالمية. ونحن نسير على النهج ذاته لضمان حماية القطاع التجاري السعودي والاعتماد على حلول وطنية."
وأشار فتوح إلى أهمية دور المشرع الحكومي في وضع الأطر التنظيمية التي تضمن استقرار القطاع، موضحاً أن المنظومة لا تكتمل إلا بتكامل أدوار القطاع الخاص والقطاع التعليمي.
وقال: "التعليم أسهم في تهيئة كوادر وطنية متميزة، لكن الفجوة في الكفاءات لا تزال قائمة محلياً وعالمياً، فيما الطلب على تخصصات الأمن السيبراني في تزايد مستمر."
ولفت إلى أن الأمن السيبراني يضم تخصصات متعددة تتوسع يوماً بعد يوم، مع عوائد مالية مجزية تفوق 30% إلى 40% مقارنة بقطاعات أخرى، مشدداً على ضرورة تعزيز المؤهلات الأكاديمية بشهادات مهنية متخصصة لضمان التنافسية في سوق العمل.
وتابع: "في سايت، ندعم هذا التوجه عبر برامج تدريبية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، حيث دربنا آلاف المتخصصين على مختلف المستويات، بدءاً من الطلاب وحتى الباحثين في تخصصات متقدمة كعلوم الكوانتوم والذكاء الاصطناعي. ولذا فإننا ندعو الشباب إلى اغتنام هذه الفرص، فالحكومة وفرت الموارد والبرامج لخدمتهم، وعليهم أن يجتهدوا ويطوروا أنفسهم لمواكبة متطلبات المستقبل."