أكد رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة"، مازن الكهموس، أن إطلاق الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا – أرين) يمثل خطوة عملية نحو بناء منظومة إقليمية متقدمة تعزز قدرات دول المنطقة في مكافحة الفساد وغسل الأموال واسترداد الأصول غير المشروعة.
وقال الكهموس خلال كلمته في الاجتماع العام السنوي الأول للشبكة الذي تستضيفه السعودية في محافظة جدة، إن إنشاء الشبكة جاء استنادًا إلى قرار الاجتماع العام الـ39 لمجموعة العمل المالي (مينا فاتف) المنعقد في الرياض عام 2024، والذي رحّب باستضافة المملكة للأمانة العامة الدائمة للشبكة وتنظيم الاجتماع التأسيسي، مشيرًا إلى أن الإمارات وقطر ستستضيفان اجتماعي الشبكة لعامي 2026 و2027.
وأوضح أن الاجتماع يركّز على المسؤولية المشتركة للدول في مواجهة التحديات المرتبطة بالأصول غير المشروعة الناتجة عن جرائم الفساد والجريمة المنظمة، مؤكدًا أن إطلاق الشبكة يمثل "بداية عملية لمنظومة تعاونية إقليمية قادرة على إحداث أثر ملموس في مكافحة التدفقات المالية غير القانونية".
خسائر بـ60 مليار دولار سنويًا في المنطقة العربية
من جانبها، أشادت غادة والي، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، بالدور الريادي للمملكة و"نزاهة" في مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، معتبرة أن استضافة السعودية للأمانة الدائمة للشبكة تأكيدٌ على مكانتها العالمية في هذا المجال.
وكشفت والي أن المنطقة العربية تخسر نحو 60 مليار دولار سنويًا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، فيما تفقد القارة الإفريقية قرابة 28 مليار دولار، في حين تُقدّر خسائر العالم بين 800 مليار وتريليوني دولار سنويًا نتيجة غسل الأموال، وفق بيانات أممية وصندوق النقد الدولي.
وأشارت إلى أن الدول لا تستعيد سوى أقل من 1% من هذه الأموال، ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير القدرات الفنية للتعامل مع الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود، خصوصًا في ظل استخدام التكنولوجيا لإخفاء التعاملات غير المشروعة.
منصة إقليمية لتنسيق الجهود
وبيّنت والي أن شبكة "مينا أرين" تعد التاسعة من نوعها عالميًا، وتمثل منصة إقليمية لتيسير التعاون غير الرسمي بين هيئات إنفاذ القانون لرصد وتجميد ومصادرة عائدات الجريمة عبر الحدود، مؤكدة أنها مكمّلة للتعاون القضائي الرسمي لا بديل عنه.
وختمت بالتأكيد على أن الشبكة الجديدة ستعزز مكانة المنطقة ضمن منظومة التعاون الدولي في مجال استرداد الأصول ومكافحة الفساد، وتدعم جهود بناء القدرات وتبادل الخبرات بما يسهم في حماية النزاهة والاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.