حذّر الخبير السعودي في التجارة الدولية، فواز العلمي، من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للسياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم وعدد واسع من السلع سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية مثل السيارات والطائرات والأجهزة الإلكترونية، مما يُسهم في إشعال موجة تضخمية عالمية جديدة.
وأوضح العلمي في مقابلة مع "العربية Business" أن الولايات المتحدة تسعى لخفض عجزها التجاري، الذي تجاوز 1.2 تريليون دولار في العام الماضي، عبر فرض رسوم جمركية صارمة، كان أحدثها حزمة أعلنت في سبتمبر الماضي، تضمنت فرض 100% رسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية، و50% على خزائن المطابخ والحمامات، و30% على أجهزة الآيباد، و25% على الشاحنات الثقيلة وواردات الصلب والنحاس، و10% على واردات الألومنيوم.
وأكد العلمي أن هذه الرسوم، الأعلى منذ عام 1934، أدت إلى ارتفاع فوري في أسعار السلع للمستهلكين الأميركيين، كما ستؤثر سلباً على قطاعات استراتيجية حول العالم، لا سيما صناعة السيارات في ألمانيا، والتي أبدت مخاوفها من تأثير هذه الرسوم على تنافسية صادراتها.
وأشار إلى أن كندا والمكسيك، كأكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، قد لا يتأثران كثيراً بالرسوم الجديدة، نظراً لاتفاقيات التجارة الإقليمية القائمة، لكن التوجه العالمي بات يسير نحو "الأقلمة" بدلاً من "العولمة"، في محاولة لإعادة تشكيل الشراكات التجارية وتقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين.
كما أشار إلى أن منظمة التجارة العالمية خفّضت توقعاتها لنمو التجارة السلعية في 2026، في ظل تصاعد الحمائية التجارية، وتراجع سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار المعادن.