حصري نائب محافظ "المركزي" العراقي للعربية: الدينار محمي باحتياطيات قوية

قال إن البنك لديه 80 طلبا لترخيص بنوك رقمية.. ولا رخص حاليا للمصارف التقليدية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال نائب محافظ البنك المركزي العراقي، الدكتور عمار العيفاوي، إن العراق اتخذ خلال العامين الماضيين خطوة جريئة ومهمة في سبيل محاربة ظاهرة "الدولرة" التي كانت منتشرة بشكل كبير في السوق المحلية، حيث كانت العديد من السلع والخدمات تُسعّر بالدولار الأميركي بدلاً من الدينار العراقي.

وأضاف العيفاوي في مقابلة مع "العربية Business"، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي، أن هناك توجهاً حكومياً واضحاً ودعماً مباشراً لتقليل هذه الظاهرة، وهو ما انعكس على أداء السوق، مشيراً إلى أن القروض باتت تُمنح وتُسدد بالدينار العراقي بدلاً من العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار.

وأوضح أن الدينار العراقي يتمتع بميزة قابليته للتحويل إلى الدولار أو أي عملة أجنبية أخرى، وذلك بفضل امتلاك البنك المركزي العراقي احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، تشكل نحو 80% من عرض النقد بمعناه الواسع (M2)، وأكثر من 130% من إجمالي العملة المحلية المصدرة.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس درجة عالية من الطمأنينة والثقة في السوق العراقية، وتُثبت أن الدينار العراقي محمي بغطاء قوي من الاحتياطيات الأجنبية، ما يعزز استقرار الاقتصاد الوطني.

لا رخص جديدة للمصارف التقليدية.. والمصارف الرقمية تحت التدقيق

وفيما يتعلق بمنح رخص جديدة للمصارف، قال العيفاوي إن البنك المركزي العراقي لا يمنح حالياً أي رخص لمصارف تقليدية، خاصة في ظل وجود عدد كبير من المصارف الخاصة العاملة في السوق، مضيفاً أن هذا التوجه يأتي انسجاماً مع استراتيجية إصلاح القطاع المصرفي التي يتبناها البنك المركزي، والهادفة إلى بناء مؤسسات مالية سليمة.

وأشار إلى أن البنك المركزي قد يفكر مستقبلاً في منح تراخيص لمؤسسات مالية جديدة، بشرط أن تكون مستوفية لكافة المعايير والشروط التنظيمية.

وفيما يخص المصارف الرقمية، فقد كشف العيفاوي أن البنك المركزي العراقي بدأ منذ العام الماضي استقبال طلبات ترخيص للمصارف الرقمية، حيث تلقى أكثر من 80 طلباً حتى الآن، مضيفاً أن عملية التدقيق لا تزال مستمرة لاختيار عدد محدود من هذه الطلبات، بهدف اختبار نجاح التجربة في السوق العراقي.

وتابع: "نتوقع أن تبدأ المصارف الرقمية عملها في العراق خلال العام المقبل، ولكن العدد المرخص سيكون محدوداً جداً، ولن يتجاوز 10 مصارف رقمية في المرحلة الأولى"، مشيراً إلى أن بعض الطلبات المقدمة تتمتع بدراسات جدوى قوية، وتُظهر مؤشرات واعدة لنجاح التجربة في الاقتصاد العراقي.

العيفاوي: ضبط تداول الدولار الكاش تجربة ناجحة

وفي سياق متصل، قال الدكتور عمار العيفاوي، إن الإصلاحات التي يجريها البنك المركزي تُعد القناة الرئيسية والمفتاح الأساسي لتمكين المصارف العراقية، التي كانت محرومة من التعامل بالعملة الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأميركي، من استعادة تعافيها والامتثال للمعايير الدولية، والانخراط مجدداً في النظام المالي العالمي.

وأضاف أن هذه الإصلاحات تهدف إلى إظهار التزام المصارف العراقية بأعلى مستويات الشفافية، بما يعزز ثقة المؤسسات الدولية بها، ويفتح صفحة جديدة في تعاملاتها الخارجية.

وأشار العيفاوي إلى أن تهريب الدولار كان من أبرز التحديات التي واجهت القطاع المصرفي العراقي، مؤكداً أن البنك المركزي اتخذ في 14 تموز 2024 قراراً يقضي بأن يكون تسليم الدولار النقدي للمسافرين العراقيين عبر المطارات حصراً، بعد أن كان يتم سابقاً من خلال شركات الصرافة والمصارف في المدن.

وأوضح نائب محافظ البنك المركزي العراقي، أن هذا القرار ساهم في ضبط استخدام الدولار النقدي بشكل كبير، وحقق نجاحاً ملموساً، واصفاً التجربة بأنها "قصة نجاح حقيقية تُدرس"، مشيراً إلى أن المنظمات الدولية المعنية بمراقبة الوضع المالي في العراق أشادت بهذه الخطوة.

وتابع: "منذ انطلاق البرنامج في 14 يوليو/تموز 2024 وحتى اليوم، لم تُسجل أي مخالفة في النظام الجديد، الذي يتمتع بدرجة عالية من الدقة والامتثال"، مضيفاً أن هناك تعاوناً كبيراً من شركات الصرافة والمصارف في إنجاح المشروع، ما أدى إلى انسيابية واضحة في تداول العملات الأجنبية داخل الاقتصاد العراقي.
الفواتير المزورة أصبحت من الماضي

وفيما يتعلق بمشكلة الفواتير المزورة، التي كانت تُثير قلق السلطات الأميركية، أكد العيفاوي أن هذا الملف أُغلق تماماً منذ عام 2023، بعد أن اعتمد البنك المركزي أنظمة جديدة في عمليات التحويل وتعزيز أرصدة المصارف.

وأضاف أن هناك رقابة صارمة من قبل البنك المركزي، إلى جانب امتثال واسع من المصارف العراقية في تتبع عمليات التحويل الخارجي، من المستورد المحلي إلى المستفيد النهائي في الدول الأجنبية، سواء كانت عربية أو غير عربية.

وأشار إلى أن شركات تدقيق دولية دخلت على خط المراقبة، وتقوم بتدقيق الوثائق الخاصة بعمليات الاستيراد، بما في ذلك الفواتير، مؤكداً أن هذه الإجراءات أنهت تماماً احتمالية تمرير وثائق غير صحيحة في عمليات التحويل الخارجي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط