وزير الصناعة السعودي: فرص استثمارية بـ60 مليار ريال في قطاع الصلب

دعا الخريف شركات القطاع إلى تأسيس شركة وطنية لاستيراد وتوفير الخردة المعدنية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية، بندر الخريف، إن النسخة الثالثة من مؤتمر الحديد والصلب تُعد انعكاساً حياً للتطور الكبير الذي يشهده القطاع منذ إطلاق نسخته الأولى عام 2019.

وتابع الخريف في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر اليوم الأربعاء: "يمثل المؤتمر فرصة متجددة لتجسيد ما نؤمن به في منظومة الصناعة والثروة المعدنية من أهمية الحوار والشراكة مع القطاع الخاص، الذي نعتبره أساساً في مسيرة التنوع الاقتصادي التي تشهدها المملكة وفق رؤية السعودية 2030".

وأضاف أن الرؤية الوطنية رسمت مساراً واضحاً لبناء اقتصاد مزدهر يقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية لتصل إلى 50% من الناتج المحلي غير النفطي.

وأوضح أن قطاعي الصناعة والتعدين يبرزان في قلب هذا الطموح بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنوع الاقتصادي، ومصدرين مهمين لتحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن قطاع الحديد يحتل موقعاً استراتيجياً في القيمة السوقية للمعادن المصنعة عالمياً، ما يجعله حجر الزاوية في سلاسل الإمداد الصناعية.

خطة وطنية لإعادة هيكلة القطاع

وتابع الخريف: "استشعاراً لأهمية القطاع، صدرت الموافقة في أغسطس 2024 على الخطة الوطنية لإعادة هيكلة قطاع الحديد، لتكون خارطة طريق لتطويره وتمكينه وضمان استدامته ومواكبته للتغيرات العالمية".

وأشار إلى أن المركز الصناعي استكمل في سبتمبر الماضي دراسة شاملة لقطاع الحديد في المملكة، تضمنت تحليل السوق المحلية ومعدلات الاستهلاك وحجم الواردات والمواصفات القياسية الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن نتائج الدراسة أظهرت جاذبية عالية للسوق السعودي، وقدرته على استيعاب استثمارات نوعية تعزز تنافسيته، رغم وجود بعض الفجوات التي يجري العمل على معالجتها.

تحديات القطاع وإنجازات نوعية

وأكد وزير الصناعة أن القطاع واجه خلال السنوات الماضية تحديات حقيقية، أبرزها الفائض في إنتاج حديد التسليح، ومحدودية الطاقات الإنتاجية في المنتجات عالية القيمة، إلى جانب منافسة الواردات التي وصلت إلى ضعف الطاقة الإنتاجية المحلية من مسطحات الصلب.

وأضاف: "هذه التحديات لم تثنِنا عن العمل، بل زادتنا عزيمة على إعادة هيكلة القطاع بما يسد الفجوات ويرفع القيمة المضافة ويضمن استدامة سلاسل الإمداد للاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي".

واستعرض الخريف أبرز الإنجازات التي تحققت، ومنها:

استقلال شركة حديد لتكون كياناً وطنياً متخصصاً في منتجات الحديد عالية القيمة.

تأسيس شركة باب الخير بالشراكة مع شركة باوستيل الصينية، وأرامكو السعودية، وصندوق الاستثمارات العامة لإنتاج صفائح الحديد الثقيلة في رأس الخير.

إعادة تشغيل شركة صلب ستيل في جازان.

اندماج شركات الأنابيب غير الملحومة في كيان موحد لتعزيز قدراتها الإنتاجية والتنافسية.

استكمال دراسة أوضاع المصانع الصغيرة المعتمدة على أفران الحث، بهدف رفع كفاءتها التشغيلية واستدامتها.

فرص استثمارية بـ60 مليار ريال

وأشار الخريف إلى تكليف المركز الوطني للتنمية الصناعية بتحديث الخطة الوطنية لهيكلة قطاع الحديد بما يتوافق مع المستجدات المحلية والعالمية، إلى جانب مراجعة السياسات والأنظمة ذات العلاقة لتعزيز الاستدامة وتحسين البيئة الاستثمارية.

وأضاف: "تم الانتهاء من دراسة الخيارات المثلى لتغطية العجز في السوق المحلية وتقليل الواردات من مسطحات الصلب، مع تحديد فرص استثمارية تُقدر بحوالي 60 مليار ريال موزعة على مجموعة من المنتجات المهمة لصناعتنا المحلية".

ودعا وزير الصناعة شركات القطاع إلى التعاون في تنفيذ التوصيات الاستراتيجية، ومنها:

إنشاء أكاديمية الحديد لتأهيل الكفاءات الوطنية.

تأسيس شركة وطنية لاستيراد وتوفير الخردة المعدنية، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين التكاليف ودعم نمو القطاع.

وقال: "نتطلع إلى أن يواصل القطاع توجهه نحو الصناعات ذات الأثر الاقتصادي العالي، والاستثمار في المنتجات عالية الجودة والتقنيات الحديثة، بما يواكب الزخم الاقتصادي الذي تشهده المملكة ويعزز تنافسية صادراتها".

وأكد الخريف على أن النهضة التي يشهدها قطاع الحديد اليوم هي ثمرة تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، وإيمان راسخ بأن هذا القطاع يمثل عصباً استراتيجياً لصناعات حيوية مثل النفط والغاز والطاقة المتجددة والصناعات البحرية والسيارات، والمعدات العسكرية، وقطاع البناء والتشييد.

وأوضح أن منظومة الصناعة والثروة المعدنية ستواصل العمل مع شركائها، بما في ذلك وزارة البيئة والمياه والزراعة، لتمكين القطاع من خلال البنية التحتية والتمويل والسياسات والتشريعات الداعمة، مشيداً بدور المؤتمر والقائمين عليه في دعم وتطوير المبادرات التي تعزز تنافسية القطاع.

الموقع الجغرافي

وفي السياق، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، في جلسة خلال المؤتمر السعودي الدولي الثالث للحديد والصلب بالرياض، أن الموقع الجغرافي للمملكة وامتلاكها بنية تحتية متطورة يؤهلانها لتكون مركزاً مهماً للتصنيع.

وأوضح الخريف أن جاذبية قطاع الحديد في المملكة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: "المحور الأول هو الطلب المحلي المتوقع، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الصناعية للمملكة تتضمن مستهدفات كبرى تعتمد على تطوير صناعات مهمة مثل النفط والغاز، والصناعات المرتبطة بالكهرباء والطاقة المتجددة، وقطاع البناء والتشييد. وقال إن هذه القطاعات بطبيعتها تعتمد بشكل كبير على صناعة الحديد والصلب وصناعة المعدات، مما يجعل الطلب المحلي عاملاً محورياً في نمو القطاع."

أما المحور الثاني فهو الموقع الجغرافي للمملكة، الذي يؤهلها لأن تكون منطقة محورية للتصنيع، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة تشمل الموانئ والسكك الحديدية والطرق، إلى جانب تنافسية المملكة في مجال الطاقة. وأوضح أن صناعة الحديد من الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، مضيفاً أن وزارة الصناعة بالتعاون مع وزارة الطاقة وضعت نموذج عمل يضمن استدامة تزويد هذا القطاع بالطاقة بأسعار مخصصة للصناعات كثيفة الاستهلاك.

تطوير صناعة المعادن الخضراء

وأشار الخريف إلى أن المحور الثالث يتمثل في توجه المملكة نحو الصناعات الخضراء والمعادن المستدامة، مؤكداً أن المستثمرين حول العالم أصبحوا يضعون في أولوياتهم ضمان أن تكون مصادر الطاقة المستخدمة في مشروعاتهم متجددة للوصول إلى الأسواق المستهدفة.

وأضاف أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مزيج طاقة متوازن، وفق ما تعمل عليه وزارة الطاقة للوصول إلى نسبة 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مشيراً إلى أن الاستثمار بالهيدروجين في مشروع "نيوم" يعد دليلاً عملياً على جاهزية هذه الخطط.

وأضاف الوزير أن هناك عاملين إضافيين يعززان جاذبية قطاع الحديد في المملكة، أولهما توافر خام الحديد المحلي الذي لا يزال قيد الاستكشاف، موضحاً أن "الكميات المكتشفة مشجعة وبتركيز جيد، ما يجعلها داعماً مهماً للقطاع على المدى المتوسط والطويل".

أما العامل الثاني فهو استقرار المنطقة، مؤكداً أن السعودية ومصر، حريصتان على استقرار المنطقة، وهو ما يعزز التفاؤل بمستقبل الطلب في أسواقها". وأشار إلى أن الطلب القادم من دول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، وما نراه من مؤشرات إيجابية بوقف الحرب في غزة، كلها عوامل تجعل المملكة مركزاً محورياً ومحرّكاً رئيسياً لصناعة الحديد في المنطقة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط