من المقرر أن تعقد الحكومة الفرنسية الجديدة أول اجتماع لمجلس الوزراء اليوم الثلاثاء، حيث تتمثل المهمة الرئيسية في وضع ميزانية البلاد التي تعاني من ضائقة مالية على المسار الصحيح.
ولكن الوقت يداهم الحكومة، إذ إن عدم الالتزام بالمواعيد النهائية قد يترك فرنسا دون ميزانية معتمدة بحلول نهاية العام، مما سيضعها تحت مزيد من الضغوط الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يدلي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الذي أعاده الرئيس إيمانويل ماكرون إلى منصبه يوم الجمعة، ببيان حكومي بعد الظهر.
وقدمت الكتل اليسارية واليمينية في البرلمان الفرنسي اقتراحات بحجب الثقة عن لوكورنو، ومن المنتظر التصويت عليها في الجمعية الوطنية يوم الأربعاء.
كما يُرجح أن يحدد مضمون بيان لوكورنو الحكومي ما إذا كانت المعارضة ستنجح في تمرير اقتراحاتها وإسقاط الحكومة بعد أيام قليلة فقط من تولي مهامها.
ويشترط الحزب الاشتراكي، على وجه الخصوص، أن يكون قبوله للحكومة الجديدة ذات التوجه الوسطي اليميني مشروطا بإجراء تغيير جوهري في نهج رئيس الوزراء الذي أُعيد تعيينه.
وستعرض الحكومة الفرنسية مشروع ميزانية الدولة وميزانية الضمان الاجتماعي التي تشمل الضمان الصحي والمعاشات التقاعدية خصوصا.
وبدأ العدّ العكسي في عملية إقرار الميزانية التي تأثرت كثيراً بانعدام الاستقرار السياسي. إذ ينبغي إتاحة 70 يوما للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في المجموع للنظر في مشروع الميزانية و50 يوماً للنظر في مشروع تمويل الضمان الاجتماعي.
وأجرت السلطة التنفيذية حتى اللحظة الأخيرة مداولات في محاولة لتأمين غالبية برلمانية وتجنّب حجب الثقة الذي قد يؤدي إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
لكن بسبب ضيق الوقت، سيكون مشروع الميزانية مطابقاً لذلك الذي سبق لرئيس الوزراء لوكورنو أن أرسله إلى المجلس الأعلى للمالية العامة في الثاني من أكتوبر قبل استقالته، ومن ثم إعادة تكليفه رئاسة الوزراء. والمشروع هذا مستوحى أيضا من نسخة كان قد طرحها سلفه في رئاسة الحكومة فرنسوا بايرو، وفق وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب).
وفي بادرة حسن نية، قال لوكورنو إنه سيترك للبرلمان حرية تعديل المشروعين، متخليا عن المادة 49.3 في الدستور التي تسمح بتمريرهما من دون تصويت، وأبدى ليونة أكبر أيضا بشأن هدفه المتعلّق بخفض العجز في الميزانية العامة، فاسحا في المجال أمام تسويات محتملة.
وبات الآن يطمح إلى خفض العجز إلى ما دون نسبة 5% من إجمالي الناتج المحلي في 2026 بدلا من 4.7% كما هو وارد في مشروع الميزانية، فيما العجز المتوقع في 2025 يصل إلى 5.4%.
لكن النواب يترقبون خصوصا خطابه حول برنامج حكومته أمام الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء، لا سيما حول إصلاح نظام التقاعد.
محاولات حجب الثقة
وينوي حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي والتجمّع الوطني اليميني المتطرف طرح الثقة بالحكومة اعتبارا من الأسبوع الحالي.
وقد أفضت الانتخابات المبكرة في يونيو 2024 إلى جمعية وطنية مشرذمة ومنقسمة إلى ثلاث كتل هي اليسار واليمين الوسط واليمين المتطرف. وبالتالي، فإن مصير الحكومة رهن بالحزب الاشتراكي في مسألة التقاعد هذه.
ويطالب الحزب الاشتراكي لكي لا يحجب الثقة عن الحكومة، بتعليق هذا الإصلاح الرئيسي في ولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثانية الذي أقرّ بإعجاز في 2023 رفع سن التقاعد القانونية إلى 64 عاما، رغم تظاهرات استمرّت لأشهر.
وقال زعيم الحزب الاشتراكي أوليفيه فور مساء الاثنين إن هذا التعليق يجب أن يكون "فوريا" و"كاملا".
وأكد الرئيس الفرنسي الاشتراكي السابق والنائب فرنسوا هولاند ضرورة "حصول مساهمة من الثروات الكبرى بأشكال مختلفة" وتأكيد التخلي عن المادة 49.3.
نظام التقاعد
لكن تعليق إصلاح النظام التقاعدي الذي قد يكلف ما لا يقل عن 3 مليارات يورو في 2027، وفق السلطة التنفيذية، ينقسم حوله المعسكر الرئاسي وينفر منه اليمين وأصحاب العمل.
وفي مؤشر إلى أهمية هذه المسألة لحسن سير الديموقراطية الفرنسية، دعا الفرنسي فيليب أغيون الذي فاز الاثنين بجائزة نوبل للاقتصاد إلى وقف إصلاح النظام التقاعدي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027.
وفي حال لم يقر البرلمان الميزانية في المهلة المحددة، يمكن أن تدخل حيز التنفيذ بموجب مرسوم. ويمكن كذلك إقرار قانون خاص يسمح للدولة بالاستمرار بجباية الضرائب فيما يجمد الإنفاق.