وجّه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما انتقادات حادة إلى الجامعات ومكاتب المحاماة والشركات الأميركية التي غيّرت مواقفها تحت ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترامب، داعياً تلك المؤسسات إلى التمسك بمبادئها واستقلالها بدلاً من التراجع أمام السلطة التنفيذية.
وفي مقابلة إذاعية ضمن بودكاست "WTF" مع الإعلامي مارك مارون، قال أوباما إن على المؤسسات الأميركية أن "تتخذ موقفاً أخلاقياً واضحاً"، وأن تواصل الدفاع عن سيادة القانون والحرية الأكاديمية والتنوع، حتى وإن ترتّب على ذلك خسائر مالية، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا هيل" الأميركية.
وأضاف الرئيس الأسبق: "قد نخسر بعض التمويل الحكومي، لكن هذا هو الغرض من وجود الأوقاف الجامعية. علينا أن نصمد، لأن ما لن نفعله هو التفريط في استقلالنا الأكاديمي".
وانتقد أوباما كذلك ما وصفه بـ"الاستسلام الاقتصادي والثقافي" لبعض الشركات أمام ضغوط الإدارة الأميركية، قائلاً إن على مؤسسات الأعمال أن تستمر في توظيف النساء والأقليات، احتراماً لقيم المجتمع الأميركي وتعدديته.
وتأتي تصريحات أوباما بعد أن أبرمت عدة جامعات، بينها "كولومبيا" و"هارفارد" و"كورنيـل" و"ديوك"، تسويات مالية أو تفاهمات مع البيت الأبيض لإنهاء تحقيقات تتعلق باتهامات بانتهاك الحقوق المدنية أو معاداة السامية.
وكانت "جامعة كولومبيا" قد وافقت على تسوية بقيمة 221 مليون دولار لإعادة تمويلها الفيدرالي الموقوف، فيما يجري التفاوض مع "هارفارد" على اتفاق قد تصل قيمته إلى 500 مليون دولار لإنشاء مدارس مهنية.
وفي السياق ذاته، وافقت عدة مكاتب محاماة على تقديم خدمات مجانية للإدارة الأميركية، بينما ألغت شركات كبرى مثل "تارغت" و"غوغل" و"أمازون" برامج التنوع والإنصاف والشمول (DEI) استجابة لأوامر تنفيذية من إدارة ترامب، ما أثار انتقادات حادة من الجمهور.
ورغم ذلك، أشار أوباما إلى أن بعض المؤسسات القانونية لا تزال تتخذ مواقف معارضة، إذ تبنّت قضايا ضد سياسات الإدارة في ملفات مثل الهجرة على سبيل المثال، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعبّر عن "الوجه الحقيقي للقيم الأميركية التي لا ينبغي التنازل عنها".