قال بشار الكيلاني، مؤسس شركة AI360 للابتكارات، إن الطفرة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي منحت دفعة قوية لكبرى شركات التكنولوجيا مثل OpenAI وOracle و"برودكوم"، مؤكدًا أن هذا النمو المتسارع يفتح فرصًا كبيرة أمام الشركات، لكنه في الوقت ذاته يدعو إلى الحذر من تشكل فقاعة تكنولوجية جديدة.
وأوضح الكيلاني في مقابلة مع "العربية Business" أن ما نشهده اليوم هو "اقتصاد دائري" بين شركات التكنولوجيا، إذ تتعاون وتستثمر هذه الشركات في بعضها البعض، ما قد يؤدي إلى تضخم في التقييمات السوقية بعيدًا عن الأسس الواقعية، على حد قوله.
وأشار إلى أن القيمة السوقية الحالية لشركات الذكاء الاصطناعي "مبالغ فيها" مقارنة بالتقديرات السابقة، رغم أن هذا القطاع يشهد اهتمامًا استثماريًا واسعًا شبيهًا بما حدث سابقًا في موجات الإنترنت والحوسبة السحابية، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي "أصبح حقيقة قائمة وسيغير شكل الاقتصاد وطريقة العمل في المستقبل القريب".
وأشار إلى أن الطلب القوي على شرائح "إنفيديا" في مراكز البيانات العملاقة ومشروعات الطاقة يعدّ مؤشرًا واضحًا على حجم التوسع في هذا المجال، لكنه حذر من أن هذا النمو المتسارع قد يتبعه تصحيح في التقييمات خلال الفترة المقبلة.
التوتر التجاري
وفي سياق آخر، تطرق الكيلاني إلى تصاعد التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الجانبين "يرفعان سقف التفاوض" قبل القمة المرتقبة، حيث فرضت واشنطن تعرفة جمركية جديدة بنسبة 100% على بعض الواردات الصينية، فيما ردّت بكين بتقييد تصدير المعادن النادرة ومنع خبراء من التعاون مع مصانع في الهند.
وذكر أن هذه الخطوات المتبادلة انعكست سلبًا على الأسواق المالية الأميركية، متوقعًا أن تؤدي القمة المقبلة إلى اتفاق يخفف من حدة التوتر التجاري ويعيد التوازن للأسواق العالمية.
وأكد على ضرورة التوازن بين اغتنام الفرص الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي وإدراك مخاطر التضخم المفرط في التقييمات، قائلاً إن المرحلة الحالية "تتطلب وعياً استراتيجياً لتجنب تكرار سيناريوهات الفقاعات السابقة".
شراكة بين "أوبن أيه آي" و"برودكوم"
أعلنت شركة "أوبن أيه آي" الاثنين عن شراكة مهمة مع المجموعة الأميركية المنتجة للمعالجات الدقيقة "برودكوم"، التي ستُسلم الشركة الناشئة ملايين الرقائق، على ما ذكر بيان مشترك.
تُعدّ هذه الاتفاقية ثالث عقد رئيسي توقعه الشركة المبتكرة لبرنامج "تشات جي بي تي" في أيام قليلة لتأمين سعة إضافية لتطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعد عقدين وقعتهما مع "إنفيديا" و"أيه إم دي".
ليس الاتفاق المُعلن الاثنين مجرد صفقة شراء، إذ إن المعالجات الدقيقة سيتم تصميمها خصيصا لتلبية احتياجات "أوبن أيه آي" وتكييفها مع استخداماتها، وفقًا لوكالة فرانس برس (أ ف ب).
في حلقة نقاش مُصوّرة نُشرت عبر الإنترنت الاثنين، أوضح الرئيس التنفيذي لـ"أوبن أيه آي" سام ألتمان أنّ شركته تعمل مع "برودكوم" منذ 18 شهراً لتطوير هذه الرقائق المتقدمة.
هذه المكوّنات قادرة على تنفيذ مهام عدة في آن واحد، وهو ما يتماشى مع احتياجات الذكاء الاصطناعي ويُميزها عن الرقائق التقليدية.
ستزود شركة "برودكوم" زبونتها الأميركية معالجات تتطلب طاقة إجمالية تبلغ 10 غيغاوات. ولا يمكن تقدير عدد المعالجات بشكل دقيق، لكن ذلك يُمثل ملايين عدة من الوحدات.
وأوضح سام ألتمان أن نشر الخوادم المُجهزة بـ"برودكوم" سيبدأ في أواخر عام 2026.
وأشار إلى أنّ رقائق "برودكوم" ستُستخدم بشكل أساسي في توليد الردود على طلبات المستخدمين، أكثر من استخدامها في بناء نماذج ذكاء اصطناعي أو تدريبها.
وقال "من نواحٍ كثيرة، يمكننا القول إن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو أكبر مشروع صناعي في تاريخ البشرية".
وأعرب بعض المراقبين عن قلقهم من أن شركة "أوبن أيه آي" التي تستهلك مليارات الدولارات من السيولة سنويا ولن تحقق ربحا قبل عام 2029، قد تُبرم صفقات لشراء رقائق بقيمة مئات المليارات على سنوات عدة.
تراهن الشركة الناشئة على أن إيراداتها ستستمر في النمو بسرعة وأنها ستكون قادرة على تأمين استثمارات لتمويل توسعها.